
عاد إلى الواجهة بحث مخبري نُشر عام 2018 ليعيد تشكيل النقاش حول أكثر زيوت الطهي استقراراً في ظروف الحرارة العالية، مع بروز زيت الزيتون البكر الممتاز بوصفه الخيار الأكثر ثباتاً بين عشرة زيوت تجارية خضعت للاختبار.
حملت الدراسة عنوان «تقييم التغيرات الكيميائية والفيزيائية في زيوت تجارية مختلفة أثناء التسخين»، ونُشرت في مجلة Acta Scientific Nutritional Health. وعرّض الباحثون الزيوت لبروتوكولي تسخين: رفع سريع في الحرارة حتى 240 درجة مئوية (464 فهرنهايت)، وحفظ مستدام لمدة ست ساعات عند 180 درجة مئوية (356 فهرنهايت) — وهي درجة مألوفة في عمليات القلي والتحميص المنزلي. ورصد الفريق مؤشرات الأكسدة، وتكوّن المركّبات القطبية، وتغيرات الأحماض الدهنية، وتكوّن الدهون المتحوّلة، وسلوك نقطة الدخان. وتُعدّ المركّبات القطبية مؤشراً معتمداً على تدهور الزيت، إذ تعتمد المطابخ التجارية عادةً عتبة رفض عند بلوغها نحو 25 في المئة.
بعد التسخين المطوّل عند 180 درجة مئوية، أنتجت زيوت البذور المكرّرة كميات أكبر بكثير من المركّبات القطبية مقارنة بزيت الزيتون البكر الممتاز. فقد سجّل زيت عبّاد الشمس 21.75 في المئة، وزيت بذور العنب 20.24 في المئة، وزيت الكانولا 17.32 في المئة، وزيت نخالة الأرز 15.66 في المئة. في المقابل، جاء زيت الزيتون البكر الممتاز في أسفل قائمة التدهور عند نحو 10.5 في المئة، مع حلول زيت جوز الهند خلفه مباشرة.
وعزا الباحثون صلابة زيت الزيتون البكر الممتاز إلى ارتفاع محتواه من حمض الأوليك، وإلى ملفّه الطبيعي من مضادات الأكسدة، ولا سيما البوليفينولات. وأوضحوا أن الزيوت الأغنى بالأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة تتدهور بوتيرة أسرع عادةً.
وربما جاءت النتيجة الأكثر إثارة للجدل من الناحية العملية: إذ وجد البحث أن ارتفاع نقطة الدخان الابتدائية لا يضمن أداءً أفضل تحت الحرارة، بل قد يرتبط في بعض الحالات بارتفاع تكوّن المركّبات القطبية بعد التسخين المطوّل. وخلصت الدراسة إلى أن الاستقرار الكيميائي، وتكوين الأحماض الدهنية، ووجود مضادات الأكسدة الواقية، تظل مؤشرات أكثر موثوقية.
ويحمل هذا الاستنتاج دلالة ثقافية خاصة في اليونان، حيث يُعدّ زيت الزيتون البكر الممتاز الدهن اليومي في المنازل — يُستخدم في تحضير الهورتا (الخضار الورقية المسلوقة)، والبطاطا، والأسماك، والفول، ولحمة الأحد — وليس مجرد زيّ للتشطيب النهائي. وقد دفعت نصائح غذائية راسخة بكثير من الطهاة إلى تجنّبه في الطهي على حرارة عالية استناداً إلى نقطة دخانه المتواضعة نسبياً. غير أن ترى الدراسة أن هذا التناول يتجاهل الكيمياء التي تحدّد فعلاً مدى تدهور الزيت.
ويقرّ الباحثون بقيودَين مهمّين: إذ أُسخنت الزيوت دون طعام، ما يعني أن إدخال الماء والبخار والمكونات في ظروف الطهي الفعلية قد يغيّر النتائج. كما أن الدراسة تمثّل مقارنة مخبرية واحدة لعيّنات تجارية، وليست تجربة سريرية لقياس الآثار الصحية.
ورغم هذه التحفظات، تظل النتيجة لافتة: من بين الزيوت العشرة المختبرة، جاء زيت الزيتون البكر الممتاز في صدارة قائمة الاستقرار الحراري، على الرغم من أنه لم يسجّل أعلى نقطة دخان. وبالنسبة إلى المطابخ اليونانية التي تقوم أصلاً على هذا الزيت، فإن الخلاصة تتسق مع الممارسة اليومية — إذ يتوقف ثبات زيت الطهي على بنية الدهن ذاته وعلى المركّبات الواقية المتبقية في الزجاجة، أكثر مما يتوقف على الحرارة التي يبدأ عندها الزيت بإطلاق الدخان.
المصدر: دي ألتزا ف، غيوم س، رافيتي ل. تقييم التغيرات الكيميائية والفيزيائية في زيوت تجارية مختلفة أثناء التسخين. Acta Scientific Nutritional Health. 2018;2(6):2-11.