
إشبيلية، إسبانيا — اجتمعت الأسبوع الماضي الطاولة المستديرة الثامنة لصناعة الزيتون «BusinessAGRO» في مرافق «أولياند مانزانيلا أوليف» بمدينة لا بويبلا دي كاثالا في مقاطعة إشبيلية، حيث جمعت منتجين وتعاونيات وصانعي سياسات لتقييم آفاق حملة زيت الزيتون وزيتون المائدة لموسم 2026/2027.
نُظمت الفعالية من قبل «سييتي أغروماركتينغ» و«إي كوميرسيو أغراريو» بالشراكة مع «أولياند مانزانيلا أوليف» و«COAG إشبيلية»، تحت شعار «كيف نجعل زراعة الزيتون مربحة في عالم متغير». واستعرض المشاركون أبرز التحديات التي تواجه القطاع، بما في ذلك نقص العمالة، وبطء مكننة المحاصيل، وارتفاع تكاليف المدخلات، والمنافسة غير العادلة من دول ثالثة، والآثار المتزايدة لتغير المناخ.
وخلال الجلسة الافتتاحية، أكدت كونصولاسيون فيرا سانشيز، نائبة وزير الزراعة ومصايد الأسماك والمياه والتنمية الريفية في حكومة الأندلس الإقليمية، التزام الحكومة الإقليمية ببناء قطاع زيتون «تنافسي ومربح ومستدام». وأشارت إلى أن الأندلس تمثل 80% من مساحة زراعة الزيتون في إسبانيا، بينما تُعد مقاطعة إشبيلية أكبر منتج لزيتون المائدة في المنطقة.
وأبدت وزارة الزراعة في الأندلس تفاؤلاً حيال الحملة الجديدة، مستشهدة بتقديرات أولية تشير إلى مستويات إنتاج مرتفعة. غير أن كلاً من «Cooperativas Agro-alimentarias de Sevilla» و«COAG إشبيلية» دعوا إلى قراءة أكثر حذراً لهذه الأرقام، لا سيما في ظل درجات الحرارة المرتفعة المسجلة خلال الأيام الماضية.
وقال غابرييل كابيّو لوبيث، رئيس «Cooperativas Agro-alimentarias de Sevilla»: «لذلك، يجب توخي الحذر عند النظر في تقديرات المحاصيل هذه، والتي لن تكون نهائية — على الأقل بالنسبة لزيتون المائدة — قبل شهر نوفمبر».
وأيد فرانسيسكو مانويل فرنانديث بيريث، الممثل الوطني لزيتون المائدة في «COAG»، هذا الرأي، داعياً المنتجين إلى انتظار انقضاء موجة الحر الحالية قبل مراجعة التقديرات. وقال محذراً: «سيتعين علينا انتظار انقضاء موجة الحر الجديدة التي تؤثر على الأندلس هذا الأسبوع. إذا استمرت، ستُخفض توقعات الإنتاج بشكل ملموس».
كما برز موضوع التجدد الأجيالي بقوة في النقاشات. حيث أشار سيباستيان غونثاليث لينيروس، السكرتير الإقليمي لـ«COAG إشبيلية»، إلى أن نقص الداخلين الجدد إلى القطاع يُشكّل أحد القيود الرئيسية أمام تحديث بساتين الزيتون. من جانبه، شدد أنطونيو مارتين ميليرو، رئيس بلدية لا بويبلا دي كاثالا، على أن البلدية ملتزمة بـ«الابتكار التكنولوجي حتى تكون بساتين الزيتون في المستقبل أكثر ربحية».
وتجاوزت الفعالية مرحلة التشخيص، إذ استعرضت سلسلة من الحلول العملية. فقدّم غابرييل بيلتران ماثا، كبير الباحثين في مركز «IFAPA Venta del Llano»، نتائج واعدة لاستخدام الإنزيمات أثناء عملية عجن الزيتون لتحسين جودة زيت الزيتون البكر الممتاز. وقد عُرضت الدراسة على المستوى الأوروبي، مع آمال في إعادة السماح باستخدام بعض الإنزيمات في استخراج زيت الزيتون البكر الممتاز.
واستعرضت تيريسا مولينا كوبو، مديرة المنتجات في «BIO LAINCO»، منتج «Droopy» المحفز الحيوي الطبيعي المصمم لتسهيل انفصال ثمار الزيتون عند الحصاد، بينما قدّم ألفونسو غوميث بوراس، المدير والمدير التجاري في «Todolivo»، أصنافاً جديدة عالية الإنتاجية طُورت عبر برنامج الشركة للتحسين الوراثي.
كما احتلت إدارة المياه مركز الصدارة. حيث شدد أنطونيو هوياس بابلو، المدير الفني لغرب الأندلس في شركة «Caudal»، على ضرورة استثمار إسبانيا في تقنيات الري التي تتيح تجديد المياه وإعادة استخدامها، لافتاً إلى أن «2% فقط من مياه إسبانيا يتم تجديدها». كما عرضت «Caudal» أنابيب وظيفية لمعالجة بعض التحديات المرتبطة باستخدام المياه المُجددة.
من جانبها، استعرضت أوب دوليا بارّا ريفيرو، أخصائية البحث والتطوير والابتكار في «Cooperativas Agro-alimentarias de Andalucía»، مقاطع فيديو من برنامج «Choice» تُظهر أثر تقنيات الاستشعار واستخدام الأغطية الأرضية في بساتين الزيتون.
وتحوّل النقاش أيضاً إلى المنافسة الدولية. حيث أقر المشاركون بأن المنتجين الإسبان من بين الأفضل في العالم، لكنهم حذروا من أن جهود الترويج للتفريق بين إنتاج الأندلس ومنافسيه الدوليين لا تزال غير كافية. ويضغط المنتجون في مصر وتركيا، المستفيدون من انخفاض تكاليف العمالة وفي بعض الحالات من ضوابط الصحة النباتية أقل صرامة، على المزارعين الإسبان لخفض الأسعار عند المنشأ وزيادة الضغط على هوامش الربح.
وقال غابرييل كابيّو لوبيث: «نحن القوة الأولى عالمياً في إنتاج زيت الزيتون، لكن أمامنا الكثير لنطوره كرواد أعمال». وأبدى أنخيل أبيانّان هيرنانديث، مدير مبيعات التصدير في «أولياند مانزانيلا أوليف»، الرأي ذاته، مشيراً إلى أن بعض مناطق زراعة الزيتون تتنافس مع مصر وتركيا على الرغم من انخفاض تكاليف الإنتاج لدى الأخيرتين. وأضاف: «لكن يتعين علينا إيجاد طريقة للتميّز».
واختتمت الفعالية جيسيل فالكون هارو، المديرة العامة لـ«سييتي أغروماركتينغ»، مؤكدةً على أهمية المنتديات القطاعية في مواجهة التحديات البنيوية. وقالت: «لا يمكن مواجهة التحديات الكبرى التي يواجهها القطاع من خلال رؤى منعزلة. نحتاج إلى الاستماع وربط القدرات وتحويل المعرفة إلى قرارات».
المصدر: Global Agriculture