
بعد سنوات من الجفاف والنزاعات التجارية وتقلبات الأسعار، تبدو صناعة الكانولا الكندية مهيأة لتسجيل أحد أقوى مواسمها على الإطلاق، مدفوعة بمساحات زراعة قياسية وطلب محلي متنامٍ على الوقود الحيوي يوفر للمزارعين استقراراً طال انتظاره.
وخاض مزارع مقاطعة ألبرتا الجنوبية ليروي نيومان موسمه الحالي وسط أضرار ناجمة عن البَرَد والآفات الزراعية، إلا أنه لا يزال متفائلاً، إذ ارتفعت أسعار الكانولا بنحو 30% مقارنة بالعام الماضي، وهو ما وصفه بأنه «مشجع على صعيد الأرباح». وتُجسّد مرونته نمطاً أوسع لدى منتجي البراري الذين واجهوا صدمات متتالية، أبرزها جفاف عام 2021 الذي قضى على نحو ثلث إنتاج غرب كندا من الكانولا، والرسوم الجمركية الصينية المفروضة على منتجات الكانولا الكندية عام 2025 والتي أدت إلى تراجع العائد لكل بوشل.
وقال نيومان: «حين تسجّل هدفاً، احتفظ بتلك الذكرى، لأنك على الأرجح ستُخفق في المحاولة التالية»، في تعبير عن التفاؤل الحذر الذي يسود سهول البراري حالياً.
وقد تمت زراعة 23.4 مليون فدان من الكانولا في بداية الموسم، وهو رقم قياسي يجعل من عام 2026 واحداً من أكبر مواسم الحصاد في تاريخ كندا. ووفقاً لرابطة مزارعي الكانولا الكندية (CCGA)، يُوجَّه نحو ثلث هذا الإنتاج حالياً إلى عمليات سحق البذور لإنتاج الوقود الحيوي، وهو تحوّل هيكلي يراه قادة الصناعة نقطة مفصلية.
وقال ريك وايت، الرئيس التنفيذي للرابطة: «نشهد نمواً قوياً في سوق الوقود الحيوي في دول مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وغيرها». وأشار إلى أن الطلب القادم من مصفاة محلية واحدة قد ينافس بعض أكبر أسواق تصدير البذور الكندية، متجاوزاً في حجمه السوق اليابانية الحالية.
وتعزز هذا التوجه العام الماضي مع بدء مصفاة شركة إمبيريال أويل في ستراثكونا بمقاطعة ألبرتا إنتاج الديزل المتجدد. وتُعدّ هذه المصفاة الأكبر من نوعها في كندا، إذ تبلغ طاقتها القصوى 20 ألف برميل يومياً، وتعتمد بشكل رئيسي على الكانولا الكندية، حيث تستهلك نحو 2.5 مليون طن متري سنوياً.
وقال فريد غاتالا من منظمة الوقود الحيوي المتقدم في كندا: «اختارت إحدى أكبر شركات النفط والغاز في العالم تنفيذ أول استثمار كبير لها في الديزل المتجدد داخل كندا». ويعتبر أن هذه الخطوة تعكس ثقة أوسع بمستقبل قطاع الوقود الحيوي الكندي ودوره في التحول الطاقوي.
وأوضحت شركة إمبيريال أويل أن المصفاة أُطلقت «لتوفير وقود منخفض الانبعاثات لقطاع النقل البري في كندا»، بما يتماشى مع خطط شركة إكسون موبيل الأم «الأوسع لإنتاج وقود منخفض الانبعاثات عالمياً».
وفيما يخص المستقبل، يرى وايت أن هناك هامشاً كبيراً للتوسع في قطاعات نقل أخرى، قائلاً: «لم نشهد بعد دخولاً يُذكر للوقود المتجدد في قطاع الطيران، وهذا يمثل طلباً مستقبلياً ضخماً».
وأكد غاتالا هذا التوجه، مشيداً بالأطر التنظيمية الداعمة، بما في ذلك إدراج مقاطعة كولومبيا البريطانية للوقود المتجدد للطائرات ضمن معيار الوقود منخفض الكربون. وقال: «إذا كان وقوداً سائلاً، فأتوقع أن نشهد محتوى متجدداً أعلى فيه». وأشار أيضاً إلى أن مجموعة العمل الفيدرالية والإقليمية للوقود الحيوي ولوائح الوقود النظيف الفيدرالية تُشكّلان بيئة سياسات «أكثر استقراراً من أي وقت مضى».
وأضاف غاتالا: «لم يُولَ الوقود المتجدد هذا القدر من الاهتمام في السنوات الماضية كما حصل في ظل الحكومة الحالية».
ويحمل التحول نحو الإنتاج المحلي للوقود الحيوي أبعاداً استراتيجية تتجاوز الاقتصاد. فقد أشار وايت إلى أن الرسوم الصينية الأخيرة «أوقفت تماماً» تجارة بذور الكانولا خلال فترة سريانها، فيما تستمر التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، أكبر أسواق التصدير الكندية، في توليد حالة من عدم اليقين. وقال: «نحبس أنفاسنا كل يوم بانتظار أن نستيقظ لنرى ما الذي حدث من أمور عبثية خلال الليل».
وتظل الولايات المتحدة والصين أكبر مشتريين للكانولا الكندية. ومع ذلك، شدد غاتالا على أهمية تنويع الأسواق، قائلاً: «إذا كان هناك درس تعلمناه خلال العامين الماضيين، فهو أن امتلاك أسواق محلية دائمة للمنتجات التي نُنتجها أمر جوهري لاستدامة اقتصادنا على المدى الطويل».
ومع إعلان الصين تعليق بعض الرسوم الزراعية على كندا اعتباراً من الأول من مارس، واستمرار توسع طاقات الوقود الحيوي، يتبلور موسم 2026 كنقطة تحول محتملة لقطاع الكانولا الكندي، مانحاً المزارعين أساساً أكثر استقراراً في ظل حالة عدم اليقين التجاري العالمي.
المصدر: CBC News