
تعاني صادرات الزيتون وجبن الفينا اليونانية، وهما من أبرز المنتجات الزراعية في البلاد، من ضغوط متزامنة خلال عام 2026 ناجمة عن الرسوم الجمركية الأمريكية، وتصاعد المنافسة من المنتجات الأجنبية الأقل سعراً، وتفاقم بؤر الأمراض الحيوانية الذي يعيد تشكيل سلاسل التوريد في قطاع الزيوت والدهون.
تراجع صادرات الزيتون بعد عقد من النمو
انكمشت صادرات الزيتون اليونانية خلال النصف الأول من عام 2026، إذ تراجعت قيمتها بنحو 1% وحجمها بنسبة 2.25% على أساس سنوي، مسجلةً أول تراجع بعد عشرة أعوام متتالية من التوسع، في إشارة إلى انكسار واضح في المسار التصاعدي الطويل للقطاع.
وانخفضت شحنات زيتون المائدة المتجهة إلى الولايات المتحدة، أكبر أسواق التصدير اليونانية، بنسبة 6% جراء التعديلات المتكررة في سياسة الرسوم الجمركية التي انتهجتها إدارة ترامب، والتي أدت إلى إلغاء الطلبيات وتعطيل التدفقات التجارية القائمة.
وسُجّل تراجع إضافي بنسبة 5% في وجهات رئيسية أخرى، حيث أدى ضعف الطلب داخل الاتحاد الأوروبي، الناجم عن التضخم المستمر وتراجع القوة الشرائية للأسر، إلى تقليص الطلبيات من كبار المستوردين مثل ألمانيا.
أستراليا: مصر تقترب من حصة اليونانيين
يفقد المصدرون اليونان أيضاً أجزاء من حصتهم في السوق الأسترالية، إذ حققت الزيتون المصرية الأقل سعراً تقدماً سريعاً. فقد ارتفعت حصة مصر في السوق الأسترالية إلى 17.5%، بعد أن كانت 3.1% قبل ثلاث سنوات. ورغم هذا التآكل، لا يزال الموردون اليونان يسيطرون على 79% من السوق الأسترالية من حيث القيمة.
وتُضيف اتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركوسور بُعداً جديداً من المخاطر، إذ من المقرر خفض الرسوم الجمركية على واردات الزيتون من دول ميركوسور، في حين ستواصل صادرات الزيتون الأوروبية مواجهة الرسوم، وهو اختلال هيكلي يراه الفاعلون في الصناعة قادراً على إعادة تشكيل ديناميكيات المنافسة. وفي مواجهة ذلك، يستكشف المصدرون اليونان السوق الهندية بنشاط كوجهة بديلة للنمو.
الفينا: طلب قوي وإمدادات مهددة
يتأثر قطاع الفينا بأزمة صحية حيوانية حادة. إذ تتوقع التقديرات تراجع تسليمات حليب الأغنام بنحو 80 ألف طن خلال 2026، وهو ما سيُترجم إلى انخفاض إنتاج الفينا بحوالي 20 ألف طن. وبحلول 21 أغسطس، تم إعدام ما يقرب من 573 ألف رأس من الأغنام والماعز بسبب بؤر المرض المنتشرة في مختلف أنحاء البلاد.
ومن المفارقات، أن صادرات الفينا استمرت في الارتفاع بنسبة 7% مع بقاء الطلب الدولي قوياً، فيما صعدت أسعار المنتجين، مع احتمالات بارتفاع أسعار التجزئة التي يتحملها المستهلك.
في المحصلة، تضع الرياح المعاكسة الناجمة عن الرسوم الجمركية على صادرات الزيتون، وتصاعد المنافسة من المنتجين منخفضي التكلفة، وأزمة الأمراض الحيوانية، اثنين من المنتجات اليونانية الرائدة في قطاع الأغذية الزراعية في موقف بالغ الصعوبة، مما يجعل 2026 عاماً أكثر تحدياً بشكل جلي لمصدري قطاع الزيوت والدهون في البلاد.
المصدر: Greek City Times