للأعلان

الطقس الأوروبي المتطرف يتسبب بخسائر واسعة في المحاصيل ويشير إلى ارتفاع إضافي في أسعار زيت الزيتون

زيت النخيل أصبح وقودا لسيارات السباقات
August 4, 2026

يواجه القطاع الزراعي في أوروبا تحديات غير مسبوقة، حيث تؤثر موجات الحر الشديدة والجفاف المطول وحرائق الغابات واسعة النطاق بشكل كبير على غلال المحاصيل، مما ينذر بارتفاع وشيك في أسعار الغذاء في جميع أنحاء القارة. ويصدر المزارعون تحذيرات صارمة من تراجع كبير في الإنتاج، يؤثر على طائفة واسعة من المنتجات الغذائية بدءاً من الحبوب الأساسية وصولاً إلى المنتجات الطازجة، مع تعرض زيت الزيتون بشكل خاص لمزيد من الارتفاعات السعرية.

تأثرت بساتين الزيتون، وهي حيوية للإنتاج الغذائي في المنطقة، بشدة مع دفع أزمة المناخ المستمرة درجات الحرارة إلى مستويات قياسية. ومن المتوقع أن يؤدي هذا الضرر الواسع النطاق في اليونان وإيطاليا والبرتغال، حيث احترقت البساتين أو تضررت من الدخان والرماد وسوء جودة الهواء، إلى ارتفاع تكلفة زيت الزيتون أكثر، بناءً على المستويات المرتفعة بالفعل. ويتوقع خبراء الصناعة، ومن بينهم سارة فاشون، مؤسسة مجموعة Citizens of Soil لزيت الزيتون، موجة ارتفاع في الأسعار هذا الخريف، مشيرة إلى «انخفاض توافر الثمار الصالحة للأكل». ويلاحظ والتر زانري، رئيس عمليات فيليبو بيريو في المملكة المتحدة، أنه بينما شهدت إسبانيا، أكبر منتج لزيت الزيتون في أوروبا، درجات حرارة أقرب إلى المعدل الطبيعي، فإن ظروف الجفاف تتسبب في تساقط الثمار من الأشجار، مما يؤدي إلى حصاد مبكر يمكن أن يؤثر بشكل كبير على أحجام الإنتاج وأسعار السوق لعام 2024. وقد بدأت أسعار عبوة لتر واحد من زيت الزيتون البكر الممتاز في المتاجر البريطانية، على سبيل المثال، والتي تبلغ في المتوسط أكثر من 7 جنيهات إسترلينية، في الارتفاع مرة أخرى في الأشهر الأخيرة. وبصرف النظر عن الأضرار المباشرة، أدى الطقس المتطرف أيضاً إلى زيادة في الآفات والأمراض والعواصف الشديدة، مما أثر على حجم الثمار وجودتها بشكل عام.

تمتد التداعيات إلى ما هو أبعد من زيت الزيتون. ففي فرنسا، أبلغت جمعية مزارعي الخضروات «Légumes de France» عن خسائر تقدر بآلاف الأطنان من المنتجات، بما في ذلك أوراق الخس والجزر والكراث والثوم والبصل، بقيمة عشرات الملايين من اليورو. ومن المتوقع أن ينخفض إنتاج بعض المحاصيل إلى النصف بسبب نقص الأمطار. وتشهد مناطق زراعة العنب الفرنسية، مثل الشمبانيا وبوردو وبورغندي، تباطؤاً في نمو العنب، مما يهدد بانخفاض المحصول ويدفع المنتجين في الشمبانيا إلى توقع أبكر حصاد على الإطلاق، ربما في حوالي 15 أغسطس، أي قبل شهر كامل من المواعيد المعتادة قبل عقود. ومن المتوقع أن تكون غلة العنب في الشمبانيا أقل بنحو 10% مما كانت عليه العام الماضي.

تتوقع وزارة الزراعة الإسبانية انخفاضاً كبيراً في محصول الحبوب في البلاد لعامي 2026-2027، متوقعة تراجعاً من 24 مليون طن العام الماضي إلى ما يزيد قليلاً عن 18.5 مليون طن، وهو توقع تم إجراؤه حتى قبل أن تفاقم حرائق الغابات الأخيرة الوضع. ويحدث هذا التراجع على الرغم من تكيف المزارعين الإسبان مع الظروف الحارة والجافة من خلال أصناف محاصيل محددة والاعتماد على الري. وفي جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، تم تخفيض توقعات الحصاد لعدة سلع أساسية رئيسية: انخفض إنتاج عباد الشمس، الحيوي لزيوت الطهي، بنسبة 7%؛ وذرة الحبوب بنسبة 6%؛ والبطاطا وفول الصويا بنسبة 3%. وأوضحت الهيئة التجارية الزراعية «ASAJA» في إسبانيا الأضرار المباشرة للحرائق التي لحقت بالبساتين وكروم العنب والبيوت الزجاجية، مما أثر على الحمضيات والأفوكادو واللوز والخضروات وبساتين الزيتون، بينما أثر الإجهاد المائي ودرجات الحرارة القصوى بشكل أكبر على إنتاج الطماطم والذرة. ويعدّ الشغل الشاغل، وفقاً لـ «ASAJA»، هو «ارتفاع تكاليف الإنتاج» بدلاً من قيود التجارة الدولية.

وسط هذا الضرر الزراعي واسع النطاق، أظهرت بعض المناطق مرونة أكبر أو حتى نتائج إيجابية. فقد استفادت رومانيا، على سبيل المثال، من زيادة هطول الأمطار، بينما أظهر محصول القمح في إيطاليا أداءً قوياً. وتبرز تركيا كـ «استثناء إيجابي كبير»، حيث ساهم ربيع بارد ورطب في إنتاجية قياسية للمحاصيل الشتوية، مع توقعات واعدة أيضاً للمحاصيل الصيفية. وتعتبر إيطاليا أيضاً «واحدة من القصص الإيجابية» في إنتاج القمح المستخدم في دقيق الكعك والبسكويت، حيث تتوقع المفوضية الأوروبية زيادة بنسبة 10% في الإنتاج الإيطالي، مدعومة بتحسن الغلة. وشهدت رومانيا أيضاً عاماً جيداً بعد عدة سنوات من الجفاف، حيث من المتوقع أن يصل محصول الذرة إلى 8.2 مليون طن هذا العام، مقارنة بتقدير رسمي قدره 7.75 مليون لعام 2025.

يشرح جيسون بول، المدير الإداري لشركة Eurostar Commodities البريطانية لاستيراد المواد الغذائية، أن موجات الحر المتكررة قد سرّعت نضج وحصاد المحاصيل الشتوية في معظم أنحاء أوروبا، مما قلل من فترة امتلاء الحبوب الحرجة وقد يقلل من حجم الحبوب وجودتها وغلاتها الإجمالية. وبينما يتقدم حصاد المحاصيل الشتوية بشكل معقول في العديد من البلدان، فإن المحاصيل الصيفية تواجه «تهديداً أخطر بكثير» من الجفاف، واستنزاف رطوبة التربة، والحرارة أثناء الإزهار. ويؤكد أن المحاصيل المروية تؤدي أداءً أفضل بشكل عام من المحاصيل البعلية، لكن تزايد الطلب على المياه واحتمال فرض قيود على الري يضيفان مخاطر إضافية. وقد واجهت المملكة المتحدة نفسها جفافاً مستمراً أثر على حصادها، مما دفع تجار الجملة إلى شراء سلع أساسية مثل الخس الأيسبرغ والبروكلي من إسبانيا ومصادر دولية أخرى وسط تحذيرات من نقص محلي.

المصدر: The Guardian