للأعلان

مصر تتقدم في مشاريع الوقود الحيوي مع تحديات تواجه سلاسل إمداد المخلفات

زيت النخيل أصبح وقودا لسيارات السباقات
August 5, 2026

تتجه مصر بخطى ثابتة نحو تعزيز إنتاج الوقود الحيوي من المخلفات، مع إطلاق ثلاثة مشاريع رئيسية تستغل جزءاً من نحو 100 مليون طن من المخلفات التي تنتجها البلاد سنوياً. تهدف هذه المشاريع إلى إنتاج وقود الطيران المستدام (SAF) والغاز الحيوي، لتلبية المتطلبات العالمية لقطاع الطيران بتقليل الانبعاثات الكربونية.

تعتمد قواعد قطاع الطيران العالمية على إلزام الشركات باستخدام وقود الطيران المستدام رغم تكلفته المرتفعة. يُصنع هذا النوع من الوقود من مصادر متجددة مثل زيوت الطهي المستعملة أو المخلفات الزراعية أو الدهون الحيوانية، ويُعد الغاز الحيوي جزءاً منه، وينتج عن تحلل النفايات العضوية. يمكن خلط وقود الطيران المستدام مع وقود الطائرات التقليدي أو استبداله به دون تعديلات، مما يجعله حلاً فعالاً لخفض الانبعاثات الكربونية على المدى القريب.

يتخصص أحد المشاريع المصرية في إنتاج الغاز الحيوي من المخلفات الزراعية، بينما يركز المشروعان الآخران على زيوت الطهي المستعملة لإنتاج الوقود الحيوي. ومع أن مصر تمتلك كميات وفيرة من المخلفات الزراعية، إلا أن تكلفة نقلها الباهظة تُعد عقبة رئيسية أمام تجميعها في مصانع مركزية. لذا، تُنشر معظم وحدات المعالجة مباشرة في مواقع إنتاج المواد الخام.

في هذا السياق، تدير مؤسسة الطاقة الحيوية للتنمية المستدامة التابعة لوزارة البيئة برنامجاً للتنمية الريفية يضم نحو ألفي وحدة صغيرة لإنتاج الغاز الحيوي في عدة محافظات. تعالج هذه الوحدات مواد مثل مخلفات تقليم الأشجار، وقش الأرز، ومخلفات قصب السكر، والمنتجات الثانوية للصناعات الزراعية، وفقاً لمسؤول بوزارة البيئة.

شهد برنامج إنتاج الغاز الحيوي توسعاً ملحوظاً في عام 2024، حيث أُضيفت وحدات متوسطة الحجم في محافظات بني سويف، والبحيرة، وأسيوط، والإسكندرية، بطاقة إنتاجية مجمعة بلغت 162 ألف متر مكعب سنوياً. كما يشمل التوسع الاستخدامات المنزلية، إذ أكملت المؤسسة 22 وحدة في القرى بالتعاون مع جمعية الأورمان، وتخطط لإنشاء 50 وحدة إضافية في أسوان.

يُوجه جزء كبير من المخلفات الزراعية أيضاً نحو إنتاج الأسمدة العضوية والأعلاف الحيوانية. تنتج المؤسسة 50 ألف طن من الأسمدة الحيوية سنوياً، مما يقلص الحاجة لاستيراد الأعلاف ويحد من الاعتماد على الأسمدة الكيماوية. بلغ إنتاج المؤسسة من الغاز الحيوي نحو 2.2 مليون متر مكعب في عام 2024، ما يعادل قرابة 86 ألف أسطوانة بوتاجاز. ويمثل هذا الرقم جزءاً يسيراً من إجمالي المخلفات الزراعية في مصر (35-40 مليون طن سنوياً)، مما يشير إلى آفاق نمو واسعة لقطاع الغاز الحيوي.

على صعيد زيوت الطهي المستعملة، تتعاون الشركة المصرية لإنتاج وقود الطيران المستدام (EASAF) مع شركة هانيويل «يو أو بي» لإنشاء مصنع في الإسكندرية بطاقة 120 ألف طن سنوياً من وقود الطيران المستدام. صرح إبراهيم فاروق، الرئيس التنفيذي لشركة بايو روتردام كلين تك ومدير عمليات الوقود الحيوي في باور جرين، بأن هذا المشروع، الذي أسسته الشركة المصرية القابضة للبتروكيماويات (ECHEM)، وصل إلى مراحل متقدمة في عام 2024 ويجري تأمين تمويله البالغ 570 مليون دولار حالياً. ومن المتوقع أن يبدأ التشغيل في عام 2029 ليخفض الانبعاثات الكربونية بمقدار 400 ألف طن سنوياً.

في مشروع آخر، حصلت شركة جرين سكاي كابيتال القطرية على تمويل بقيمة 200 مليون دولار لمنشأتها «ساف فلاي إيجبت» في العين السخنة، بدعم من شركة المانع القابضة القطرية وشركة رؤية السعودية للاستثمار. التزمت شركة شل بشراء كامل إنتاج المصنع بدءاً من أواخر عام 2027. وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمنشأة 200 ألف طن سنوياً، موزعة بين وقود الطيران المستدام، والديزل المتجدد، والمنتجات الحيوية الصناعية. سبق لشركة المانع القابضة أن استثمرت 15.6 مليون دولار في مصنع ثان لإنتاج الوقود الحيوي بمدينة العاشر من رمضان، مصمم لمعالجة 100 طن من زيوت الطهي المستعملة يومياً. تُشير تقديرات وزارة البيئة إلى أن مصر تستهلك نحو 2.8 مليون طن من زيوت الطعام سنوياً، وينتج عنها نحو 2.6 مليون طن من زيوت الطهي المستعملة.

مع تزايد الاستثمارات، تكثف الشركات جهود جمع زيوت الطهي المستعملة، حيث ارتفعت معدلات الجمع بنسبة 10% مؤخراً، مدفوعة باستقرار الأسعار. ذكر فاروق أن تكلفة جمع لتر الزيت المستعمل تبلغ حالياً نحو 50 جنيهاً، ويُباع بنحو 70 جنيهاً، وهو ارتفاع ملحوظ مقارنة بأسعار نوفمبر الماضي حيث كان يُشترى بـ 35 جنيهاً ويُباع بـ 48 جنيهاً. يؤدي دعم الوقود الحيوي المحلي إلى إبقاء أسعاره مرتفعة، مما يدفع معظم الشركات إلى التصدير. يقتصر الاستخدام المحلي على العملاء المرتبطين بعقود تصدير أو الذين تتطلب أعمالهم شهادات بيئية. بدأت هيئة قناة السويس أيضاً في تلبية احتياجاتها من الوقود الحيوي محلياً من بعض المصانع السبعة الحالية التي تحول زيوت الطهي المستعملة إلى وقود.

تستهدف وزارة البيئة مضاعفة كميات زيوت الطهي المستعملة المجمعة لتصل إلى مليون طن سنوياً من إجمالي 2.5 مليون طن يستهلكها المصريون، وهو ما يعادل ضعف المستهدف السابق البالغ 500 ألف طن بحلول عام 2030. وتسعى الحكومة أيضاً لجذب استثمارات خليجية ضخمة لبناء صناعة متكاملة لتحويل المخلفات إلى طاقة، على غرار مصنعي الإسكندرية والعين السخنة، مع جهود جارية بالفعل في محافظات مثل كفر الشيخ ومدن القناة.

على الرغم من تدفق الاستثمارات نحو مصافي الوقود الحيوي، فإن التحدي الأكبر يكمن في غياب سلاسل إمداد رسمية ومنظمة لجمع المخلفات، سواء كانت زراعية أو زيوت طهي مستعملة. لا تزال هذه العمليات تعتمد بشكل كبير على جهود الأفراد غير الرسمية بدلاً من الشركات المنظمة. وهذا النقص في التمويل وعدم الطابع الرسمي لشبكات التوريد يهدد فعالية مصنعي وقود الطيران، اللذين تبلغ طاقتهما الإنتاجية السنوية المجمعة 320 ألف طن، ما لم تُعالَج هذه المشكلة الأساسية.

المصدر: إنتربرايز مصر