
تشهد شركة بنجه العالمية «Bunge Global SA» اهتماماً متزايداً في قطاع البذور الزيتية العالمي، إذ تتزامن قوة بيئة المعالجة مع استمرار عملية تكامل أعمال فيتيرا. ويبدأ المنصب التشغيلي الموسع في ترجمة البصمة الإنتاجية الأوسع إلى نتائج مالية ملموسة، رغم أن تحديات التنفيذ، وتحويل التدفق النقدي، ومخاوف التقييم لا تزال تضغط على معادلة الاستثمار.
سلّطت نتائج الربع الثاني من عام 2026 الضوء على الإمكانات التشغيلية للأعمال الموسعة. فقد ارتفعت الأرباح المعدلة قبل الفوائد والضرائب لقطاع معالجة وتكرير فول الصويا بنسبة 46.4% على أساس سنوي لتصل إلى 445 مليون دولار. كما قفزت أرباح قطاع معالجة وتكرير البذور الزيتية اللينة المعدلة إلى 255 مليون دولار، مقارنة بـ14 مليون دولار قبل عام، مع إرجاع الإدارة هذا التحسن إلى أداء أقوى في عدة مناطق.
ويظل المشهد العام للطلب داعماً، إذ يواصل النمو السكاني، وارتفاع الدخول، والتوسع في استخدام الوقود الحيوي دعم استهلاك الحبوب والبذور الزيتية والزيوت النباتية. وأفاد شريك القطاع، شركة أرشر-دانيلز-ميدلاند «ADM»، بتحسن نتائج عصر البذور الزيتية في الربع الثاني ضمن بيئة مواتية للوقود الحيوي. وتُعدّ شركة دارلينغ إنغريديانتس «Darling Ingredients» مرجعاً آخر مرتبطاً بالوقود الحيوي من خلال مشروعها المشترك «دايموند غرين ديزل»، الذي تتجاوز طاقته الإنتاجية 1.2 مليار غالون سنوياً.
وتسهم صفقة فيتيرا بأكثر من مجرد زيادة في الحجم، إذ ارتفعت أحجام معالجة البذور الزيتية اللينة لدى بنجه بنسبة 79.3% في الربع الثاني، مما يعكس الطاقة الإنتاجية المضافة في الأرجنتين وكندا وأوروبا. كما استفادت أحجام فول الصويا من الطاقة الإنتاجية الأكبر في الأرجنتين. وقد رفعت الإدارة هدف التآزر في تكاليف فيتيرا إلى نحو 350 مليون دولار، مع تأكيد المسؤولين أن التقدم المحرز في عملية التكامل يسير وفق خطة متقدمة، مما يمنح الصفقة مساراً أوضح لتحقيق الفوائد التشغيلية.
وتعزز توقعات الأرباح الآجلة الصورة الإيجابية على المدى القريب. إذ يشير تقدير إجماع «زاكس» إلى نمو الأرباح على أساس سنوي بنسبة 28.4% لعام 2026، يليه نمو بنسبة 24.3% في عام 2027. وعلى صعيد التقييم، يبلغ مضاعف الربحية الآجل لبنجه للأشهر الاثني عشر المقبلة 10.46، وهو أعلى من متوسط الشركة لخمس سنوات البالغ 9.73، ومن متوسط القطاع الفرعي في «زاكس» البالغ 9.87. ويظل هذا المضاعف دون مضاعف قطاع المواد الأساسية البالغ 15.18، ودون مضاعف مؤشر «S&P 500» البالغ 19.76، غير أن هذه العلاوة على التاريخ الخاص بالشركة تزيد من أهمية تحقيق أوجه التآزر والثبات في الأرباح.
غير أن المقاييس التشغيلية تقدم صورة أكثر دقة. إذ يبلغ العائد على رأس المال المستثمر للأشهر الاثني عشر الأخيرة 6.7%، وهو أقل من متوسط بنجه لعشر سنوات البالغ 7.8%، ومن متوسط القطاع البالغ 8.1%. ويبلغ معدل تحويل التدفق النقدي الحر سالب 69.2%، وهو تحسن مقارنة بمتوسط الشركات البالغ سالب 146.9%، لكنه لا يزال يشير إلى قيود في توليد النقد. ومن المتوقع أن تتراوح مصاريف الفوائد الصافية بين 620 و660 مليون دولار لعام 2026، في حين تراوحت توجيهات النفقات الرأسمالية بين 1.5 و1.7 مليار دولار. وتضيف تكاليف التكامل ومتطلبات رأس المال العامل عبئاً مالياً مع استثمار الشركة في النمو والإنتاجية.
وعلى صعيد المحفظة الأوسع، تحسن قطاع تجارة الحبوب والطحن بشكل تسلسلي في الربع الثاني، مدعوماً بالشحن البحري، والخدمات التجارية، والقطن العالمي، وطحن القمح. وقد قابل هذه المكاسب جزئياً ضعف في نتائج تجارة الحبوب العالمية والسكر، مما دفع الإدارة إلى خفض توقعاتها للعام الكامل 2026 للقطاع. وقد يحدّ استمرار ضعف نشاط التجارة من اتساق الأرباح حتى لو ظل أداء فول الصويا والبذور الزيتية اللينة داعماً.
بشكل إجمالي، توفر بنجه دعماً تشغيلياً ملموساً من البذور الزيتية، وتوسعاً إقليمياً بفضل فيتيرا، وهدفاً أعلى للتآزر. غير أن التقييم الذي يتجاوز متوسط خمس سنوات، وضعف تحويل النقد، والعوائد دون المعايير، وتقلبات الحبوب، تُبقي القضية الاستثمارية متوازنة لا أحادية الجانب. وتحمل بنجه حالياً تصنيف «زاكس» رقم 3 (احتفاظ)، مع درجة VGM قدرها A، ودرجة قيمة B، ودرجة نمو B، ودرجة زخم B، مما يضع السهم في منتصف سلّم التصنيف قصير الأجل. وسيظل استمرار تسليم الأرباح، واستحواذ أوجه التآزر، وتحسين تجسيد النقد، عوامل حاسمة في ملامح السهم.
المصدر: زاكس للأبحاث الاستثمارية