
توجد اختلافات جوهرية بين زيت الزيتون وزيت تفل الزيتون من حيث المصدر وطريقة الإنتاج والخصائص الحسية والقيمة الغذائية والسعر. ومع ذلك، فكلاهما ينتمي إلى المنتجات المستخلصة من ثمار الزيتون، ولكل منهما درجات محددة وشروط جودة وسلامة وضعتها هيئة الدستور الغذائي «الكودكس» والمجلس الدولي للزيتون.
وفي مصر، تستخدم المواصفة القياسية المصرية 49/2026 الاسم «زيوت الزيتون وزيوت تفل الزيتون»، وهو المصطلح الذي يُعتمد في هذا المقال باعتباره واضحًا ومباشرًا للقارئ المصري والعربي.
ولهذا المنتج مسميات تختلف باختلاف البلدان العربية؛ فيرد في بعض المواصفات والمراجع باسم «زيت ثفل الزيتون»، وفي تونس يُستخدم تعبير «زيت الفيتورة» أو «زيت ثفل (فيتورة) الزيتون»، بينما تنتشر في بلاد الشام كلمة «الجفت» للدلالة على بقايا عصر الزيتون، ومن ثم تعبير «زيت الجفت»، كما تُستخدم في فلسطين تسمية «زيت العرجون»، وتوجد في بعض المناطق السورية تسميات محلية مثل «زيت المطراف» و«زيت البيرين». ورغم تعدد المسميات، فإنها تدور فنيًا حول الزيت المستخلص من تفل أو ثفل الزيتون،
ويظل «زيت تفل الزيتون (Olive-Pomace Oil) التسمية الرئيسية المستخدمة هنا منعًا للالتباس.
زيت تفل الزيتون (Olive-Pomace Oil)
يُقصد بزيت تفل الزيتون الزيت الناتج من معالجة تفل الزيتون المتبقي بعد استخلاص زيت الزيتون من الثمار. ويحتوي هذا التفل على بقايا اللب والقشور وأجزاء النوى والرطوبة وكمية من الزيت المتبقي، ويمكن استخلاص هذا الزيت باستخدام المذيبات المناسبة أو بوسائل فيزيائية أخرى، مع استبعاد الزيوت الناتجة عن إعادة الأسترة أو المخلوطة بزيوت من مصادر نباتية أخرى.
وتشمل التصنيفات الفنية الأساسية لزيوت تفل الزيتون ما يلي:
• زيت تفل الزيتون الخام (Crude Olive-Pomace Oil): الزيت الناتج مباشرة عن استخلاص الزيت المتبقي من التفل، وهو غير مخصص للاستهلاك المباشر، وإنما يُوجّه إلى التكرير لإنتاج زيت غذائي أو إلى الاستخدامات الفنية المناسبة.
• زيت تفل الزيتون المكرر (Refined Olive-Pomace Oil): الزيت الناتج من تكرير زيت تفل الزيتون الخام بطرق لا تؤدي إلى تغيير جوهري في تركيبه الجليسريدي.
• زيت تفل الزيتون(Olive-Pomace Oil): خليط من زيت تفل الزيتون المكرر مع زيت أو زيوت زيتون بكر صالحة للاستهلاك المباشر.
ولا يجوز تسمية زيت تفل الزيتون باسم «زيت الزيتون» فقط؛ إذ إن كلًا منهما يمثل فئة مستقلة في المواصفات الدولية.
زيت الزيتون
يُستخرج من ثمار الزيتون مباشرة. ويُنتج زيت الزيتون البكر والبكر الممتاز بوسائل ميكانيكية أو فيزيائية فقط، تحت ظروف حرارية لا تؤدي إلى إحداث تغيرات في الزيت، ودون استخدام المذيبات أو عمليات التكرير الكيميائي.
وتشمل الفئات الأساسية:
أما تعبير «زيت الزيتون النقي» فهو وصف تجاري شائع، وليس اسمًا تصنيفيًا مستقلًا في مواصفات الكودكس أو المجلس الدولي للزيتون.
زيت تفل الزيتون
يُستخرج من تفل الزيتون، وهو الجزء المتبقي بعد الاستخلاص الميكانيكي للزيت، ويتكون من بقايا اللب والقشور وأجزاء النوى، بالإضافة إلى كمية متبقية من الزيت والرطوبة.
يُجفف التفل عادةً، ثم يُستخلص الزيت المتبقي باستخدام مذيب عضوي مرخص، مثل الهكسان، أو بوسائل فيزيائية أخرى. ولا يُستخرج زيت التفل مباشرة من الثمار كما يحدث في الزيوت البكر.
زيت الزيتون
زيت تفل الزيتون
زيت الزيتون
يحتفظ زيت الزيتون البكر الممتاز بأعلى مستوى من المركبات الطبيعية النشطة حيويًا، خاصة المركبات الفينولية والتوكوفيرولات، فضلًا عن مركبات الرائحة والطعم، لعدم تعرضه للتكرير.
وتبلغ الحموضة الحرة القصوى لزيت الزيتون البكر الممتاز 0.8% محسوبة كحمض أوليك، مقابل 2% لزيت الزيتون البكر، بشرط استيفاء بقية المؤشرات الكيميائية والحسية.
أما التكرير فيخفض نسبة كبيرة من المركبات الفينولية والمواد المسؤولة عن النكهة، لكنه لا يغيّر الهيكل الأساسي للجلسريدات أو طبيعة الأحماض الدهنية تغييرًا جوهريًا.
زيت تفل الزيتون
تكون المركبات الفينولية فيه أقل بكثير من زيت الزيتون البكر الممتاز نتيجة الاستخلاص والتكرير، ولذلك لا يقدم المستوى نفسه من النكهة أو المركبات المضادة للأكسدة.
ومع ذلك، لا يصح وصفه بأنه عديم القيمة الغذائية؛ فهو يحتفظ بتركيب دهني غني بحمض الأوليك، كما قد يحتوي على كميات متفاوتة من التوكوفيرولات والستيرولات والسكوالين والكحولات والأحماض الترايتربينية.
وبحسب مواصفة الكودكس المحدثة، يقع حمض الأوليك عمومًا ضمن نطاق 53–85% في الفئات الغذائية القياسية لزيوت الزيتون وزيوت تفل الزيتون. كما أظهرت دراسات محكّمة أن زيت تفل الزيتون يتمتع بثبات مناسب أثناء القلي، مع احتفاظ بعض مركباته الصغرى بدرجات متفاوتة من الثبات الحراري.
وتظل الأدلة العلمية على الفوائد الصحية لزيت الزيتون البكر الممتاز أكثر رسوخًا واتساعًا من الأدلة المتاحة لزيت تفل الزيتون.
ملاحظة مهمة: انخفاض الحموضة في الزيت المكرر لا يعني بالضرورة أنه أعلى جودة غذائية من الزيت البكر الممتاز؛ لأن الحموضة المنخفضة في الزيت المكرر تنتج أساسًا عن عملية إزالة الحموضة، بينما تُقيّم جودة الزيت البكر أيضًا من خلال خصائصه الحسية ومحتواه من المركبات الطبيعية.
للدقة الاصطلاحية، تعرض المواصفات الحموضة الحرة كنسبة مئوية بالكتلة مقدرة كحمض الأوليك (جم/100 جم زيت)، بينما يُعبّر عن رقم البيروكسيد بالملليمكافئ من الأكسجين النشط لكل كيلوجرام زيت. والقيم الآتية وفق مواصفة الكودكس CXS 33-1981، مراجعة 2024، والمواصفة التجارية للمجلس الدولي للزيتون Rev.21 لعام 2025؛ أما الحدود الحسية الرقمية فتتبع تصنيف المجلس الدولي للزيتون.
ملاحظة تصنيفية: لا تكفي الحموضة الحرة ورقم البيروكسيد وحدهما للحكم النهائي على الدرجة؛ بل يجب استيفاء بقية مؤشرات الجودة والنقاوة والامتصاص في الأشعة فوق البنفسجية، إلى جانب التقييم الحسي للزيوت البكر. وفي زيت الوقّاد يكفي تجاوز أحد معايير الجودة أو التقييم الحسي لإخراجه من درجات الاستهلاك المباشر.
زيت الزيتون
زيت تفل الزيتون
زيت الزيتون
زيت تفل الزيتون
زيت الزيتون
تختلف التكلفة باختلاف الدرجة، والجودة، والمنشأ، والموسم:
زيت تفل الزيتون
يُعد غالبًا الأقل سعرًا بين الزيوت المشتقة من الزيتون، ما يجعله خيارًا اقتصاديًا للطهي والقلي وللاستخدامات الغذائية واسعة النطاق، بشرط أن يكون من الدرجة الغذائية ومطابقًا للمواصفات.
زيت الزيتون، وبصفة خاصة البكر الممتاز، هو الخيار الأعلى من حيث النكهة والمركبات الفينولية والقيمة الحسية، كما يمتلك القاعدة الأقوى من الأدلة العلمية المرتبطة بالفوائد الصحية.
أما زيت تفل الزيتون الغذائي فهو منتج مختلف وليس زيتًا بكرًا أو زيت زيتون مباشرًا، لكنه يظل زيتًا صالحًا للاستهلاك عند تكريره وإنتاجه وتداوله وفق المواصفات. ويتميز بتركيب غني نسبيًا بحمض الأوليك، ونكهة محايدة، وثبات مناسب للقلي، وتكلفة اقتصادية.
ومن ثم، فالاختيار بينهما لا ينبغي أن يقوم على السعر وحده، بل على الغرض من الاستخدام، والدرجة المكتوبة بوضوح على العبوة، ومدى مطابقة المنتج للمواصفات، مع عدم الخلط بين اسم «زيت الزيتون» واسم «زيت تفل الزيتون».