السوق
زيت أولين النخيل المكرر
$1195
زيت الصويا — بورصة شيكاغو
$1,541
زيت الصويا — بورصة داليان
$1,323
زيت دوار الشمس — فوب البحر الأسود
$1,360
زيت أولين النخيل المكرر
$1195
زيت الصويا — بورصة شيكاغو
$1,541
زيت الصويا — بورصة داليان
$1,323
زيت دوار الشمس — فوب البحر الأسود
$1,360
للأعلان
مقال متخصص

تصنيع الدهون الوظيفية: من التكرير إلى الأسترة التبادلية

كيف يتحول زيت نباتي سائل إلى مارجرين قابل للفرد، أو دهن مخبوزات يحتفظ بالهواء، أو حشوة تنصهر داخل الفم دون أن تذوب أثناء التخزين؟ وهل يتطلب ذلك استخدام الزيوت المهدرجة جزئيًا وتكوين الدهون المتحولة؟

الإجابة هي أن الصناعة لا تعتمد على عملية واحدة، بل تستخدم مجموعة من التقنيات لتعديل تركيب الدهن وسلوكه البلوري ومحتواه الصلب عند درجات الحرارة المختلفة.

في الحلقة السابقة ناقشنا أكسدة الزيوت والعوامل التي تتحكم في الثبات والجودة أثناء التخزين والقلي. لكن نجاح الدهن داخل الغذاء لا يعتمد على الثبات فقط؛ إذ يجب أن يمتلك أيضًا قوامًا وانصهارًا وتبلورًا يتناسب مع المنتج. وهنا يأتي دور تصنيع الدهون الوظيفية.

ويقصد بمصطلح «الدهون الوظيفية» هنا الوظيفة التكنولوجية داخل الغذاء، وليس بالضرورة وجود فائدة صحية خاصة.

لماذا تحتاج الصناعة إلى تعديل الزيوت والدهون؟

لا يوفر الزيت الطبيعي الواحد دائمًا جميع الخواص المطلوبة. فقد يكون الزيت جيدًا من الناحية التغذوية، لكنه شديد السيولة لصناعة المارجرين. وقد يكون دهن آخر صلبًا، لكنه يترك إحساسًا شمعيًا في الفم أو يتبلور في صورة غير مرغوبة.

وتحتاج المنتجات المختلفة إلى مواصفات متباينة:

  • المارجرين: يحتاج إلى قابلية للفرد وثبات دون انفصال الزيت.
  • دهون المخبوزات: تحتاج إلى اللدونة والقدرة على الاحتفاظ بالهواء.
  • حشوات البسكويت: تحتاج إلى ثبات أثناء التخزين وانصهار مناسب في الفم.
  • دهون القلي: تحتاج إلى الثبات التأكسدي والحراري.
  • بدائل زبدة الكاكاو: تحتاج إلى منحنى انصهار وتبلور محدد.

لذلك يبدأ تصميم الدهن بتحديد الوظيفة المطلوبة، ثم اختيار المواد الخام والعمليات القادرة على تحقيقها.

ماذا يفعل تكرير الزيوت؟

يهدف التكرير إلى إزالة المكونات غير المرغوبة وتحسين اللون والطعم والرائحة والثبات والسلامة. وقد تشمل عملية التكرير مراحل مثل:

  • إزالة الصموغ والفوسفوليبيدات.
  • خفض الأحماض الدهنية الحرة بالتعادل الكيميائي أو التكرير الفيزيائي.
  • التبييض لإزالة بعض الأصباغ والشوائب وآثار المعادن.
  • إزالة الروائح باستخدام البخار تحت التفريغ وفي درجات حرارة مرتفعة.

يساعد التكرير المنضبط في إنتاج زيت ثابت ومحايد النكهة ومناسب للاستخدام الغذائي. لكنه قد يؤدي أيضًا إلى خفض بعض التوكوفيرولات والستيرولات والمركبات الطبيعية، وفق شدة العملية.[1،2]

ومن ثم لا يصح وصف كل تكرير بأنه ضار أو كل زيت غير مكرر بأنه أفضل؛ فالتقييم يعتمد على جودة المادة الخام وهدف المعالجة والتحكم في الوقت والحرارة والمنتج النهائي.

ما تجزئة الزيوت والدهون؟

التجزئة (Fractionation) عملية فصل فيزيائي تعتمد على اختلاف درجات انصهار مكونات الدهن.

يُسخن الدهن أولًا لإذابة البلورات، ثم يُبرّد وفق برنامج محدد يسمح لبعض الجلسريدات الثلاثية بالتبلور. وبعد ذلك تُفصل البلورات الصلبة عن الجزء السائل.

ومن أشهر الأمثلة تجزئة زيت النخيل إلى:

  • أولين النخيل: الجزء الأكثر سيولة.
  • ستيارين النخيل: الجزء الأعلى انصهارًا والأكثر صلابة.
  • ويمكن إجراء تجزئة إضافية للحصول على أجزاء ذات خصائص أكثر تحديدًا.

ولا تغير التجزئة الأحماض الدهنية كيميائيًا، لكنها تعيد توزيع أنواع الجلسريدات الثلاثية بين الأجزاء الناتجة، فتختلف نسب الأحماض والخواص الفيزيائية لكل جزء.[2]

كيف يتبلور الدهن؟

لا يتحول الدهن من سائل إلى صلب بطريقة واحدة؛ إذ تستطيع جزيئات الجلسريدات الثلاثية ترتيب نفسها في صور بلورية متعددة، تعرف بالتعدد الشكلي (Polymorphism).

ومن أهم الصور:

  • شكل ألفا (α): أقل ثباتًا ويتكون غالبًا في بداية التبريد السريع.
  • شكل بيتا برايم (β′): بلوراته دقيقة، ويعطي قوامًا ناعمًا، ولذلك يكون مرغوبًا في المارجرين ودهون المخبوزات.
  • شكل بيتا (β): أكثر ثباتًا، لكنه قد ينتج بلورات كبيرة وإحساسًا رمليًا في بعض المنتجات.

ويؤثر معدل التبريد والتحريك ودرجة الحرارة ومدة التخزين وتركيب الجلسريدات في الصورة البلورية النهائية.

ولهذا لا ينتهي تصنيع المارجرين أو الدهن الوظيفي بمجرد خلط الزيوت؛ بل يحتاج إلى ضبط التبريد والتشكيل والعمل الميكانيكي حتى تتكون شبكة بلورية مناسبة تحتجز الزيت السائل داخلها.

ما محتوى الدهن الصلب SFC؟

يعبر محتوى الدهن الصلب (Solid Fat Content; SFC) عن نسبة الجزء الموجود في الحالة الصلبة عند درجة حرارة محددة.

ولا تكفي نقطة انصهار واحدة لوصف أداء الدهن؛ فقد يكون الدهن صلبًا بدرجة مناسبة داخل الثلاجة، لكنه شديد الصلابة عند الاستخدام، أو لا ينصهر بالكامل داخل الفم.

ولذلك يُقاس SFC عند عدة درجات حرارة لرسم منحنى يوضح:

  • الصلابة أثناء التبريد.
  • قابلية الفرد في درجة حرارة الاستخدام.
  • الثبات في المناخ الدافئ.
  • سرعة الانصهار في الفم.
  • احتمال ظهور الإحساس الشمعي.

ويمثل منحنى SFC أداة أساسية في تصميم المارجرين والسمن النباتي ودهون المخبوزات والحشوات.

ما الأسترة التبادلية؟

الأسترة التبادلية (Interesterification) عملية تعيد توزيع الأحماض الدهنية بين جزيئات الجلسريدات الثلاثية أو بين مواضعها على هيكل الجلسرول.

وقد تكون:

  • كيميائية: ويكون التوزيع فيها أقرب إلى العشوائية.
  • إنزيمية: ويمكن أن تكون أكثر انتقائية لمواضع معينة.

لا تغير العملية عادةً النسب الإجمالية للأحماض الدهنية، لكنها تغير أنواع جزيئات TAGs، وبالتالي تعدل:

  • نقطة الانصهار.
  • محتوى الدهن الصلب.
  • سرعة التبلور.
  • الصورة البلورية.
  • اللدونة والقوام.

ولا تنتج الأسترة التبادلية الدهون المتحولة في ذاتها؛ ولذلك أصبحت إحدى الأدوات المهمة لتصميم بدائل للدهون المعتمدة سابقًا على الهدرجة الجزئية.[1،3]

لكن عدم تكوين TFA لا يعني أن كل دهن مؤستر تبادليًا متساوٍ صحيًا؛ إذ يجب تقييم كمية الأحماض المشبعة، والتوزيع الموضعي، ومصفوفة الغذاء، والكمية المستهلكة.

ما الفرق بين الهدرجة الجزئية والهدرجة الكاملة؟

الهدرجة الجزئية

تضيف الهدرجة الجزئية الهيدروجين إلى جزء من الروابط المزدوجة، فتزيد الصلابة والثبات. لكنها قد تحول بعض روابط cis إلى trans، فتنتج الزيوت المهدرجة جزئيًا (Partially Hydrogenated Oils; PHOs)، وهي مصدر رئيس للدهون المتحولة الصناعية.ولهذا أصبحت PHOs هدفًا للإزالة أو الحظر في عدد متزايد من التشريعات.

الهدرجة الكاملة

تستمر الهدرجة الكاملة حتى تتحول معظم الروابط المزدوجة إلى روابط أحادية. وينتج دهن شديد التشبع ومرتفع الانصهار، لكنه يحتوي عادةً على مقادير ضئيلة جدًا من TFA.

ولا يستخدم هذا الدهن الصلب غالبًا منفردًا؛ بل قد يخلط بزيوت سائلة أو يخضع للأسترة التبادلية لإنتاج دهن ذي منحنى انصهار وقوام مناسبين.

إذن:الهدرجة الجزئية ≠ الهدرجة الكاملة ≠ الأسترة التبادلية.

كيف يُصمم المارجرين ودهن المخبوزات؟

يبدأ التصميم بتحديد منحنى SFC المطلوب، ثم اختيار خليط من:

  • زيوت سائلة.
  • أجزاء مرتفعة الانصهار ناتجة من التجزئة.
  • دهون مهدرجة كليًا عند الحاجة.
  • دهون مؤسترة تبادليًا.
  • مستحلبات ومكونات مساعدة.

بعد ذلك يخضع الخليط للتبريد المتحكم فيه والتبلور والعمل الميكانيكي، لتكوين شبكة من البلورات الدقيقة تحتجز الزيت السائل والماء وتمنح المنتج القوام والاستقرار المطلوبين.

ويعتمد نجاح المنتج على تحقيق توازن بين الصلابة والثبات والانصهار والقيمة التغذوية، لا على رفع المحتوى الصلب وحده.

هل كل دهن مصنع غير صحي؟

لا يمكن الحكم على الدهن من كونه «مصنعًا» فقط. فبعض العمليات تزيل ملوثات أو تحسن الثبات، وبعضها يعدل القوام دون تكوين TFA، بينما قد تنتج عمليات أخرى مكونات غير مرغوبة إذا أسيء التحكم فيها.

ويجب تقييم المنتج النهائي وفق:

  • تركيب الأحماض الدهنية.
  • محتوى TFA و SFA.
  • أنواع الجلسريدات الثلاثية.
  • الحالة التأكسدية.
  • الوظيفة التكنولوجية.
  • كمية الاستهلاك.
  • التركيب الغذائي للمنتج الكامل.

كما أن عبارة «خالٍ من الدهون المتحولة» لا تعني تلقائيًا أن المنتج منخفض الدهون المشبعة أو مناسب للاستهلاك غير المحدود.

الخلاصة

تصنيع الدهون الوظيفية علم يقوم على التحكم في التركيب الجزيئي والتبلور ومحتوى الدهن الصلب، وليس مجرد تحويل الزيت السائل إلى مادة صلبة.

ويؤدي التكرير والتجزئة والأسترة التبادلية والهدرجة أدوارًا مختلفة. وتكمن النقطة الأهم في الفصل بين الهدرجة الجزئية المنتجة لـ TFA، والهدرجة الكاملة، والأسترة التبادلية التي تعيد توزيع الأحماض دون تكوين الدهون المتحولة في ذاتها.

والتقييم الصحيح لا يرفض التصنيع مطلقًا ولا يقبله مطلقًا؛ بل يدرس العملية والهدف والتركيب والجودة والمنتج النهائي.

في الحلقة التالية

بعد اكتمال الصورة الكيميائية والأيضية والتكنولوجية، نصل إلى الحلقة الختامية: ما الحدود الموصى بها للدهون؟ وما الفرق بين توصيات WHO ومشاورة FAO/WHO ومواصفات الكودكس؟ ولماذا لا تمثل كل الأرقام المتداولة حدودًا قانونية؟ هذا ما نناقشه في توصيات الدهون الغذائية والدهون المتحولة ودور الكودكس.

المراجع

  1. FAO. (2010). Fats and fatty acids in human nutrition: Report of an expert consultation. FAO Food and Nutrition Paper 91.
  2. Codex Alimentarius Commission. Standard for Named Vegetable Oils, CXS 210-1999، النسخة المعدلة حتى 2026.
  3. Akoh, C. C. (Ed.). (2017). Food Lipids: Chemistry, Nutrition, and Biotechnology (4th ed.). CRC Press.

الفهرس

مقالات آخرى للكاتب