
يواجه قطاع زيت الزيتون التركي ما وصفه ممثلوه بـ «بيئة تداول مستحيلة»، نتيجة لرسوم الاستيراد الجديدة في الولايات المتحدة، وارتفاع الأسعار المحلية بشكل استثنائي، واحتمال وجود كميات كبيرة من المخزون المدور للموسم المقبل. وقد أعربت الأوساط الصناعية في تركيا عن غضبها من هذه الرسوم الإضافية التي تهدد سوقاً تصديرياً حيوياً.
واعتباراً من 24 يوليو 2026، فرضت الولايات المتحدة رسماً إضافياً بنسبة 12.5% على واردات زيت الزيتون التركي. وينبع هذا القرار من تأكيد مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة (USTR) أن تركيا، إلى جانب 53 دولة أخرى، أخفقت في فرض أو تطبيق حظر على السلع المنتجة كلياً أو جزئياً عن طريق العمل القسري. وترفع هذه النسبة الجديدة الرسم الإضافي السابق البالغ 10% بمقدار 2.5%، ويتم تطبيقها بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، وفقاً لما أوضحته صحيفة «تركيش مينيت».
تسلط وسائل الإعلام المحلية الضوء على الاستياء العميق داخل الصناعة التركية، خاصة وأن تونس، المنافس الرئيسي، معفاة من هذه الرسوم. وفي حين تواجه دول أخرى كبرى موردة لزيت الزيتون للولايات المتحدة رسوماً إضافية - مثل المغرب بنسبة 12.5%، وإيطاليا وإسبانيا بنسبة 15% - يشعر القطاع التركي بالغبن بشكل خاص. وقد أكد السيد أمره أويغون، رئيس رابطة مصدري الزيتون وزيت الزيتون في بحر إيجه (EZZİB)، أنه إذا لم يتم تصحيح هذا القرار قبل موسم الحصاد في أكتوبر، فإن المصدرين الأتراك يخاطرون بخسارة «أهم أسواقهم».
لطالما كانت السوق الأمريكية حيوية بالنسبة لتركيا. ففي الأشهر التسعة الأولى من موسم 2024/25، سجل قطاع زيت الزيتون التركي صادرات إجمالية بلغت قيمتها 480 مليون دولار أمريكي، منها 118 مليون دولار أمريكي جاءت من الولايات المتحدة. ومن حيث الحجم، بلغ إجمالي الصادرات 44,097 طناً مترياً، ذهب منها 19,041 طناً مترياً إلى الولايات المتحدة، أي أن 43 طناً مترياً من كل 100 طن متري شُحنت إلى الولايات المتحدة. وخلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، بلغت صادرات زيت الزيتون إلى الولايات المتحدة 21 مليون دولار أمريكي.
أعرب أويغون عن قلقه البالغ من أن الإغلاق المحتمل للسوق الأمريكية قد يجبر زيت الزيتون التركي على بيعه كمادة خام لدول منتجة كبرى أخرى مثل إسبانيا وإيطاليا. وأشار إلى أنهم «يتوقعون حصاداً جيداً في الموسم الجديد، لكنهم قد لا يتمكنون من الاستفادة من ذلك بسبب القرار الجديد. وقد قدمنا عروضاً لوزارة التجارة وجميع الجهات البيروقراطية المعنية بهذا الشأن».
وبعيداً عن الرسوم الأمريكية، أشار أويغون إلى العديد من التحديات الأخرى السائدة التي تواجه إنتاج وصادرات الزيتون التركي. فقد شهد النصف الأول من عام 2026 وصول إجمالي صادرات الزيتون وزيت الزيتون في تركيا إلى حوالي 59,000 طن متري، بقيمة 187 مليون دولار أمريكي، مسجلاً انخفاضاً سنوياً بنسبة 30% في كل من الكمية والقيمة. ويعزى هذا التراجع بشكل أساسي إلى الآثار السلبية لأزمات المناخ العالمية على الغلال، وتزايد تكاليف الإنتاج، وتأثير قيود التصدير، بالإضافة إلى الانكماش العام في الطلب بالأسواق الدولية.
وتكشف التفاصيل المحددة عن صعوبات إضافية: انخفضت صادرات الزيتون الأسود بنسبة 13% من حيث الكمية لتصل إلى 33,000 طن متري وبنسبة 7% من حيث القيمة لتصل إلى 88 مليون دولار أمريكي. كما انخفضت صادرات الزيتون الأخضر بنسبة 22% من حيث الكمية لتصل إلى 9,780 طناً مترياً وبنسبة 15% من حيث القيمة لتصل إلى 28 مليون دولار أمريكي. وكان الانكماش الأكثر وضوحاً في سوق تصدير زيت الزيتون، حيث تراجعت الأحجام بنسبة 52% لتصل إلى حوالي 11,000 طن متري، مع انخفاض عائدات العملات الأجنبية بنسبة 48% لتصل إلى 57 مليون دولار أمريكي.
وعلى الرغم من تحديات التصدير هذه، تتوقع تركيا موسماً قياسياً لإنتاج الزيتون. وتشير تقديرات معهد الإحصاء التركي (TÜİK) للإنتاج النباتي إلى محصول قياسي يبلغ 3.8 مليون طن متري لعام 2026، وهو ما يمثل زيادة كبيرة بنسبة 56% عن العام السابق، مدفوعاً بالعدد المتزايد باستمرار لأشجار الزيتون.
تمثل إدارة هذا الوفر المتوقع تحدياً كبيراً للقطاع، الذي يصارع بالفعل ارتفاع التكاليف وفقدان القدرة التنافسية في أسواق التصدير بسبب الأسعار المرتفعة. تبلغ الأسعار المحلية الحالية لزيت الزيتون البكر الممتاز حوالي 250 ليرة تركية للتر (5.23 دولار أمريكي للتر)، وهي زيادة كبيرة عن 230-235 ليرة تركية للتر (4.82-4.92 دولار أمريكي للتر) قبل ثلاثة أسابيع فقط. ولكي يكون زيت الزيتون التركي قادراً على المنافسة في الصادرات، يجب أن يتراوح سعره حوالي 3.10 يورو (3.58 دولار أمريكي)، وهو ما يعادل 170 ليرة تركية. وقد أدى هذا التباين الصارخ - استحالة الشراء بسعر 250 ليرة وبيع بسعر 170 ليرة - إلى جمود السوق.
ومما يزيد الوضع تعقيداً، من المتوقع تدوير حوالي 200,000 طن متري من زيت الزيتون إلى الموسم القادم، مما سيخلق مشكلة تخزين وبيع كبيرة. علاوة على ذلك، لا يزال حظر تصدير الزيت بالجملة سارياً لمدة عامين، ويتم تشجيع الصناعة على تصدير الزيت المعبأ ذي العلامات التجارية فقط. ومع ذلك، فإن الضرائب المرتفعة التي تفرضها أوروبا تجعل زيوت الزيتون التركية ذات العلامات التجارية غير قادرة على المنافسة، بغض النظر عن جودتها. المصدر: مونديس أغري