
تسعى الدول المنتجة لزيت النخيل إلى توطيد أواصر التعاون التجاري والتكنولوجي مع الصين، وذلك لمواجهة تحديات الاستدامة المتزايدة في صناعة الزيوت النباتية العالمية. وبرز استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية كمحور أساسي في الجهود الرامية لتعزيز الإنتاجية وضمان مرونة سلاسل التوريد.
تم تسليط الضوء على هذه التحركات الاستراتيجية خلال المؤتمر الرابع للزيوت النباتية المستدامة (SVOC) الذي عُقد في مدينة شنغهاي الصينية يوم الثلاثاء الموافق 27 أكتوبر 2026. وجمع المؤتمر، الذي نظمه مجلس الدول المنتجة لزيت النخيل (CPOPC)، نحو 220 مشاركاً من 11 دولة، من بينهم مسؤولون حكوميون وأقطاب الصناعة ومنظمات دولية وخبراء في قطاع الزيوت النباتية.
وتحت شعار «توافق الاستدامة وسلاسل القيمة المرنة»، ركز الاجتماع على أهمية بناء صناعة لا تكتفي بتلبية متطلبات السوق فحسب، بل تراعي أيضاً المعايير البيئية ورفاهية المزارعين. وبالنسبة لإندونيسيا، يحمل هذا التعاون أهمية استراتيجية كبرى نظراً لكون الصين أحد الأسواق الرئيسية لزيت النخيل، في وقت تتأثر فيه المنافسة التجارية العالمية بشكل متزايد بمعايير الاستدامة والسياسات البيئية المتغيرة.
وصرحت إيزانا صالح، الأمينة العامة لمجلس الدول المنتجة لزيت النخيل، بأن الدول المنتجة والمستهلكة بحاجة إلى تعزيز التعاون لمواجهة التغيرات الديناميكية في سوق الزيوت النباتية. وأشارت إلى أن تقلبات أسعار السلع الأساسية وعدم اليقين التنظيمي قد يؤثران على قرارات الشراء وتدفقات التجارة وثقة المستثمرين في هذه الصناعة. وأكدت أن مرونة سلاسل الإمداد لا تعتمد فقط على توافر الإنتاج، بل تتطلب معلومات سوقية موثوقة، وشبكات تجارية متنوعة، وأنظمة لوجستية فعالة، وسياسات تمنح اليقين للجهات الفاعلة في قطاع الأعمال.
ووفقاً لبيانات المجلس، تمثل الدول الأعضاء فيه نحو 89% من إمدادات زيت النخيل العالمية، حيث تشكل هذه الصناعة مصدر رزق لملايين صغار المزارعين. ومن المتوقع أن يصل استهلاك الصين من الزيوت النباتية إلى 35.8 مليون طن خلال عام 2025، بما في ذلك حوالي 5.07 مليون طن من زيت النخيل، مما يفتح آفاقاً واسعة لإندونيسيا لتوسيع التعاون في مجال معالجة مشتقات النخيل وتطوير تقنيات الإنتاج.
وتناولت مناقشات المؤتمر دور التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي في رفع كفاءة الصناعة، من خلال الزراعة الدقيقة، والميكنة، وأنظمة التتبع الرقمي. ومع ذلك، شدد المشاركون على ضرورة توفير التمويل والتدريب للمزارعين لتمكينهم من الوصول إلى هذه التقنيات. كما تطرق المنتدى إلى تطوير الوقود الحيوي كجزء من جهود دعم النمو الاقتصادي منخفض الكربون، مع التأكيد على ضرورة التوازن بين احتياجات الطاقة وتوافر الغذاء واستدامة الموارد.
المصدر: Aktualita.co