
تحدى تحليل ميتا جديد وشامل، شارك فيه أكثر من 114 ألف مشارك، الاعتقاد السائد بأن مكملات أحماض أوميغا 3 الدهنية تزيد بشكل عام من خطر الرجفان الأذيني (AF). ونُشر البحث، الذي أجراه معهد أبحاث الأحماض الدهنية (FARI)، في مجلة «Circulation: Arrhythmia and Electrophysiology»، مشيرًا إلى أن أي زيادة متواضعة في خطر الرجفان الأذيني تقتصر بشكل أساسي على علاجات أوميغا 3 عالية الجرعة التي تُعطى للمرضى المعرضين بالفعل لمخاطر قلبية وعائية عالية.
وأكد الدكتور ويليام إس. هاريس، رئيس معهد FARI وكبير مؤلفي الدراسة، على الطبيعة الدقيقة للنتائج. حيث صرح قائلًا: «تُظهر النتائج التي توصلنا إليها أن العلاقة بين أوميغا 3 والرجفان الأذيني أكثر دقة بكثير مما اقترحته العناوين السابقة». وأضاف: «بالنسبة للغالبية العظمى من الأشخاص الذين يتناولون جرعات غذائية من أوميغا 3، يجب أن توفر هذه البيانات الطمأنينة بأنه لا توجد زيادة ذات مغزى في خطر الرجفان الأذيني».
كانت تحليلات ميتا سابقة قد أثارت مخاوف، حيث أشارت بعضها إلى أن مكملات أوميغا 3 قد تزيد من خطر الرجفان الأذيني، بما في ذلك تقرير واحد أشار إلى زيادة في المخاطر بنسبة 25% عند تناولها. ومع ذلك، أوضح باحثو FARI أن هذه التقارير السابقة لم تتضمن عادةً أكثر من ثماني تجارب عشوائية، وركزت غالبًا على دراسات النتائج القلبية الوعائية، وأهملت مجموعة كبيرة من التجارب المؤهلة التي توفرت فيها بيانات الرجفان الأذيني ولكنها ظلت غير منشورة.
وسلط الباحثون الضوء على «أدلة ناشئة» بدأت في التشكيك في هذه الاستنتاجات المبكرة. على سبيل المثال، كشف تحليل ميتا قائم على المؤشرات الحيوية لعام 2023 شمل 17 دراسة جماعية استشرافية عن وجود علاقة عكسية بين المستويات العالية المتداولة من أحماض أوميغا 3 الدهنية البحرية والرجفان الأذيني الحادث، مما يشير إلى تأثير وقائي محتمل للجرعات المنخفضة إلى المتوسطة المعروفة بإنتاج مثل هذه المستويات في الدم.
مع نشر أكثر من 3900 تجربة معشاة ذات شواهد (RCTs) حول أحماض أوميغا 3 الدهنية على مدار العقود الأربعة الماضية، حدد فريق FARI فرصة كبيرة لإعادة فحص العلاقة بين أوميغا 3 والرجفان الأذيني باستخدام قاعدة أدلة أوسع. وكان هدفهم «إجراء مراجعة أكثر شمولاً للأدبيات وإجراء تحليل ميتا محدث للتجارب العشوائية ذات الشواهد لفهم العلاقة بين مكملات أوميغا 3 وخطر الرجفان الأذيني بشكل أفضل». والأهم من ذلك، أنهم دمجوا مصادر البيانات المنشورة وغير المستغلة سابقًا، بما في ذلك سجلات التجارب ومجموعات البيانات غير المنشورة، للحد من تحيز الإبلاغ الانتقائي ولضمان إسهام التجارب التي لم تسجل أحداث رجفان أذيني في قاعدة الأدلة المجمعة.
التحليل، الذي شمل 35 تجربة معشاة ذات شواهد و 114,592 مشاركًا، قام بتصنيف النتائج حسب خطر أمراض القلب والأوعية الدموية (CVD) وجرعة أوميغا 3. ووجد أن مكملات أوميغا 3 منخفضة الجرعة (التي تُعرَّف بأنها أقل من 1500 ملغ/يوم من EPA+DHA) لم تكن مرتبطة بزيادة خطر الرجفان الأذيني، حتى بين الأفراد المعرضين لخطر قلبي وعائي مرتفع. وقد قدم هذا النهج، الذي شمل أيضًا 15 تجربة تحتوي على بيانات رجفان أذيني غير منشورة سابقًا ودراسات أبلغت عن عدم وجود أحداث رجفان أذيني، تفسيرًا أكثر أهمية سريريًا للأدلة.
كما أكدت الدراسة مجددًا أن الأبحاث السابقة حول جرعات عالية من EPA قد أظهرت انخفاضات كبيرة في النوبات القلبية والسكتات الدماغية وغيرها من الأحداث القلبية الوعائية الكبرى. وخلص التحليل إلى أن هذه الفوائد الجوهرية «تفوق بشكل كبير الزيادة الطفيفة في خطر الرجفان الأذيني» التي لوحظت في سيناريوهات الجرعات العالية المحددة.
ونصح الدكتور هاريس بأن «قرار تناول مكملات أوميغا 3 أو التوقف عنها يجب أن يكون نقاشًا بين المريض ومقدم الرعاية الصحية الخاص به». وأضاف أن الدراسة توفر للأطباء «إرشادًا أفضل حول المرضى الذين قد يستفيدون من مراقبة أوثق عند استخدام علاجات أوميغا 3 عالية الجرعة، مع طمأنة المستهلكين بأن تناول أحماض أوميغا 3 الدهنية من الأطعمة والمكملات الغذائية آمن».
وأكد الدكتور تشيب لافي، المدير الطبي لإعادة تأهيل القلب والوقاية من أمراض القلب في معهد أوكسنر للقلب والأوعية الدموية في نيو أورلينز، والذي لم يكن مشاركًا في الدراسة، على قوة هذه النتائج. وأشار إلى أن «35 تجربة معشاة ذات شواهد شملت ما يقرب من 115,000 مشارك هي دليل قوي للغاية يُظهر على الأقل أن الجرعات التي تقل عن 1500 ملغ يوميًا من مزيج EPA و DHA لا تزيد بشكل كبير من خطر الرجفان الأذيني. وقد لا تزيد من خطر الرجفان الأذيني على الإطلاق».
وشدد الدكتور لافي أيضًا على أهمية طمأنة المرضى والأطباء، قائلًا: «يجب أن تكون هذه المعلومات مطمئنة جدًا للمرضى والعديد من الأطباء الذين قيل لهم إن أوميغا 3 يزيد من الرجفان الأذيني». وفي حين أقر بأن «الجرعات التي تزيد عن 2000 ملغ يوميًا يبدو أنها تزيد من خطر الرجفان الأذيني»، فقد أكد أن «هذا يجب أن يوازن مقابل الفوائد الواضحة التي تتمتع بها أوميغا 3 في تحليلات ميتا والتجارب العشوائية الكبرى». المصدر: Circulation: Arrhythmia and Electrophysiology