
كشفت دراسة حديثة أُجريت في دكا، بنغلاديش، عن انتشار واسع للمواد البلاستيكية الدقيقة في زيت الصويا، سواء المعبأ في زجاجات أو المباع سائباً، حيث أظهر الأخير مستويات تلوث أعلى بكثير. حلل باحثون من جامعة جاهانجيرناجار وجامعة بنغلاديش للمهنيين (BUP) عينات زيت الصويا التي جُمعت من العاصمة، ووجدوا ما متوسطه 53,922 جسيماً بلاستيكياً دقيقاً لكل لتر. احتوت عينات الزيت السائب على حوالي 24% جسيماً إضافياً مقارنة بالمنتجات المعبأة. نُشرت هذه النتائج الهامة لاحقاً في مجلة Journal of Food Composition and Analysis المرموقة.
حدد فريق البحث ستة أنواع مميزة من بوليمرات البلاستيك داخل العينات: البولي إيثيلين منخفض الكثافة (LDPE)، والبولي إيثيلين عالي الكثافة (HDPE)، والبولي بروبيلين (PP)، والبولي إيثيلين تيرفثالات (PETE)، والبولي يوريثين (PU)، والنايلون. أصدر مؤلفو الدراسة تحذيراً بشأن المخاطر الصحية المحتملة المرتبطة بالتعرض الغذائي طويل الأمد لهذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.
أظهر تحليل إضافي لـ 60 عينة زيت صويا بسعة لتر واحد أن زيت الصويا السائب يحتوي على متوسط 59,778 جسيماً لكل لتر، مقارنة بـ 48,067 جسيماً لكل لتر في الزيت المعبأ. جُمعت عينات الزيت المعبأ من محلات السوبر ماركت في دكا، بينما جُمع الزيت السائب من مناطق تيجغاون، أوتارا، وثكنات دكا. لاحظ الباحثون أعلى مستوى تلوث، وهو 70,467 جسيماً لكل لتر، في عينة زيت سائب من تيجغاون. ووفقاً للدراسة، يمكن أن يُعزى هذا التلوث الأعلى في الزيت السائب إلى عوامل مثل قرب المصانع البلاستيكية والنسيجية، والألياف الصناعية المحمولة جواً، والاستخدام المتكرر للحاويات البلاستيكية. كما أُشير إلى أن الزيت المعبأ يمكن أن يتلوث أيضاً أثناء المعالجة والتعبئة من خلال ملامسة الأنابيب البلاستيكية، والأختام، والفلاتر، وحاويات التخزين.
شكلت الألياف الشكل السائد للمواد البلاستيكية الدقيقة، حيث بلغت 82.5% من جميع الجسيمات المكتشفة، تليها الشظايا بنسبة 9.6%. كانت الجسيمات الشفافة هي الأكثر شيوعاً بصرياً، ممثلة 56.29% من الإجمالي. تراوح حجم غالبية الجسيمات بين 101 و 500 ميكرومتر، مع نسبة كبيرة أخرى تقع بين 501 و 1,000 ميكرومتر. باستخدام مطياف تحويل فورييه بالأشعة تحت الحمراء (FTIR)، أكد الباحثون وجود بوليمرات البلاستيك الستة، مشيرين إلى أن هذه الدراسة تمثل أول اكتشاف موثق للبولي يوريثين والنايلون في زيت الصويا في بنغلاديش. وافترض الباحثون أن هذه المواد ربما تكون قد دخلت الزيت عبر معدات المعالجة أو الأختام أو الفلاتر أو مواد التعبئة والتغليف.
صرح البروفيسور شافي إم طارق من قسم العلوم البيئية بجامعة جاهانجيرناجار، وهو أحد المشاركين في تأليف الدراسة، قائلاً: «حللنا زيت الصويا المعبأ و السائب المباع في دكا ووجدنا آلاف الجسيمات البلاستيكية الدقيقة لكل لتر، وكانت الألياف والشظايا هي الأكثر شيوعاً».
سعت الدراسة أيضاً إلى تقدير التعرض البشري المحتمل لهذه المواد البلاستيكية الدقيقة. بناءً على متوسط استهلاك زيت الصويا والأوزان المفترضة للجسم (70 كجم للبالغين، 16 كجم للأطفال)، قُدر أن البالغين يمكن أن يبتلعوا حوالي 17.65 جسيماً بلاستيكياً دقيقاً يومياً، بينما قد يستهلك الأطفال 77.21 جسيماً يومياً. سنوياً، يُترجم هذا إلى حوالي 6,441 جسيماً للبالغين و 28,180 للأطفال. وقُدر التعرض مدى الحياة للطفل بنحو 2.09 مليون جسيم. أكد الباحثون أن هذه الأرقام هي تقديرات نموذجية مستنبطة من أنماط الاستهلاك ووزن الجسم، وليست قياسات مباشرة داخل جسم الإنسان.
بالإشارة إلى الأدبيات العلمية الموجودة، أوجز الباحثون المخاوف الصحية المحتملة المرتبطة بالتعرض المطول للمواد البلاستيكية الدقيقة، بما في ذلك التهاب الجهاز الهضمي، واضطراب الهرمونات، والاضطرابات الأيضية، وتلف الخلايا. وأشاروا أيضاً إلى أن الجسيمات التي يقل حجمها عن 130 ميكرومتراً يمكن أن تمر عبر جدار الأمعاء وتدخل أنسجة الجسم، على الرغم من أن دراستهم لم تبحث بشكل مباشر في الآثار الصحية على البشر. وتابع البروفيسور طارق موضحاً: «تُعتبر المواد البلاستيكية الدقيقة الآن من الملوثات الناشئة. قد تخلق مخاطر طويلة الأجل على صحة الإنسان، بما في ذلك الخلل الهرموني، ومشاكل التمثيل الغذائي، والآثار الضارة على الجهاز التناسلي». في حين صنفت الدراسة جميع مجموعات العينات الست على أنها ذات تلوث متوسط بناءً على عامل تلوث المواد البلاستيكية الدقيقة، إلا أن مؤشر حمل التلوث الكلي وضعها في فئة خطر التلوث المنخفض، وهو مقياس مقارن وليس معياراً رسمياً لسلامة الغذاء.
أكد الدكتور إم إتش شودري ليلين، خبير الصحة العامة، على القلق المتزايد المحيط بالمواد البلاستيكية الدقيقة، مشيراً إلى اكتشافها في أعضاء بشرية مختلفة والعديد من المنتجات الاستهلاكية اليومية. وحذر من أن المواد الكيميائية الضارة يمكن أن تلتصق بجسيمات المواد البلاستيكية الدقيقة، مما قد يزيد من خطر الإصابة بالسرطان ويسبب تلفاً لأعضاء حيوية مثل الكبد والكلى.
شدد الباحثون على وجود فجوة حرجة في الإطار التنظيمي لبنغلاديش، مشيرين إلى غياب لوائح محددة وأنظمة رصد روتينية للمواد البلاستيكية الدقيقة في الغذاء. وهذا النقص، كما جادلوا، يعيق الفهم الشامل لمستويات التلوث والآثار الصحية المحتملة. وقدموا توصيات لرقابة جودة أكثر صرامة عبر جميع مراحل إنتاج زيت الصويا – التكرير، التخزين، النقل، والتسويق – بما في ذلك تنفيذ فلاتر صالحة للاستخدام الغذائي وتشديد الرقابة على مبيعات الزيت السائب. أقر البروفيسور طارق بالصعوبات العملية، قائلاً: «الاستغناء عن البلاستيك بشكل كامل ليس واقعياً في الوقت الحاضر. وإلى جانب الإدارة السليمة للنفايات البلاستيكية، يجب أيضاً تعزيز أنظمة إعادة الاستخدام والتدوير». وخلصت الدراسة إلى التأكيد على ضرورة تقليل التلوث عبر سلسلة إنتاج الغذاء لتعزيز سلامة الغذاء وحماية الصحة العامة.
المصدر: بنغلاديش بوست