
يدفع نقص حاد في جوز الهند الناضج صناعة طحن زيت جوز الهند في منطقة باغرهات البنغلاديشية إلى حافة الانهيار، مما أجبر معظم المعامل على البقاء مغلقة لأشهر وأدى إلى تسريح ما لا يقل عن 1700 عامل، وفقاً لمصادر في القطاع.
من أصل 40 معملاً لزيت جوز الهند كانت تعمل في مدينة باغرهات، بما في ذلك 20 معملاً داخل المنطقة الصناعية التابعة لهيئة تطوير الصناعات الصغيرة والمتوسطة (BSCIC) في باغرهات، لم يتبقَّ سوى 13 معملاً نشطاً اليوم، فيما يبقى 11 منها مقفلاً معظم الوقت، بحسب مسؤولي المنطقة وأصحاب المعامل.
وكشفت زيارة ميدانية حديثة أن معمل «روني لزيت جوز الهند» هو الوحيد الذي كان يعمل فعلياً. وقد أُغلق معملان داخل المنطقة نهائياً خلال السنوات الخمس الماضية.
وأوضح مسعود رانا، صاحب معمل «روني»، آلية العمل قائلاً إن المعامل لا تشتري جوز الهند مباشرة من المزارعين، بل يقوم التجار بتوريد المادة الخام، وتتولى المعامل تصنيعها، ثم يُدفع للتجار وفقاً لكمية الزيت المستخرج.
وأشار رانا إلى أن زيت جوز الهند الذي كان يتراوح سعره بين 400 و500 تاكا للكيلوغرام عام 2019، يبلغ الآن بين 800 و900 تاكا، ويرتفع إلى 1100 تاكا خلال فصل الشتاء.
ويعود هذا الارتفاع إلى إمدادات المادة الخام. فالتجار الذين كانوا يدفعون 125 تاكا لزوج من جوز الهند الناضج قبل الجائحة، يدفعون الآن 250 تاكا للزوج ذاته، وفقاً لما أكده بابو غوش، تاجر من منطقة كاتشوا.
وقال غوش: «نظراً لأن جوز الهند الأخضر أكثر ربحية وطلبه أعلى، تكاد تنعدم كميات جوز الهند الناضج في أسواق الجملة».
وتبدو هذه الظاهرة مفارقة في ظل نمو أعداد أشجار جوز الهند المثمرة في باغرهات من نحو 950 ألف شجرة في موسم 2021-2022 إلى 1.1 مليون شجرة حالياً، وفقاً لما ذكره محمد شريف سردار، مسؤول المنطقة الصناعية لهيئة BSCIC في باغرهات.
غير أن المزارعين باتوا يحصدون جوز الهند في مرحلة الخضار المبكرة، سواء لتلبية سوق ماء جوز الهند الطازج المربح، أو لتجنب الخسائر الناجمة عن الآفات والقوارض التي تهاجم الثمار الناضجة.
وقال جيبون كومار ساها، صاحب أحد المعامل، إن أزمة نقص المواد الخام استمرت بين خمس وسبع سنوات، وإن استيراد جوز الهند من منطقة كيرالا الهندية أو من سريلانكا يُكلِّف مبالغ باهظة.
وأعاد معمله فتح أبوابه مؤخراً بعد نحو ثلاثة أشهر من التوقف، دون أي يقين بشأن مدة استمرار العمل.
ولا يقتصر تراجع القطاع على جانب الإمداد، فقد عانت الصناعة، التي كانت تشغّل أكثر من 2000 عامل وتنتج بين 25 و30 طناً من الزيت يومياً قبل عقدين، أيضاً من تراجع الطلب على زيت جوز الهند منذ عام 2006، مع الانتشار الواسع للزيوت الغذائية المعبأة في السوق البنغلاديشية.
وقال العامل سوديب داس إن معمله يعمل حالياً بآلة واحدة بدلاً من ثلاث، ولا يُفتح إلا عند توفر جوز الهند، فيما يلجأ إلى أعمال خارجية خلال فترات الإغلاق.
وكانت المنطقة الصناعية التابعة لـBSCIC قد أُنشئت عام 1996 على مساحة 19.30 فداناً على ضفاف نهر بهايراب، وتضم اليوم 52 وحدة صناعية موزعة على 119 قطعة أرض.
المصدر: The Daily Star