
يواجه المستهلكون في أستراليا والأسواق العالمية نقصاً حاداً في مكملات 'أوميغا 3' بعد الانهيار شبه الكامل لمصايد الأنشوجة في بيرو، والتي توفر نحو خمس الإمدادات العالمية من زيت السمك ومسحوقه. وقد تعرضت هذه الصناعة، التي تبلغ قيمتها 3 مليارات دولار، لضغوط شديدة نتيجة عقود من الصيد الجائر وظاهرة 'النينيو' المناخية الحالية، التي أدت إلى ارتفاع حرارة المياه وتعطيل تيارات المغذيات 'هومبولت' الضرورية لنمو أسماك الأنشوجة. ونتيجة لذلك، علقت حكومة بيرو الإنتاج في يونيو الماضي قبل إنهاء موسم الحصاد رسمياً في أغسطس.
وتوقع ماتس يوهانسن، الرئيس التنفيذي لشركة 'أكر بيومارين' (Aker BioMarine)، أكبر منتج لزيت الكريل في العالم، أن تبدأ فجوات الإمداد في الظهور لدى تجار التجزئة والمستهلكين بحلول الربع الثاني أو الثالث من عام 2027، نظراً لطول سلسلة القيمة. وبينما يُنظر إلى زيت الكريل كبديل محتمل لسد العجز، فإنه يظل خياراً أكثر تكلفة بشكل ملحوظ، حيث يبلغ سعر العبوة التي تحتوي على 60 كبسولة حوالي 30 دولاراً، مقارنة بـ 20 دولاراً لعبوة زيت السمك الضخمة التي تحتوي على 400 كبسولة.
من جانب آخر، يواجه زيت الكريل معارضة متزايدة من جماعات الحفاظ على البيئة، حيث دعت منظمة 'وي بلانيت' (WePlanet) في أستراليا الحكومة إلى حظر واردات الكريل، مشيرة إلى مخاوف بشأن استدامة السلسلة الغذائية في القطب الجنوبي وتأثيرها على الحيتان والبطاريق. وقد أدى هذا الضغط بالفعل إلى قيام كبار تجار التجزئة مثل 'كولز' (Coles) و'وولورثس' (Woolworths) بوقف بيع منتجات زيت الكريل.
وعلى الرغم من أن الزيوت المشتقة من الطحالب تمثل بديلاً واعداً، إلا أن طاقتها الإنتاجية لا تزال ضئيلة، حيث تبلغ 20 ألف طن سنوياً مقارنة بمليون طن من زيت السمك، كما يُوجه 75% من إنتاج الطحالب حالياً لقطاع الاستزراع المائي. وحذر يوهانسن من أن ضغوط الإمداد قد تدفع بعض الشركات إلى 'اتخاذ طرق مختصرة' قد تضر بمعايير الاستدامة والشفافية. وتأتي هذه التطورات في وقت فشلت فيه 'لجنة الحفاظ على الموارد البحرية الحية في القطب الجنوبي' (CCAMLR) في التوصل إلى اتفاق لإعادة تفعيل تدابير الاستدامة الصارمة، مما يضع سمعة القطاع بالكامل على المحك.
المصدر: Yahoo News Australia