
على شواطئ واحدة من أبرز المدن الساحلية السياحية في البرازيل، لطالما لطّخت بقعة برتقالية مائلة إلى الحمرة مياه البحر، ممتزجةً بمصطافي الشواطئ وراكبي الزوارق والسلاحف المائية التي تعشّش على طول الساحل. وهذه البقعة ليست سوى البصمة المميِّزة لزيت النخيل المستعمل، وتحديداً الشحوم المتبقية من قلي فطيرة «الأكاراجي» الأفريقية التقليدية التي تبيعها آلاف البائعات الجوّالات، أو ما يُعرف بـ«البايانات».
وتسعى مبادرة جديدة لإعادة التدوير إلى تحويل هذا العبء البيئي إلى طاقة نظيفة. ويجمع البرنامج بين بلدية المدينة، وشركة النفط الحكومية العملاقة «بتروبراس»، وربما آلاف بائعات الأكاراجي، ضمن سلسلة إمداد مغلقة تلتقط زيوت الطهي المستعملة من المصدر وتُوجِّهها إلى إنتاج الوقود الحيوي.
ويمثّل هذا التعاون تقاطعاً غير مألوف بين التراث الطهوي، والسياسة البلدية، وقطاع الطاقة. إذ توفّر «بتروبراس»، الشركة النفطية السيادية المهيمنة في البرازيل، القدرة الفنية على معالجة الزيت المجمَّع وتحويله إلى وقود متجدِّد، بينما تقدّم الحكومة المحلية الإطار التنظيمي واللوجستي. وتُسهم «البايانات» من جهتهنّ في توفير المادة الأولية وشبكة توزيع قاعدية قوية منتشرة في كل حيّ.
وبالنسبة إلى صناعة الزيوت والدهون، يقدّم المشروع نموذجاً لكيفية تحويل المخلفات النهائية—التي غالباً ما يُنظر إليها على أنها مجرد إزعاج—إلى مادة أولية ذات قيمة اقتصادية تُستخدم في إنتاج الديزل المتجدِّد أو وقود الطيران المستدام. ويكتسب زيت الطهي المستعمل القادم من قطاع الأغذية أهمية متزايدة كمُدخَل استراتيجي للوقود الحيوي المتقدِّم، لا سيما في الأسواق الساعية إلى تقليل الاعتماد على الزيوت النباتية البكر وزيت النخيل الخام.
وقد رسّخت البرازيل مكانتها كأحد أبرز منتجي الوقود الحيوي في العالم، وهي تمدّ اليوم هذه الاستراتيجية لتشمل القيمة الكامنة في المخلفات الحضرية. وقد ظهرت برامج تجميع مماثلة في أوروبا وأميركا الشمالية وأجزاء من آسيا، لكن هذا النموذج البرازيلي يبرز بخصوصية سلسلة توريده الثقافية: فبائعات الأكاراجي لسن مجرّد مشاركات، بل يشكّلن الأساس الذي يقوم عليه البرنامج بأكمله.
وبالإضافة إلى الفائدة البيئية المتمثّلة في تنظيف مياه السواحل، من المتوقَّع أن توفّر المبادرة دخلاً إضافياً للبائعات المشاركات، إذ سيتلقين مقابلاً مالياً عن الزيت المستعمل الذي يتخلّصن منه حالياً. وتشير التقديرات الأولية إلى إمكانية توسعة البرنامج ليشمل آلاف البائعات في منطقة العاصمة.
وأعدّ تقرير الفيديو وكالة «أسوشيتد برس»، وكان التصوير للمصوِّر لوكاس دامفريس.
المصدر: Social News XYZ (عبر وكالة أسوشيتد برس)