
يمر قطاع معالجة البذور الزيتية في أوكرانيا، الذي يعد أحد المحركات الرئيسية للصادرات الزراعية للبلاد، بمرحلة من التحولات العميقة. فقد أدت الاضطرابات في اللوجستيات البحرية إلى تغيير جذري في اقتصاديات القطاع، مما أجبر المصدرين على التحول من الموانئ البحرية العميقة إلى نهر الدانوب والسكك الحديدية والحدود البرية الغربية. ووفقاً لشركة «يوكر أغرو كونسلت» (UkrAgroConsult)، فقد تسبب هذا التحول في ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والشحن والتخزين. وبناءً على ذلك، باتت ربحية مصانع العصر تعتمد ليس فقط على كفاءة الإنتاج، بل أيضاً على الوصول إلى ممرات تصدير مستقرة لكل من الزيوت والكسب.
ويظل قطاع زيت دوار الشمس هو الأكثر عرضة للتأثر في ظل القيود الحالية. حيث أدت القدرات التصديرية المحدودة إلى تراكم المنتجات النهائية، مما أجبر المصانع على خفض معدلات التشغيل وضعف الطلب على بذور دوار الشمس. وتنعكس هذه الضغوط على ديناميكيات الأسعار المحلية؛ حيث يتم تحميل تكاليف اللوجستيات المرتفعة وتراجع نشاط العصر على عروض شراء البذور، مما يضيق هوامش الربح للمزارعين المحليين بشكل ملحوظ.
كما تسببت اضطرابات الملاحة البحرية في إعادة رسم الجغرافيا التصديرية لأوكرانيا بشكل كبير. فقبل الحرب، كانت الهند والاتحاد الأوروبي يتمتعان بأهمية متقاربة كوجهات تصديرية، بينما كانت الصين توسع مشترياتها بخطى ثابتة. ومع تحول التدفقات نحو الطرق البرية والأقصر مسافة، أصبح الاتحاد الأوروبي الوجهة المهيمنة، حيث يستحوذ الآن على أكثر من نصف صادرات زيت دوار الشمس الأوكرانية. وهذا لا يعني اختفاء الطلب في الأسواق البعيدة، بل يعني أن أوكرانيا فقدت سبل الوصول الفعال إليها.
وتظهر بيانات الصادرات لموسم 2026 (من يوليو حتى 28 أكتوبر) حجم هذه التحديات، حيث بلغ إجمالي الصادرات حوالي 1.26 مليون طن، بانخفاض قدره 18% مقارنة بالعام السابق. وفي حين يعود الجزء الأكبر من هذا الانخفاض إلى زيت دوار الشمس، فقد ساهمت الشحنات القوية من زيت الكانولا (الرابيد) في تعويض تراجع صادرات زيوت دوار الشمس وفول الصويا جزئياً. وتشير البيانات الشهرية إلى أن مستويات الشحن الإجمالية تظل مستقرة نسبياً، لكن المزيج الداخلي للمنتجات يتحول نحو السلع الأقل اعتماداً على اللوجستيات البحرية الضخمة.
ورغم أن الإجراءات الإدارية، مثل نظام الأولوية المؤقت لصادرات الزيوت النباتية، قد تخفف الضغط على المخزونات وتدعم تشغيل المصانع، إلا أنها لا تحل العوائق المادية الأساسية. وتؤكد «يوكر أغرو كونسلت» أن التعافي المستدام يتوقف على استعادة الوصول إلى الأسواق البعيدة، وتحسين اللوجستيات البحرية، وضمان القدرة على تصدير الزيت والكسب معاً.
المصدر: يوكر أغرو كونسلت