
خبير وقاضي دولي في زيت الزيتون وعضو الجمعية العلمية -جامعه الاسكندرية
مناقشة هامة حول استراتيجية خفض التكاليف بين المحاسب محمود جمال والدكتور حسين السيسي حول بدائل تقليل تكلفة الإنتاج في صناعة مستحضرات التجميل.
في ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة وارتفاع أسعار المواد الخام، تواجه شركات مستحضرات التجميل ضغوطًا كبيرة للحفاظ على جودة منتجاتها مع تقليل التكلفة. وفي هذا السياق، دار حوار مهني بين المحاسب محمود جمال، العامل بإحدى شركات مستحضرات التجميل، والدكتور حسين السيسي، الخبير في الصناعات الزيتية، للبحث عن حلول عملية واقتصادية.
استهل محمود جمال حديثه قائلاً:"لقد أصبحت تكلفة الإنتاج تمثل تحديًا حقيقيًا للشركة، خاصة مع الارتفاع الكبير في أسعار زيت جوز الهند وزبدة الكاكاو، وهما عنصران أساسيان في معظم منتجاتنا. نحن بحاجة ماسة إلى بديل اقتصادي يحقق نفس الكفاءة دون التأثير سلباً على جودة المنتج النهائي."
ابتسم الدكتور حسين قائلاً:"الحل موجود بالفعل، وربما يكون أقرب مما تتصور. هل فكرت في استخدام زيت نواة النخيل (Palm Kernel Oil) ومشتقاته؟"
وأوضح الدكتور حسين:"يُعد زيت نواة النخيل كنزًا حقيقيًا في الصناعات الغذائية والتجميلية، نظراً لخصائصه الفريدة وتركيبته الغنية. فهو يحتوي على أكثر من 80% من الأحماض الدهنية المشبعة، وعلى الرغم من ذلك فإن درجة انصهاره تتراوح بين 28 إلى 32 درجة مئوية، مما يجعله مثاليًا للاستخدام في مستحضرات التجميل. كما يتميز بتركيز مرتفع من حمض اللوريك (Lauric Acid) بنسبة تصل إلى 48%، إلى جانب أحماض الميريستيك والبالمتيك، مما يمنحه خصائص كيميائية مماثلة لزيت جوز الهند، بل ومتفوقة عليه في بعض التطبيقات."
تابع الدكتور حسين: "من الناحية الفيزيائية، يتميز زيت نواة النخيل بـ:
وهذه الصفات بالتحديد هي ما تجعله خياراً ممتازاً ليدخل في صناعة الكريمات، واللوشن، والصابون."
أكد الدكتور حسين: "الأهم من ذلك، أن زيت نواة النخيل ومشتقاته يمكن أن يحل محل عدة مواد مكلفة في مصنعكم:
رد محمود باهتمام: "هذا يعني أننا يمكننا خفض التكاليف دون التضحية بالجودة؟"أجاب الدكتور بثقة: "بالتضامن مع قسم البحث والتطوير (R&D) لديك، نعم؛ بل قد تحقق ثباتاً وفترة صلاحية أطول للمنتج النهائي ضد التزنخ بفضل طبيعته المشبعة المستقرة."
استكمل الدكتور عرضه: "من ناحية الإنتاج، يحتوي لب نواة النخيل على حوالي 45% إلى 48% من الزيت، ويُستخرج ميكانيكياً عبر العصر الحلزوني المزدوج، أو عبر الاستخلاص بالمذيبات.
والاستثمار في هذا الزيت مربح للغاية؛ خاصة عند شراء الزيت المكرر والمبيض والمزال الرائحة (RBD PKO) الذي يدخل مباشرة في التصنيع دون شوائب، بالإضافة إلى إمكانية الاستفادة من مخلفات العصر (كسب نواة النخيل) في صناعة أعلاف الحيوانات."
اختتم محمود الحوار قائلاً: "من الواضح أن زيت نواة النخيل يمثل فرصة حقيقية لتقليل التكاليف وتعزيز استدامة الإنتاج في مصنعنا، وسنبدأ فوراً بالتنسيق مع المختبر لإجراء التجارب وصياغة التركيبات الجديدة."
ورد الدكتور حسين: "النجاح اليوم في عالم الصناعة يعتمد على الذكاء في اختيار البدائل، وزيت نواة النخيل هو أحد أهم هذه الحلول الاقتصادية."
يمثل زيت نواة النخيل خياراً استراتيجياً لشركات مستحضرات التجميل التي تسعى لتحقيق التوازن الصعب بين خفض التكاليف والحفاظ على الجودة؛ بفضل تركيبته الكيميائية الفريدة، وتعدد استخداماته، ووفرته السعرية مقارنة بزيت جوز الهند وزبدة الكاكاو.