%20%D8%AF%D9%84%D9%8A%D9%84%20%D8%B4%D8%A7%D9%85%D9%84%20%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%8A%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%B3%D9%8A%D9%88%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%85%D9%8A%D9%86.jpg)
خبير وقاضي دولي في زيت الزيتون وعضو الجمعية العلمية -جامعه الاسكندرية
في إحدى الشركات الغذائية المتخصصة بالزيوت النباتية، سأل الأستاذ أحمد كمال، مسؤول المشتريات، خبير الزيوت الدكتور عادل جبر:
يعكس هذا الحوار حقيقة مهمة في قطاع الزيوت والدهون؛ فبعض الزيوت تمتلك خصائص استثنائية لكنها ما تزال بعيدة عن دائرة المعرفة الواسعة. ومن أبرزها زيت بذور الكاميليا (زيت اليوتشا) الذي يُعد من الزيوت النباتية المتميزة بتركيبه الغني واستقراره الجيد وتعدد استخداماته.
زيت بذور الكاميليا، المعروف أيضاً باسم زيت اليوتشا (Youtcha Oil) أو (Tea Seed Oil)، هو زيت نباتي يُستخرج من بذور أنواع الكاميليا المزروعة، وأهمها:
ويجب عدم الخلط بينه وبين الزيت المستخرج من بذور نبات الشاي (Camellia sinensis) المستخدم لإنتاج المشروبات. تحتوي بذور الكاميليا على ما بين 30% و50% من الزيت، ويتم استخلاصه عادة بالكبس البارد أو باستخدام المذيبات في التطبيقات الصناعية واسعة النطاق.
يعود الموطن الأصلي للكاميليا الزيتية إلى جنوب الصين، حيث استُخدمت كمصدر للزيت الغذائي منذ أكثر من ألفي عام. ويُعد زيت الكاميليا من أقدم الزيوت النباتية المستخدمة في المطبخ الصيني التقليدي، ولا يزال حتى اليوم يحتفظ بمكانته كأحد الزيوت المفضلة لدى المستهلك الصيني.
وتتصدر الصين الإنتاج العالمي لهذا الزيت بفارق كبير، خاصة في مقاطعات هونان وجيانغشي وقوانغشي، بينما تنتجه اليابان وفيتنام بكميات أقل. كما تنظر إليه الحكومة الصينية كأحد المحاصيل الاستراتيجية الداعمة لصناعة الزيوت النباتية المحلية.
تكمن أهمية زيت الكاميليا في تركيبه الدهني الفريد الذي يجعله من الزيوت النباتية عالية الجودة.
يحتوي الزيت على 68–87% من حمض الأوليك، وهي من أعلى النسب المسجلة بين الزيوت النباتية التجارية. ويُعرف حمض الأوليك بأنه حمض دهني أحادي غير مشبع يمنح الزيت ثباتاً جيداً وجودة عالية.
يتميز الزيت بانخفاض نسبي في الأحماض الدهنية المشبعة مقارنة بالعديد من الزيوت الأخرى، مما يعزز من جاذبيته الغذائية.
يحتوي زيت الكاميليا على مجموعة من المركبات الطبيعية المهمة، ومنها:
وتسهم هذه المركبات في تعزيز مقاومة الزيت للأكسدة وتحسين خصائصه التخزينية.
تبلغ نسبة أوميجا-6 إلى أوميجا-3 نحو 9 : 1، وهو ما يمنح الزيت تركيبة متوازنة ضمن فئة الزيوت الغنية بالدهون غير المشبعة.
في صناعة الزيوت والدهون لا تعتمد قيمة الزيت على تركيبه الغذائي فقط، بل أيضاً على أدائه أثناء التخزين والاستخدام الحراري. ويتميز زيت الكاميليا بعدة خصائص مهمة:
ولهذه الأسباب يُصنف ضمن الزيوت النباتية المتخصصة عالية القيمة المضافة.
يُستخدم زيت الكاميليا على نطاق واسع في الصين كأحد الزيوت الرئيسية للطهي، وذلك بفضل ثباته الحراري الجيد، ومقاومته للتدهور التأكسدي، وطعمه المعتدل، وقدرته على الحفاظ على جودة الغذاء أثناء الطهي.
يجعله قوامه الخفيف ونكهته اللطيفة مناسباً للاستخدام المباشر في السلطات والصلصات والتتبيلات المختلفة.
مع تزايد الطلب على الزيوت المتميزة، أصبح زيت الكاميليا يدخل في عدد من المنتجات الغذائية الفاخرة والأغذية الموجهة للمستهلكين الباحثين عن زيوت عالية الجودة.
لا تقتصر أهمية زيت الكاميليا على القطاع الغذائي، بل تمتد إلى قطاع العناية الشخصية والتجميل.
يُستخدم منذ قرون، خاصة في اليابان، للمساعدة في تنعيم الشعر، زيادة اللمعان الطبيعي، وتقليل الجفاف والتقصف.
يدخل في تصنيع الكريمات المرطبة، الزيوت التجميلية، ومنتجات العناية بالبشرة الفاخرة.
يُستخدم أيضاً في إنتاج أنواع من الصابون ومستحضرات العناية الشخصية ذات القيمة المرتفعة بفضل خصائصه الحسية الجيدة وتركيبته الغنية.
رغم أن زيت الكاميليا لا يزال أقل انتشاراً عالمياً من زيوت النخيل أو فول الصويا أو دوار الشمس، فإنه يُعد من الزيوت النباتية المتخصصة مرتفعة القيمة. كما أن استهلاك معظم الإنتاج داخل الصين يحد من تواجده في الأسواق العالمية. وقد اكتسب الزيت أهمية إضافية بعد إدراجه رسمياً ضمن مواصفات الدستور الغذائي العالمي (الـ Codex) للزيوت النباتية المسمية.
يُعد زيت بذور الكاميليا (زيت اليوتشا) واحداً من أكثر الزيوت النباتية تميزاً على مستوى العالم، إذ يجمع بين تاريخ عريق يمتد لأكثر من ألفي عام، وتركيب غني بحمض الأوليك، وثبات جيد في الطهي، إلى جانب استخدامات واسعة في الصناعات الغذائية والتجميلية. ورغم محدودية شهرته خارج آسيا، فإن خصائصه الفريدة تجعله من الزيوت الواعدة التي تستحق اهتمام المتخصصين والعاملين في قطاع الزيوت والدهون، خاصة في ظل التوجه العالمي نحو الزيوت عالية الجودة والقيمة المضافة.