
حذرت منظمة «الاتحاد الأرثوذكسي» (Orthodox Union)، أكبر هيئة لمنح شهادات الكوشير في العالم، وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك من أن الرسوم الجمركية المقترحة على الأحماض الدهنية ذات الأصل النباتي قد تُحدث اضطراباً في سلسلة توريد المنتجات الغذائية الحاصلة على شهادة الكوشير. وأكدت المنظمة، في رسالة موجّهة إلى لوتنيك، أن هذه الرسوم ستُفضي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج من دون أن تُتيح بديلاً محلياً يُذكر، نظراً إلى أن الزيوت والأحماض الدهنية المستخرجة من مصادر حيوانية لا تُعدّ كوشير في الغالب.
تُستخدم الأحماض الدهنية المستخرجة من زيت النخيل والزيوت النباتية الأخرى على نطاق واسع في صناعة الأغذية، بما في ذلك السمن النباتي (المارغرين) والمايونيز ومجموعة واسعة من المنتجات الغذائية المصنّعة. ويكشف هذا الاعتراض عن حجم الاضطراب الذي أحدثته الرسوم الأميركية في سلاسل التوريد العالمية بطرق غير متوقعة، امتدّت إلى ما هو أبعد من المنتجين والمصدّرين المستهدَفين مباشرة بهذه الإجراءات.
وقال الحاخام موشي إيلفانت، الرئيس التنفيذي لـ«OU كوشير»: «بالنسبة إليّ، جوهر المسألة أننا نتحدث عن مكوّن غذائي أساسي وجوهري، وليس مجرد مسألة ترف يمكن الاستغناء عنه عند ارتفاع الكلفة».
يضيف المشهد السياسي ثقلاً إضافياً إلى هذا الجدل. فقد أبدت نسبة كبيرة من الناخبين الأميركيين قلقها إزاء ارتفاع تكاليف المعيشة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، فيما أظهر استطلاع أجرته «رويترز/إيبسوس» في 31 آب/أغسطس أن 71% من الناخبين المسجّلين يعارضون طريقة إدارة الرئيس دونالد ترامب لهذا الملف.
وتُجري وزارة التجارة الأميركية حالياً تحقيقاً للبتّ فيما إذا كانت واردات الأحماض الدهنية النباتية القادمة من إندونيسيا وماليزيا تُحمّل السوق المحلية أعباءً غير عادلة. وخلص تقرير أولي إلى أن فرض بعض الرسوم يبرّره الواقع، واقترحت الوزارة رسماً تعويضياً بنسبة تقارب 16.5% على الأحماض الدهنية النباتية القادمة من إندونيسيا، في حين ستخضع معظم المنتجات الماليزية لرسم لا يقلّ عن 4%. ومن المتوقّع صدور معدلات الرسوم النهائية قبل نهاية العام.
جاء التحقيق نتيجة التماس قُدّم في كانون الثاني/يناير من شركة «Vantage Specialty Chemicals» ومقرها شيكاغو، وهي شركة تُنتج بدورها الأحماض الدهنية النباتية. ورأت الشركة أن الواردات المُسعّرة بشكل غير عادل تُلحق ضرراً بالصناعة الأميركية.
وقال مايك والدron، نائب الرئيس الأول للشؤون المؤسسية في الشركة، في بيان صدر في كانون الثاني/يناير: «إن إغراق الأحماض الدهنية المدعومة من حكومات أجنبية ألحق ضرراً بالغاً بالقدرة التنافسية، وأدى إلى تقويض الصناعة الأميركية». ولم تردّ وزارة التجارة ولا شركة «Vantage Specialty Chemicals» على طلب التعليق على رسالة الاتحاد الأرثوذكسي.
المصدر: freemalaysiatoday.com