
دخلت مجموعة الشركات التابعة لرجل الأعمال التونسي عادل بن رمضان منعطفاً جديداً في مسارها القضائي، بعدما قرّرت المحكمة تعيين متصرف قضائي للإشراف على تسييرها، في تطورٍ قد يُسهم في إعادة رسم ملامح قطاع زيت الزيتون في تونس، وفقاً لما أورده موقع «تياتر ناتورال» الإيطالي المتخصص في متابعة شؤون القطاع.
وأوضح الموقع أن المحكمة أصدرت قرارها في الخامس عشر من جوان المنقضي، بتعيين أنيس عز الدين متصرفاً قضائياً ومفوّضاً لتولي إدارة شركة «بيوليفا»، وذلك عقب انطلاق إجراءات التسوية القضائية في الخامس والعشرين من سبتمبر 2025.
كما قرّرت المحكمة تمديد فترة المراقبة المفروضة على «بيوليفا» لمدة ثلاثة أشهر إضافية، على أن ينتهي مبدئياً في السادس والعشرين من سبتمبر الجاري، ما لم يُصدر قرار آخر بتمديدها أو إنهائها.
غير أن التطور الأبرز، بحسب المصدر ذاته، يتمثل في توسيع نطاق الإدارة القضائية ليشمل جميع الشركات التونسية المرتبطة بمالك «بيوليفا»، لتصبح خاضعة بشكل حصري لإدارة المتصرف القضائي.
ومن بين هذه الشركات «بورغس للزيت العضوي»، وهي شركة تونسية كانت تضمّ شركة «بورغس أغريكلتشرال أند إندستريال إيديبُل أويلز» الإسبانية كمساهم أقلية، وفق وثائق رسمية أشار الموقع إلى أنها لم تُظهر أيّ تغييرات في تركيبة رأس المال منذ بداية عام 2024. كما أفاد التقرير بأن الشركة أرسلت آخر شحناتها من الزيت إلى «بورغس يو إس إيه» قبل فرار عادل بن رمضان.
ويرى «تياتر ناتورال» أن «بورغس للزيت العضوي»، إلى جانب «بيوليفا» وعدد من الشركات الأصغر حجماً، قد تختفي فعلياً في إطار عملية إعادة الهيكلة، مقابل إنشاء كيان جديد قادر، بحسب تقديراته، على التحول إلى أحد أكبر الفاعلين في قطاع زيت الزيتون التونسي.
وقد يفضي هذا السيناريو إلى إشراك عدد من الدائنين الإيطاليين والإسبان والأمريكيين في تركيبة الشركة الجديدة بصفتهم مساهمين، بدلاً من اقتصار دورهم على كونهم أطرافاً دائنة.
ويُعدّ بنك الإسكان «بي هاش بنك» الدائن الرئيسي لشركة «بيوليفا ميد»، وهو مؤسسة مصرفية تسيطر عليها الدولة التونسية، ما يعني أن الأخيرة قد تصبح، بشكل غير مباشر، مساهماً في الشركة الجديدة المزمع إنشاؤها على أساس أصول «بيوليفا» المُعاد هيكلتها.
ويرى الموقع الإيطالي أن هذه العملية يمكن أن تثمر إنشاء مؤسسة ذات هيكلة أبسط من منظومة التسويق العمومي الحالية، مع تعزيز حضور النفوذ العمومي في قطاع زيت الزيتون الخاص.
ويُشير التقرير إلى أن إنشاء كيان من هذا النوع قد يمنح تونس أداة إضافية للتحرك في الأسواق الدولية لزيت الزيتون، علماً أن الديوان الوطني للزيت يظلّ أبرز المؤسسات العمومية التونسية النشطة في القطاع، إذ يضطلع بدور محوري في علاقات تونس الخارجية بهذا الخصوص.
غير أن شركة ذات طابع تجاري مع مساهمة عمومية غير مباشرة، تنبثق عن إعادة هيكلة أصول «بيوليفا»، قد تتمتع بمرونة تشغيلية أوسع في عملياتها التجارية الدولية مقارنة بالمنظومة العمومية التقليدية.
ويربط «تياتر ناتورال» هذا السيناريو بالتوترات الأخيرة التي رافقت الصادرات التونسية من زيت الزيتون، مشيراً إلى أن عمليات تفتيش أجرتها سلطات أوروبية، ولا سيما في إيطاليا خلال الأسابيع الماضية، أثارت تساؤلات حول بعض الشحنات المرتبطة بصادرات الديوان الوطني للزيت، وهو ما تسبب في بعض الإحراج الدبلوماسي لتونس.
وعلى الصعيد القضائي الدولي، لا يزال التحقيق الذي يستهدف عادل بن رمضان مفتوحاً في إيطاليا. فقد انطلق التحقيق من القضاء الإيطالي في مدينة سبوليتو، قبل أن يُحال مؤخراً إلى نيابة جنوة. وتندرج القضية الإيطالية ضمن ملف مركّب تعمل السلطات التونسية بموجبه على إعادة بناء الروابط التجارية والمالية والشركاتية المرتبطة بالمجموعة، بالتوازي مع مواصلة القضاء الإيطالي تحقيقاته في الملفات التي تدخل ضمن اختصاصه.
ويخلص تقرير «تياتر ناتورال» إلى أن ملف عادل بن رمضان دخل مرحلة مختلفة بعد أشهر من حالة عدم اليقين، إذ انتقلت الإجراءات القضائية من البحث عن حلول بديلة للإفلاس إلى إدارة فعلية للشركات والأصول. ويبدو أن الهدف يتمثل في الحفاظ على القيمة الصناعية والتجارية للمجموعة، حتى لو اقتضى الأمر إبعاد مؤسسها نهائياً عن إدارتها.
وفي حال تحقق سيناريو إعادة الهيكلة وإنشاء شركة جديدة، فإن انهيار المجموعة التي بناها عادل بن رمضان قد يتحول، وفق الموقع الإيطالي، إلى نقطة انطلاق لفاعل جديد في قطاع زيت الزيتون التونسي، مع احتمال ارتفاع مستوى الحضور غير المباشر للدولة في هذا النشاط الاستراتيجي.
المصدر: Tunisie Telegraph