
كشفت تنزانيا عن سياسة جديدة جريئة تهدف إلى تحويل قطاع الزيوت النباتية في البلاد، حيث ستلزم المستثمرين الذين يمتلكون مزارع للمحاصيل الزيتية فقط باستيراد الزيوت النباتية في غضون عامين. أعلن وزير الزراعة، دانيال تشونغولو، عن هذه الاستراتيجية خلال منتدى الاستثمار في صناعة الزيوت النباتية، مؤكداً أنها جزء من خطة طويلة الأمد لزيادة الاستثمار في إنتاج المحاصيل الزيتية ومعالجتها.
تهدف هذه المبادرة إلى تقليل اعتماد تنزانيا على الواردات، وتقوية الإنتاج المحلي، وتحويل البلاد إلى مصدر صافٍ للزيوت النباتية. ابتداءً من عامين من الآن، سيتم إصدار تراخيص استيراد الزيوت النباتية حصرياً للمستثمرين المنخرطين بشكل مباشر في زراعة المحاصيل الزيتية. وبعد أربع سنوات، سيُسمح بالاستيراد فقط لسد أي فجوة متبقية بين الإنتاج المحلي والطلب الوطني.
وأوضح الوزير تشونغولو أن «الشخص الوحيد المؤهل لاستيراد الزيوت الصالحة للأكل بعد عامين سيكون من يزرع المحاصيل الزيتية. وبعد أربع سنوات، لن يُسمح للمستثمر باستيراد سوى الحجم الدقيق اللازم لسد العجز». كما أشار إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى الحفاظ على العملة الصعبة التي تُنفق حالياً على شراء هذه السلع من الخارج.
تنفق تنزانيا أكثر من 200 مليون دولار أمريكي سنوياً على واردات الزيوت النباتية، على الرغم من امتلاكها أراضي واسعة وظروفاً مواتية لإنتاج المحاصيل الزيتية محلياً. وتطمح الحكومة إلى خفض هذه النفقات بشكل كبير بحلول عام 2030 من خلال التوسع في الإنتاج المحلي وزيادة الاستثمار في هذا القطاع. يبلغ الاستهلاك السنوي للزيوت النباتية في البلاد أكثر من 700 ألف طن متري، بينما يبلغ الإنتاج المحلي حوالي 300 ألف طن متري، مما يخلق عجزاً كبيراً يُغطى حالياً بالواردات.
لمعالجة هذا النقص، خصصت الحكومة أكثر من 500.6 مليار شلن تنزاني لتسريع تنمية صناعة الزيوت النباتية، حيث يعمل المسؤولون الوزاريون عن كثب مع وزارات أخرى لضمان تحقيق القطاع لأهدافه الإنتاجية والمساهمة بشكل أكبر في النمو الاقتصادي. وأكد الوزير أن على تنزانيا أن تتحول من كونها دولة تجارية بالدرجة الأولى إلى منتج، وذلك بالاستفادة الكاملة من أراضيها الزراعية ومواردها الطبيعية وقوتها العاملة.
من جانبه، قال تشارلز أوغوتو، الرئيس التنفيذي لصندوق تنمية الأسواق الزراعية (AMDT)، إن تنزانيا لديها إمكانات هائلة لتوسيع إنتاج الزيوت النباتية بفضل مساحاتها الشاسعة من الأراضي الصالحة لزراعة عباد الشمس والنخيل ومحاصيل زيتية أخرى. وتركز استراتيجية تطوير الصناعة لمدة 10 سنوات على زيادة إنتاج زيت عباد الشمس وزيت النخيل لتحقيق الاكتفاء الذاتي الوطني قبل التوسع في أسواق التصدير.
ولفت أوغوتو إلى أن ضعف الإنتاجية لكل هكتار يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه القطاع، مما يستلزم زيادة اعتماد أصناف البذور المحسنة وتقنيات الزراعة الحديثة والممارسات الزراعية الأفضل لرفع العوائد. وأشار إلى أن تنفيذ خطة التنمية سيتطلب استثمارات تتجاوز تريليون شلن تنزاني من الحكومة والقطاع الخاص وشركاء التنمية.
بدورها، ذكرت إيرين ملولا، المديرة العامة لهيئة تنظيم الحبوب والمنتجات الأخرى (COPRA)، أن الحكومة قد بدأت بالفعل في تنفيذ الاستراتيجية من خلال لوائح جديدة تحكم واردات الزيوت النباتية والإنتاج المحلي. وتهدف اللوائح، التي وقعها الوزير في أبريل الماضي، إلى ضمان مساهمة الشركات المستوردة للزيوت النباتية أيضاً في توسيع الإنتاج المحلي.
وتشارك هيئة COPRA في إجراء تقييمات سنوية للطلب الوطني على الزيوت النباتية لضمان قصر الواردات على النقص الحقيقي في السوق، مع حماية المنتجين والمستثمرين المحليين. ويتمثل الهدف طويل الأجل في بناء صناعة زيوت نباتية مستدامة تضمن الأسواق للمزارعين، وتشجع الاستثمار في الإنتاج، وتعزز الأمن الغذائي وإمكانات التصدير في تنزانيا.
المصدر: ippmedia.co.tz