
ارتفع عدد أشجار الزيتون المزروعة في جبل أخضر إلى نحو 20 ألف شجرة، في تحول بارز لمحصول بدأ على نطاق محدود في أوائل التسعينيات، ثم بات اليوم ركيزة متنامية في البنية الزراعية والاقتصادية للمنطقة.
وأرجع المهندس بدر بن عبدالله السيابي، مساعد المدير العام للشؤون الزراعية في محافظة الداخلية، هذا التوسع إلى الدعم الحكومي المتواصل والجهود الموجّهة لتشجيع المزارعين على تبني المحصول وزيادة مساحات زراعته.
وقد بدأت زراعة الزيتون في المنطقة الجبلية بشكل محدود، غير أن المحصول اكتسب زخماً على مدى العقود التالية، مع قيام وزارة الزراعة والثروة السمكية وموارد المياه باستقدام أصناف زيتون مختارة خصيصاً لقدرتها على إنتاج الزيت وتكيّفها مع الظروف البيئية لجبل أخضر.
ووُزّعت هذه الأصناف المختارة بعناية على المزارعين المحليين، مما ساعد في ترسيخ مكانة شجرة الزيتون كمحصول ملائم وواعد تجارياً في البيئة الجبلية. وشجّعت هذه المبادرة تدريجياً مزيداً من المنتجين على غرس أشجار الزيتون وتوسيع المساحات المزروعة.
وشهد القطاع محطة مفصلية مع إنشاء أول وحدة لاستخلاص زيت الزيتون في جبل أخضر. وقدّمت الوزارة في البداية خدمات الاستخلاص للمزارعين مجاناً، لمساعدتهم على تجهيز محصولهم وإبراز الإمكانات التجارية لإنتاج الزيتون.
كما لعب العامل الاقتصادي دوراً حاسماً في هذا التوسع. ووفقاً للسيابي، فإن القيمة المرتفعة لمنتجات الزيتون والعائد الجذاب على الاستثمار دفعا المزارعين إلى النظر إلى زراعة الزيتون ليس بوصفها نشاطاً زراعياً فحسب، بل كفرصة استثمارية مجدية.
وتُنتج أشجار الزيتون، البالغ عددها نحو 20 ألف شجرة في جبل أخضر اليوم، ما يُقدَّر بـ 90 ألف لتر من زيت الزيتون عالي الجودة سنوياً، وهو ما يعكس الحجم المتنامي للقطاع وتزايد أهمية الزيتون ضمن المنتجات الزراعية في المنطقة.
كما أصبحت شجرة الزيتون جزءاً من استراتيجية تنويع أوسع للزراعة في جبل أخضر، المعروفة أصلاً بمحاصيلها المميزة كالرمان والورد، إضافة إلى أشجار الفاكهة المتساقطة الأوراق مثل المشمش والخوخ.
ويُمثّل صعود زراعة الزيتون بالنسبة للمزارعين المحليين توجّهاً واضحاً نحو محاصيل قادرة على توليد منتجات ذات قيمة مضافة أعلى وفتح آفاق استثمارية جديدة. ومع استمرار التوجيه الحكومي وتوسّع مرافق التجهيز ومشاركة المزارعين الفاعلة، تبرز رحلة الانتقال من عدد محدود من الأشجار في التسعينيات إلى نحو 20 ألف شجرة اليوم كشاهد على التطور اللافت لزراعة الزيتون في جبل أخضر.
المصدر: مسقط ديلي