
تستعد شركات زيت النخيل المدرجة في بورصة سنغافورة للإعلان عن أرباح قوية للربع الثاني من العام، مدفوعة بارتفاع أسعار زيت النخيل الخام (CPO) الذي يعزز هوامش مزارعها.
ويتوقع المحللون أن تستفيد الشركات المنتجة التي تركز على القطاع الأولي، مثل «فيرست ريسورسز» (First Resources) و«بومي تاما أغري» (Bumitama Agri)، أكثر من غيرها من ارتفاع أسعار زيت النخيل. ومع ذلك، قد تشهد المجموعات المتكاملة مثل «ويلمار» (Wilmar) و«جولدن أغري-ريسورسز» (Golden Agri-Resources) تعويضاً جزئياً لمكاسبها بسبب ارتفاع تكاليف المواد الخام في عملياتها النهائية.
تأتي هذه التوقعات الإيجابية في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار العقود الآجلة لزيت النخيل بنحو 17% منذ بداية العام. وقد دعم هذا الارتفاع عدة عوامل، منها توقعات شح الإمدادات نتيجة لظاهرة النينيو، وتفويض الطاقة الإندونيسي (سياسة B50)، والمخاوف المتجددة من أن تؤدي الاضطرابات في الملاحة بالبحر الأحمر إلى رفع أسعار النفط الخام، وبالتالي زيادة الطلب على وقود الديزل الحيوي القائم على زيت النخيل.
صعدت العقود الآجلة لزيت النخيل الخام بنسبة 14.8% لتصل إلى 4749 رينغيت ماليزي للطن بين 2 مارس، وهو أول يوم تداول بعد بدء أزمة الخليج، و3 أبريل. ومنذ ذلك الحين، تراجعت الأسعار قليلاً لتنخفض بنسبة 2.3% إلى 4640 رينغيت ماليزي للطن اعتباراً من الساعة 3:30 مساءً يوم الاثنين 3 أغسطس.
تتوقع هيئة زيت النخيل الماليزية (MPOB) أن يظل سعر زيت النخيل الخام فوق 4000 رينغيت ماليزي للطن على المدى القصير، وأن يبلغ متوسطه بين 4300 و 4500 رينغيت ماليزي للطن في عام 2026.
في هذا السياق، صرح نيرجونان تيروشيلفام، رئيس قسم المستهلك والإنترنت في «أليثيا كابيتال» (Aletheia Capital)، لـ«ذا بيزنس تايمز» بأنه يتوقع أن تتجاوز مزارع زيت النخيل المدرجة في بورصة سنغافورة تقديرات بلومبرغ للأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (Ebitda) للربع الثاني بنحو 10%.
ومع ذلك، أشار المحللون إلى أن اضطرابات سلسلة التوريد المرتبطة بصراع الشرق الأوسط المستمر ترفع تكلفة المدخلات الأساسية للمزارع، مثل الأسمدة والديزل. وقد صرحت شركة «بومي تاما أغري» المنتجة الأولية، خلال تحديث أعمالها للربع الأول، بأنها أمّنت تقريباً كامل احتياجاتها من الأسمدة لهذا العام، مع توقع زيادة التكاليف بنسبة تتراوح بين 5 و10%. كما أشار محللو «أو سي بي سي» (OCBC)، أدا ليم وتشو بنغ، إلى أن ارتفاع أسعار الديزل قد يزيد أيضاً من ضغوط التكلفة، حيث تعتمد مزارع زيت النخيل بشكل كبير على الديزل لتشغيل الآلات الثقيلة لنقل عناقيد الفاكهة الطازجة والمنتجات المعالجة.
وذكر المحللون أن التوقعات للشركات المتكاملة عمودياً مثل «ويلمار» و«جولدن أغري-ريسورسز» هي «أكثر دقة»، حيث قد يتم «تعويض» المساهمات الأعلى من القطاع الأولي جزئياً بارتفاع تكاليف المواد الخام في قطاعات أعمالها النهائية. وتتوقع «جولدن أغري-ريسورسز» ارتفاع تكاليف الأسمدة للسنة المالية 2026، مما سيرفع بدوره تكاليف مزارعها. لكن ليم وتشو من «أو سي بي سي» أضافا أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر النهائي، نظراً للمستوى الحالي من عدم اليقين في السوق». وأشارا إلى أن أحد أكبر مكونات مزيج أسمدة «جولدن أغري-ريسورسز» هو اليوريا المحلية المصدر، مما قد يساعد في الحد من تعرضها لاضطرابات سلاسل التوريد العالمية.
في مذكرة بحثية بتاريخ 30 يوليو، قال ألفين تاي، محلل بلومبرغ إنتليجنس، إن أرباح «ويلمار» قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (Ebitda) للربع الثاني يمكن أن تتجاوز أرباح العام الماضي، مدعومة بزيادة حجم سحق فول الصويا، بالإضافة إلى تحسن أرباح مزارع زيت النخيل. لكنه نوه بأن ارتفاع تكاليف الأسمدة، التي قد تزيد بنحو 13% عن مستويات ديسمبر 2025، «من المرجح أن يعوض بعض المكاسب».
ولفت تيروشيلفام إلى أن صراع الشرق الأوسط المستمر، بما في ذلك التهديد الأخير من المتمردين الحوثيين بفرض حصار على البحر الأحمر، من المتوقع أن يدفع أسعار النفط الخام إلى الارتفاع، مما يجعل مزج الديزل الحيوي أكثر اقتصادية. ويقدر أن زيادة قدرها 10 دولارات للبرميل في أسعار خام برنت يمكن أن ترفع أسعار زيت النخيل الخام بنسبة 3 إلى 6% على المدى القريب.
وأشارت هو لي لينغ، محللة في «آر إتش بي» (RHB)، إلى أن أسعار زيت النخيل الخام قد تحولت من كونها مدفوعة بالكامل بالعرض والطلب إلى كونها مدفوعة بالسياسات، «خاصة بتفويضات الطاقة». وتتطلب سياسة B50 الإندونيسية – التي تدعو إلى مزج 50% من الوقود القائم على زيت النخيل مع الديزل، والتي تدخل حيز التنفيذ في يوليو 2026 – 18 مليون طن من زيت النخيل الخام سنوياً. ويمثل هذا أكثر من 35% من إجمالي إنتاج البلاد، و«يشد العرض العالمي بفعالية»، وفقاً لهو لي لينغ.
وفي سياق متصل، تتوقع هيئة زيت النخيل الماليزية أن يظهر تأثير ظاهرة النينيو المناخية في الربع الرابع من عام 2026، مع توقع أن تسجل ماليزيا انخفاضاً سنوياً في الإنتاج بنسبة تتراوح بين 2 و4% هذا العام. وعلى الرغم من شح الإمدادات، تعتقد الهيئة أن المحفزات الحالية لظاهرة النينيو وسياسة B50 «مسعرة إلى حد ما» لهذا العام، ولكن قد تحدث قفزة أخرى في أسعار زيت النخيل الخام في عام 2027، مع بدء تأثير انخفاض الإنتاج في السوق.
توقع مراقبو الصناعة استمرار زخم الأرباح في النصف الثاني من العام. وبناءً على توقعات تيروشيلفام لأسعار زيت النخيل الخام لعامي 2026/2027 عند 1240 دولاراً للطن، فإن الهامش الإجمالي للطن الواحد من زيت النخيل يبلغ حوالي 840 دولاراً للطن. وبعد احتساب الضرائب والتكاليف الإضافية، يترجم هذا إلى هامش تشغيل «استثنائي» يبلغ حوالي 60%، حسب قوله.
وأكد تيروشيلفام موقفه الإيجابي تجاه مزارع زيت النخيل المدرجة في بورصة سنغافورة، مشيراً إلى أن «بومي تاما أغري» و«فيرست ريسورسز» «الأكثر تعرضاً لمكاسب أسعار زيت النخيل الخام بفضل مزارعها الفتية ومعدلات استخراج الزيت المرتفعة». وأشار أيضاً إلى أن «إندوفود أغري ريسورسز» (Indofood Agri Resources) يجب أن تستفيد من هوامش التكرير النهائية الأقوى، حيث سجلت الشركة يوم الجمعة زيادة بنسبة 31.6% في صافي أرباحها إلى 444.5 مليار روبية إندونيسية (24.6 مليون دولار أمريكي) للنصف الأول المنتهي في 30 يونيو.
وبالمثل، قال ليم وتشو من «أو سي بي سي» إن توقعات صافي الأرباح للقطاع «بناءة» للنصف الثاني من عام 2026.
في أواخر مايو وأوائل يونيو، شهدت شركات زراعة النخيل المدرجة في بورصة سنغافورة عمليات بيع لأسهمها بعد أن كشفت الحكومة الإندونيسية عن خطط لمركزة صادرات الموارد الطبيعية الرئيسية من خلال مؤسسة حكومية، «دنانتارا سومبردايا إندونيسيا» (DSI). ومع ذلك، قال مسؤول تنفيذي في الصندوق المشرف على «DSI» في يونيو إن الكيان «لن يعمل كوسيط تجاري يشتري السلع من المنتجين ويعيد بيعها في الخارج». وأضاف ليم وتشو من «أو سي بي سي» أن «تقليص سياسة التحكم المركزي في الصادرات الإندونيسية يزيل عدم اليقين بشأن كيفية تنفيذ السياسة، مما يسمح باستئناف الحصاد الطبيعي والمعالجة والشحن». وأضافا أن اللاعبين المدرجين في بورصة سنغافورة سيكونون أيضاً قادرين على الحفاظ على سيطرة مباشرة أفضل على علاقات العملاء. وأشارا إلى أنه «مع ذلك، زادت المخاطر التنظيمية، في رأينا، بالنظر إلى وتيرة التغيرات التنظيمية الأخيرة وعدم القدرة على التنبؤ بها».
المصدر: ذا بيزنس تايمز