
أظهرت تقنية إس دي غوثري (SD Guthrie) المبتكرة لتحسين زراعة نخيل الزيت بمساعدة الجينوم، والمعروفة باسم «جينوم سيلكت» (GenomeSelect)، نجاحاً لافتاً، حيث حققت زيادة في إنتاجية زيت النخيل تصل إلى 33.8% لكل هكتار بعد عقد من الاستخدام التجاري. هذه المادة الزراعية المتطورة، التي تم طرحها تجارياً في عام 2016، لم تحقق هدفها الأولي للإنتاجية فحسب، بل تجاوزته بشكل كبير، مما يؤكد الدور المحوري للابتكار العلمي في تعزيز الإنتاج المستدام لزيت النخيل.
كان الهدف الأصلي لـ «جينوم سيلكت» هو تحقيق زيادة بنسبة 15% في إنتاجية الزيت لكل هكتار مقارنة بالجيل السابق من بذور نخيل الزيت للمجموعة، والمعروفة باسم «كاليكس 600» (Calix600). ومع ذلك، فقد كشفت البيانات الميدانية التجارية التي جُمعت على مدار السنوات العشر الماضية أن التقنية ضاعفت هذا الهدف الطموح بأكثر من الضعف. وقد سلط الدكتور ديفيد روس أبليتون، كبير مسؤولي الابتكار والتكنولوجيا في إس دي غوثري، الضوء على هذا الإنجاز باعتباره تحويلاً ناجحاً للبحث العلمي إلى مكاسب ملموسة لقطاع المزارع.
صرّح الدكتور أبليتون: «عندما تم تقديم «جينوم سيلكت» لأول مرة، كان هدفنا هو استخدام علم الجينوم لتسريع تطوير مواد زراعية أفضل». وأضاف: «بعد عشر سنوات، نرى النتائج على نطاق تجاري. ما بدأ كاختراق في المختبر قد أثبت قيمته في الميدان، محققاً إنتاجية زيت أعلى بكثير عبر أنواع التربة وبيئات الزراعة المتعددة».
تعود أصول «جينوم سيلكت» إلى عام 2009، عندما نجحت غوثري (Guthrie) في تسلسل وتصنيف جينوم نخيل الزيت الخاص بها لأول مرة. وقد مكّن هذا العمل الأساسي الباحثين من تحديد مواد زراعية متفوقة في وقت أبكر بكثير من طرق التربية التقليدية. وحصلت هذه التقنية المبتكرة على اعتراف دولي في عام 2017 عندما تلقت جائزة إديسون المرموقة ضمن فئة الطاقة والاستدامة، لتصبح إس دي غوثري أول شركة ماليزية تحصل على هذا التقدير. بدأت عمليات الحصاد التجارية التي تضمنت «جينوم سيلكت» في عام 2019، وقد تفوقت باستمرار على المواد الزراعية التقليدية منذ ذلك الحين.
وتؤكد التقييمات التجارية الحديثة، التي شملت 2083 هكتاراً من مزارع «جينوم سيلكت» المنتجة التي أُنشئت بين عامي 2016 و2019، هذه التحسينات بشكل أكبر. وبالمقارنة مع «كاليكس 600»، سجلت «جينوم سيلكت» زيادة بنسبة 33.8% في إنتاجية الزيت لكل هكتار في التربة الساحلية، و32.6% في التربة الداخلية، و29.8% في التربة البازلتية. ويُعزى هذا التعزيز في الإنتاجية بشكل أساسي إلى زيادة إنتاج حزم الفاكهة الطازجة (FFB) وتحسين نسب الزيت إلى الحزم، مما يتيح استخراج كمية أكبر من الزيت من نفس المساحة الأرضية.
وشدد الدكتور أبليتون على أن إنتاجية الزيت لكل هكتار تظل المعيار الأكثر أهمية لإنتاجية المزارع. وأوضح قائلاً: «المقياس الأهم ليس فقط إنتاجية الحزم، بل كمية الزيت التي يمكننا إنتاجها من كل هكتار مزروع». وأضاف: «تُظهر تقييماتنا التجارية الأخيرة أن «جينوم سيلكت» تحقق زيادة تصل إلى 33.8% في إنتاجية الزيت لكل هكتار مقارنة بمواد الزراعة من الجيل السابق. هذه قفزة كبيرة في الإنتاجية تدعم أداء الأعمال وأهداف الاستدامة على حد سواء».
حتى الآن، زُرع أكثر من 24 ألف هكتار في مزارع إس دي غوثري باستخدام «جينوم سيلكت». وتخطط الشركة لدمج هذه التقنية في جميع أنشطة إعادة الزراعة في ماليزيا بحلول عام 2027. وبالتطلع إلى المستقبل، أشار الدكتور أبليتون إلى أن الأبحاث المستقبلية ستتجاوز مجرد تحسين الغلة، وستركز على تطوير نخيل الزيت بمرونة أكبر وكفاءة تشغيلية أعلى.
وأسهب الدكتور أبليتون قائلاً: «يكمن مستقبل مواد زراعة نخيل الزيت في تطوير أشجار نخيل أكثر ذكاءً، وليس فقط تلك التي تنتج غلة أعلى». وتابع: «بينما تظل الغلة أولوية مهمة، يجري الآن توسيع نطاق تكنولوجيا الجينوم لتعزيز «جينوم سيلكت» بمجموعة أوسع من السمات الزراعية، بما في ذلك المرونة المناخية، ومقاومة الأمراض، وتحسين كفاءة الحصاد. جنباً إلى جنب مع التقدم في الذكاء الاصطناعي، والتربية الدقيقة، وتقنيات الاستنساخ، ستمكن هذه الابتكارات المزارع من تحسين الإنتاجية، وكفاءة الحصاد، والاستدامة، والربحية». واختتم حديثه بأن «جينوم سيلكت» يمثل نموذجاً لكيفية مساعدة علم الجينوم للقطاع الزراعي على إنتاج المزيد باستخدام نفس المساحة من الأرض، وهو هدف يكتسب أهمية متزايدة مع استمرار ارتفاع الطلب العالمي على الغذاء والزيوت الصالحة للأكل.
المصدر: Newswav