
في ظل تصاعد الاهتمامات العالمية بالاستدامة، تكثف الصناعات في جميع أنحاء العالم جهودها لقياس انبعاثات الكربون وخفضها. وتسعى ماليزيا، اللاعب الرئيسي في قطاع زيت النخيل، بنشاط لتحقيق أهداف بيئية طموحة، حيث تهدف إلى خفض كثافة انبعاثات الكربون بنسبة 45% بحلول عام 2030، والوصول إلى صافي انبعاثات صفرية من الكربون بحلول عام 2050.
وفي خطوة مهمة لدعم هذه الأهداف الوطنية لإزالة الكربون، حصل معهد تغير المناخ في جامعة ماليزيا الوطنية (UKM) على منحة بحثية بقيمة 500 ألف رينغيت ماليزي من هيئة زيت النخيل الماليزي (MPOB). وقد خُصص هذا التمويل لتطوير جرد شامل للبصمة الكربونية لقطاع زيت النخيل الماليزي الواسع.
من المتوقع أن تسهم مبادرة البحث هذه، التي تندرج ضمن خطة ماليزيا الثالثة عشرة الاستراتيجية، في توليد بيانات علمية دقيقة للغاية. وتُعد هذه البيانات حاسمة لوضع سياسات مستنيرة، وضمان الامتثال لمتطلبات السوق الدولية المتطورة، وتعزيز الشفافية والمصداقية العامة لصناعة زيت النخيل الماليزية. وسيقوم المشروع بإنشاء قاعدة بيانات قوية حول انبعاثات الغازات الدفيئة عبر سلسلة إنتاج حزم الفاكهة الطازجة بأكملها. ثم ستُشكل هذه البيانات الأساس لتقييمات مفصلة للبصمة الكربونية وتقييم دورة الحياة للقطاع، وفقًا للمعايير الدولية الصارمة، كما ذكرت جامعة ماليزيا الوطنية في بيان صحفي صدر مؤخرًا.
أكد البروفيسور داتوك د. سفيان جوسوه، نائب رئيس جامعة ماليزيا الوطنية، أن المنحة ستمكّن فريقًا بحثيًا، تحت قيادة البروفيسورة د. مارليا محمد حنافية، من إجراء هذه الدراسة المحورية. وأوضح قائلاً: «صُممت هذه الأبحاث خصيصًا لتعزيز القدرة التنافسية العالمية لصناعة زيت النخيل الماليزية، مع دعم أجندة إزالة الكربون الأوسع في البلاد». وأضاف البروفيسور سفيان: «لا يُظهر هذا الالتزام استعدادنا لمواجهة تحديات تغير المناخ والانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون فحسب، بل يعكس أيضًا قدرة جامعة ماليزيا الوطنية على إنجاز باحثين عالميين في مجال الاستدامة وعلوم المناخ، بينما يعزز حوكمة المناخ والنظام البيئي للاستدامة في البلاد». وقد أعرب عن تفاؤله بأن هذه المبادرة الوطنية ستعود بفوائد جمة على كل من البلاد والمجتمع الأوسع.
وأعاد داتوك د. أحمد برفيز غلام قدير، المدير العام لهيئة زيت النخيل الماليزي (MPOB)، وهي وكالة تعمل تحت مظلة وزارة الزراعة والسلع، التأكيد على التزام المجلس الثابت. وأكد أن المجلس مكرس لضمان بقاء صناعة زيت النخيل الماليزية مستدامة، وذات صلة، وتنافسية عالميًا، خاصة في مواجهة المعايير البيئية المتزايدة الصرامة. وأشار الدكتور أحمد برفيز أيضًا إلى مرونة البيانات التي ستُجمع، موضحًا أنها لن تكون «حاسمة فقط لتقييم دورة حياة وبصمة الكربون لإنتاج حزم الفاكهة الطازجة»، بل يمكن توسيع نطاقها لتقييم مصادر طاقة أخرى، مثل زيت الطهي المستعمل وحزم الفاكهة الفارغة، مما يعزز قدرات ماليزيا البحثية في مجال الطاقة المستدامة.
المصدر: ذا ستار