
تتجه كينيا قدماً نحو تعزيز كبير لإطارها التنظيمي المتعلق بالأحماض الدهنية المتحولة المنتجة صناعياً (iTFAs). تقترح الدولة فرض قيود أكثر صرامة على وجودها في المنتجات الغذائية، وهو إجراء حاسم يهدف إلى التخفيف من العبء المتزايد للأمراض غير المعدية (NCDs) بين سكانها.
خلال منتدى المشاركة الوطني لأصحاب المصلحة، الذي عُقد لمناقشة التعديلات المقترحة على الإخطار القانوني رقم 25 لعام 2015، أكد خبراء الصحة من وزارة الصحة على أهمية القضاء على الدهون المتحولة المنتجة صناعياً من الإمدادات الغذائية الوطنية. وأبرزوا ذلك كخطوة أساسية نحو تحقيق التغطية الصحية الشاملة (UHC) من خلال مبادرات الوقاية وتعزيز الصحة المركزة.
توصي منظمة الصحة العالمية (WHO) الحكومات بتبني سياسات أفضل الممارسات للقضاء على الدهون المتحولة. تشمل هذه السياسات عادة إما تحديد حد أقصى إلزامي قدره 2 غرام من الدهون المتحولة لكل 100 غرام من إجمالي الدهون في جميع المواد الغذائية، و/أو فرض حظر شامل على إنتاج واستخدام الزيوت المهدرجة جزئياً (PHO) كمكون غذائي. عالمياً، تساهم الدهون المتحولة المنتجة صناعياً في أكثر من 278,000 وفاة سنوياً.
يتوقع الخبراء أن إدخال حد إلزامي للدهون المتحولة المنتجة صناعياً في كينيا يمكن أن يحسن بشكل كبير نتائج الصحة العامة، مما قد يمنع حوالي 17,000 حالة من أمراض القلب ويجنب 1,900 وفاة خلال العقد الأول من التنفيذ. وعلى مدى العمر، يُقدر أن السياسة يمكن أن تمنع حوالي 49,000 وفاة و113,000 حالة من أمراض القلب. شدد أصحاب المصلحة في المنتدى على أن الوقاية هي أحد أكثر استثمارات الصحة العامة فعالية من حيث التكلفة، مؤكدين أن تقليل التعرض للدهون المتحولة الصناعية يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك أمراض القلب والسكتة الدماغية، قبل حدوثها.
تتكون الدهون المتحولة المنتجة صناعياً عادة أثناء الهدرجة الجزئية للزيوت النباتية. وتوجد بشكل متكرر في مجموعة واسعة من الأطعمة المصنعة، مثل الخبز والمخبوزات والمارغرين ومختلف الأطعمة المقلية والوجبات السريعة والوجبات الخفيفة المعبأة والمنتجات المحضرة باستخدام زيت الطهي المعاد استخدامه مراراً وتكراراً. تختلف الدهون المتحولة الطبيعية، الموجودة بكميات صغيرة في اللحوم ومنتجات الألبان من الحيوانات المجترة، عن نظيراتها الصناعية.
بموجب مسودة اللوائح، ستقتصر المنتجات الغذائية على حد أقصى غرامين من الأحماض الدهنية المتحولة المنتجة صناعياً لكل 100 غرام من إجمالي الدهون. علاوة على ذلك، سيواجه المصنعون والمستوردون والموزعون متطلبات جديدة لإعلان وجود وكمية الدهون المتحولة بدقة على بطاقات بيان الأغذية. يهدف هذا الإجراء إلى تعزيز وعي المستهلك وتدعيم إنفاذ اللوائح.
تقدم التعديلات المقترحة أيضاً تعريفاً قانونياً واضحاً للدهون المتحولة، وتُلزم بإعلانات غذائية محددة، وتحدد معايير قابلة للقياس لمحتوى الدهون المتحولة، وتفرض قيوداً على بيع المنتجات الغذائية التي لا تفي بالحدود المحددة. لتسهيل الامتثال، تتضمن مسودة اللوائح فترة انتقالية مدتها 18 شهراً، مما يمنح المصنعين والمستوردين والموزعين وقتاً كافياً لإعادة صياغة منتجاتهم لتتوافق مع المتطلبات الجديدة.
صرح زاكاري موريُوكي، مدير برنامج سياسات البيئة الغذائية وتغذية الأم والرضيع بوزارة الصحة، أن الدهون المتحولة المنتجة صناعياً لا تقدم أي قيمة غذائية وترفع بشكل كبير خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية، والسكتة الدماغية، والسكري من النوع الثاني، وغيرها من الأمراض المزمنة. وقارنها بالدهون المتحولة الطبيعية، التي توجد بكميات ضئيلة في بعض المنتجات الحيوانية. أبرز موريُوكي الضرورة الاقتصادية لهذه اللوائح، مشيراً إلى أن الشركات تستفيد من قاعدة عملاء صحية على المدى الطويل. وحذر من أن المنتجات التي تحتوي على مستويات ضارة من الدهون المتحولة يمكن أن تساهم في الأمراض والوفيات المبكرة، مما يضر في النهاية بالمستهلكين والاقتصاد الكيني الأوسع.
وقال موريُوكي: «يجب على الصناعة الآن أن تنخرط في الأمر وتعيد صياغة المنتجات لأن الأعمال تعتمد على عملائها. إذا كان منتجك يسمم أو يقتل عملائك، فأنت لا تفعل أي خير لنفسك أو لاقتصاد كينيا». وأضاف: «يجتمع الخبراء التقنيون، بمن فيهم أنا، بطريقة أقوى لحماية المستهلكين. قد لا يفهم الكثير من الناس ما يعنيه أن يحتوي المنتج على أحماض دهنية متحولة، ولهذا السبب نعمل على ضمان تنفيذ هذه اللوائح».
كشفت الأبحاث التي عُرضت في المنتدى أن من بين ما يقرب من 5,668 منتجاً غذائياً مصنعاً تم مسحها في محلات السوبر ماركت الكينية، أعلن حوالي 1.7 بالمائة فقط صراحة عن وجود مكونات دهون متحولة صناعية. ومع ذلك، احتوى عدد كبير من هذه المنتجات على مكونات مرتبطة بالدهون المتحولة الصناعية، مما ترك العديد من المستهلكين غير مدركين لتعرضهم. جادل مقدمو العروض بأن تعزيز متطلبات وضع الملصقات سيمكن المستهلكين من اتخاذ خيارات غذائية مستنيرة مع تزويد المنظمين بأدوات أكثر قوة لمراقبة الامتثال.
أكدت سيلين أوور، الرئيس التنفيذي للمعهد الدولي للشؤون التشريعية (IILA) في كينيا، أن المستهلكين سيتم حمايتهم بمجرد وضع الإطار القانوني لضمان السماح فقط بالمنتجات المطابقة للمعايير المطلوبة في السوق. علقت أوور قائلة: «الحكومة والجهات التنظيمية ليست ملزمة باختبار المنتجات للتحقق من دقة القيم المعلنة على بطاقات الأغذية. بمجرد إقرار هذا الإطار القانوني، سيُسمح فقط بالمنتجات التي تستوفي المعايير المطلوبة وتكون متوافقة في السوق».
من جانبها، أعلنت بريندا ناكوميتشا، رئيسة قسم سلامة الأغذية بوزارة الصحة، بفخر عن ريادة كينيا في منطقة شرق إفريقيا فيما يتعلق بإدخال إطار قانوني لتنظيم الدهون المتحولة الصناعية. وأوضحت قائلة: «نحن فخورون بأن كينيا هي أول دولة في منطقة شرق إفريقيا تراجع وتتبنى هذا الإخطار القانوني. وقد تم دمج هذا الإخطار القانوني الآن ضمن قانون الأغذية والأدوية والمواد الكيميائية»، مؤكدة أن هذا الدمج سيوفر لكينيا إطاراً قانونياً قوياً لتنظيم الدهون المتحولة الصناعية وحماية الصحة العامة.
دُعي المشاركون في المنتدى، الذي ضم ممثلين عن الحكومة والأوساط الأكاديمية والمؤسسات البحثية والمجتمع المدني ومنظمات حماية المستهلك وصناعة الأغذية، لمراجعة مسودة اللوائح وتقديم تعليقاتهم قبل الانتهاء من التعديلات. تنضم كينيا إلى قائمة متزايدة من الدول الأفريقية التي اعتمدت بالفعل تدابير للقضاء على الدهون المتحولة الصناعية، بما في ذلك جنوب إفريقيا ونيجيريا ومصر والجزائر والمغرب. المصدر: KBC Digital