
يمثل موسم قطاف الزيتون في الأردن ركيزة أساسية للاقتصاد الزراعي والاجتماعي، حيث تتجاوز أهميته مجرد كونه نشاطاً موسمياً لتصل إلى كونه استثماراً ضخماً تقدر قيمته بأكثر من مليار دينار أردني (نحو 1.4 مليار دولار)، وفقاً لبيانات المركز الوطني للبحوث الزراعية. ويعد هذا الموسم شريان حياة لما يقرب من ربع مليون أسرة أردنية تعتمد على هذه السلسلة الإنتاجية في تحسين دخلها وتأمين احتياجاتها السنوية.
وتشير الأرقام الرسمية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة إلى أن قيمة زيت الزيتون المنتج لموسم 2024 بلغت نحو 223.9 مليون دينار (316 مليون دولار). ويمتلك الأردن ثروة نباتية تقدر بـ 11 مليون شجرة زيتون تمتد على مساحة 600 ألف دونم، تخدمها 148 معصرة حديثة، مما يعكس التطور التقني في عمليات العصر والتسويق. وصرح تيسير النجداوي، نقيب أصحاب معاصر الزيتون الأردنيين، بأن إنتاج المملكة من الثمار لموسم 2024 سيتجاوز 220 ألف طن، مع توقعات بوصول إنتاج الزيت إلى 30 ألف طن، تتصدرها محافظة إربد ثم المفرق.
ومن الناحية التشغيلية، أوضح أسامة قطان، مدير مديرية الزيتون بوزارة الزراعة، أن الاستهلاك المحلي يقدر بـ 25 ألف طن، مما يرجح تحقيق فائض يبلغ 5 آلاف طن. ورغم هذه الوفرة، شهدت بداية الموسم ارتفاعاً في الأسعار حيث تراوح سعر «التنكة» (16 لتراً) بين 115 و120 ديناراً. ويعزى ذلك إلى تأخر عمليات القطاف بنحو ثلاثة أسابيع نتيجة التغيرات المناخية، وزيادة الطلب المبكر قبل اكتمال العرض في الأسواق.
وفي ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج، التي تقدر بنحو 75-80 ديناراً للتنكة الواحدة بسبب أجور العمالة والطاقة، قررت السلطات الأردنية وقف التصدير مؤقتاً لضمان كفاية المخزون المحلي واستقرار الأسعار. كما دعت الجهات الرقابية، بالتنسيق مع المؤسسة العامة للغذاء والدواء، المستهلكين إلى الاعتماد على المصادر الموثوقة والمهرجانات الوطنية المعتمدة لتجنب الإعلانات المضللة وضمان جودة المنتج.
المصدر: الجزيرة نت