
في عملية نوعية، تمكنت القوات البحرية الإندونيسية من اعتراض واحتجاز ناقلة شحن ضخمة كانت تحاول نقل زيت النخيل خارج البلاد، في انتهاك مباشر للحظر الذي فرضته الحكومة مؤخراً على التصدير. وأكد متحدث رسمي واقعة الاحتجاز يوم السبت، موضحاً أن هذه العملية البحرية تأتي في إطار الجهود الوطنية الصارمة لإنفاذ حظر التجارة. وبصفتها المنتج الأكبر لزيت النخيل في العالم، كانت إندونيسيا قد حظرت تصديره الأسبوع الماضي في خطوة حاسمة للسيطرة على الأسعار المحلية التي ارتفعت بشكل جنوني ولعلاج النقص الحاد في هذه السلعة الأساسية.
ووفقاً لبيان صحفي أصدره المتحدث باسم القوات البحرية، آغونغ براسيتياوان، فقد اعترضت سفينة حربية إندونيسية السفينة المحتجزة، وهي ناقلة تحمل علم سنغافورة وتدعى "إم في ماثو بهوم" (MV Mathu Bhum)، يوم الأربعاء الماضي بينما كانت متجهة نحو ماليزيا. وعند تفتيشها، اكتشفت السلطات أن السفينة كانت تحمل 34 حاوية شحن معبأة بأولين زيت النخيل المكرر والمبيض والمزال الرائحة (RBD palm olein). وأوضح براسيتياوان أن هذا المشتق تحديداً يقع بوضوح ضمن فئة المواد المحظور تصديرها مؤقتاً بموجب اللوائح التنظيمية الطارئة الحالية.
وتنتج إندونيسيا نحو 60 بالمئة من الإمدادات العالمية لزيت النخيل، وهو مكون متعدد الاستخدامات وضروري لصناعة العديد من المنتجات اليومية التي تمتد من مستحضرات التجميل إلى شوكولاتة الدهن. ومحلياً، تستهلك البلاد حوالي ثلث إجمالي إنتاجها. ومع ذلك، شهدت أسعار الزيوت النباتية العالمية ارتفاعات غير مسبوقة، مسجلة مستويات قياسية تاريخية خلال الأسابيع الأخيرة. وقد نجم هذا الاضطراب في السوق الدولية بشكل أساسي عن الصراع في أوكرانيا، التي تعد قوة زراعية كبرى، مما تسبب في اختلالات شديدة في سلاسل الإمداد العالمية وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.
وقبل التدخل الحكومي، أبدى منتجو زيت النخيل في إندونيسيا تردداً متزايداً في تلبية احتياجات السوق المحلية؛ إذ جعل الارتفاع الهائل في قيم الأسواق الدولية عمليات التصدير أكثر ربحية بكثير من البيع محلياً. ولحماية المستهلكين المحليين ومنع حدوث غضب شعبي واسع النطاق، تدخلت السلطات في الأرخبيل لتنظيم الإمدادات وتهدئة الأسواق المحلية؛ حيث اضطر المواطنون في مدن إندونيسية عدة في وقت سابق إلى الانتظار في طوابير طويلة لساعات عند مراكز التوزيع الإقليمية لمجرد الحصول على زيت الطهي بالأسعار المدعومة من الدولة.
وقد أحدث الحظر الإندونيسي الشامل للتصدير موجات صدمة فورية في أسواق السلع الأساسية الدولية، مما دفع بأسعار زيت النخيل، وزيت الصويا، وزيت بذور اللفت الأوروبي، وزيت الكانولا إلى مستويات قياسية تاريخية. وأشارت السلطات الإندونيسية إلى أنها تعتزم رفع هذه القيود واستئناف عمليات التصدير الطبيعية فقط عندما يستقر سعر الجملة المحلي لزيت الطهي وينخفض إلى 14 ألف روبية (97 سنتاً) للتر الواحد، بعد أن كان قد قفز بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة إلى 26 ألف روبية، وتراجع بفعل التدخلات الحكومية ليصل إلى 17,200 روبية بحلول يوم الجمعة.
المصدر: بيزنس ريكوردر