
يركز مصدرو الدهون الحيوانية البرازيلية بشكل متزايد على تعزيز سوقهم المحلية واستكشاف مسارات عالمية جديدة مع تصاعد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة. كان هذا الموضوع محور نقاش قادة الصناعة، فرانسيسكو برايدو، المدير التجاري لمجموعة برايدو، وكارلوس مارتيلا، المدير التجاري لشركة فاسا التابعة لـ دارلينغ إنغريديانتس، خلال جلسة 'التوقعات والآفاق لصادرات الدهون الحيوانية البرازيلية' في مؤتمر فاست ماركتس للوقود الحيوي والمواد الخام في أمريكا الجنوبية 2026.
يواجه القطاع تحديات كبيرة، خاصة وأن الولايات المتحدة استوعبت تاريخياً حوالي 98% من صادرات البرازيل من الدهون الحيوانية. وقد أدت الإجراءات الأخيرة، بما في ذلك زيادة الرسوم الجمركية العام الماضي وفرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 37.5% على الدهون الحيوانية البرازيلية وغيرها من المنتجات المتجهة إلى الولايات المتحدة، إلى خلق حالة من عدم اليقين الجوهري. أوضح مارتيلا أن الأشهر الأحد عشر الماضية استلزمت التكيف والتنويع وتقييم الأسواق البديلة. وأشار إلى أن هذه السبل الجديدة، بما في ذلك السوق المحلية البرازيلية نفسها، تقدم «معايير ومتطلبات مختلفة لم نكن قلقين بشأنها جميعًا من قبل».
أكد برايدو على النهج الاستباقي لشركته، مشيراً إلى أنهم «استغلوا اللحظة لهيكلة وفهم ما هو الأكثر جدوى لوجستية واقتصادية». وشدد على أهمية شهادات المطابقة وتتبع سلسلة التوريد بأكملها، موضحاً أن خطتهم الاستراتيجية للمسارات البديلة تستهدف المدى المتوسط، وليس إعادة ترتيب فورية للتدفقات القائمة. ويتوقع برايدو أن يظل الطلب على المواد الخام، محلياً وخارجياً، مستقراً حتى عام 2029، مع احتمال حدوث «قفزة» بعد ذلك.
على الرغم من الصعوبات الحالية في تسعير الدهون الحيوانية البرازيلية في الولايات المتحدة، أقر مارتيلا بأنه «بالأسعار الحالية، تظل الولايات المتحدة جذابة، خاصة بسبب المرونة في المواصفات الفنية» للمنتج المطلوب. وأشار إلى وجود قيود في البرازيل حيث «ليس الجميع قادرين على العمل بالدهون الحيوانية بنسبة 10% أو 15% من الأحماض الدهنية الحرة (FFA)». ومع ذلك، يتوقع مارتيلا أن يكتسب الطلب المحلي على الدهون الحيوانية في البرازيل «زخماً ويتعافى من الآن وحتى نهاية العام». وأضاف برايدو أن الموردين البرازيليين يجب أن يسعوا دائماً لتحقيق أفضل الظروف لأعمالهم، بغض النظر عن الوجهة - سواء كانت السوق المحلية أو الولايات المتحدة أو أوروبا.
كما أشار برايدو إلى أن ارتفاع أسعار الوقود، والذي تفاقم بسبب الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران، يعني حالياً أنه حتى مع الرسوم الجمركية بنسبة 37.5%، تظل المراجحة للدهون الحيوانية البرازيلية في الولايات المتحدة ممكنة. وهذا يتناقض مع العام الماضي، عندما أدت رسوم جمركية بنسبة 50% في عهد إدارة ترامب إلى أن «السوق المحلية القوية هنا كانت خلاص منتجي الدهون الحيوانية». وأضاف مارتيلا أن القطاع كان «محظوظاً» في عام 2025 لأن تطبيق تفويض B15 (الذي يتطلب مزيج ديزل حيوي بنسبة 15% في الديزل) تزامن مع زيادة الرسوم الجمركية، مما وفر آلية استيعاب.
ومع ذلك، حذر مارتيلا من أن السوق المحلية تمر حالياً بـ «لحظة صعبة للغاية»، حيث تعمل المواصفات الفنية كـ «عامل مقيد لنمو الاستهلاك». وأعرب عن تفاؤله بحدوث «تحسن طفيف نحو نهاية العام»، مما قد يفتح فرصاً محلية كبيرة مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة هذه القضايا. وأكد برايدو أن قطاع الديزل الحيوي في البرازيل يمتلك بشكل عام القدرة على استيعاب إمدادات الدهون الحيوانية، مما يميزه عن الأسواق الخارجية الأخرى التي تشارك البرازيل قيودها فيما يتعلق بالمواد ذات النسبة العالية من الأحماض الدهنية الحرة، على عكس الولايات المتحدة التي تتمتع بميزة تكنولوجية في هذا المجال.
بالنظر إلى المستقبل، تظهر السوق الأوروبية واعدة كمستهلك مستقبلي أكثر استقراراً للدهون الحيوانية البرازيلية، ويرجع ذلك أساساً إلى لوائح وسياسات الوقود الحيوي «الأكثر استقراراً» مقارنة بالولايات المتحدة. كما أن موقف أوروبا «الحمائي» تجاه الزيوت النباتية البكر يمكن أن يفيد المواد الخام المستوردة مثل زيت الطهي المستعمل الصيني والدهون الحيوانية من أمريكا الجنوبية أو أوقيانوسيا في قطاع الطاقة المتجددة. ومع ذلك، شدد برايدو على أن مسار البرازيل-أوروبا هو تطور حديث على مدار العام الماضي وليس بعد خياراً مجدياً فنياً بالحجم الذي اعتادت عليه شحنات الدهون الحيوانية البرازيلية إلى الولايات المتحدة.
لاحظ مارتيلا أن الأسواق الآسيوية، بما في ذلك سنغافورة والصين، تقدم أيضاً إمكانات، على الرغم من أنها تواجه حالياً قيوداً فنية ولوجستية. وسلط برايدو الضوء على اختبار الصين لوقود الطيران، مشيراً إلى أنه إذا تبنت نفس التقنيات المستخدمة في الولايات المتحدة، فقد يؤدي ذلك إلى «إعادة تشكيل عالمية للتدفقات التجارية في سوق المواد الخام» بشكل جذري. واختتم برايدو بالقول إنه بينما تقدم هذه التطورات «أخباراً جيدة على المدى المتوسط والطويل»، فإن التركيز الفوري يظل منصبًا بشكل مباشر «على السوق المحلية البرازيلية وتطويرها».
من المقرر أن يعقد مؤتمر فاست ماركتس للوقود الحيوي والمواد الخام في أمريكا الجنوبية 2026 يوم الاثنين 10 أغسطس في ساو باولو، البرازيل، ليجمع الأطراف المعنية والمشاركين في السوق عبر سلاسل قيمة السلع الزراعية. وستتناول جلساته تأثير التحولات الجيوسياسية والتجارية العالمية على أسواق الزيوت النباتية والوجبات والدهون والحبوب في أمريكا الجنوبية. توفر فاست ماركتس معلومات تسعير حيوية عبر سوق الوقود الحيوي والمواد الخام المعقد، وتغطي الديزل الحيوي، والجلسرين، وأرقام تعريف الوقود المتجدد (RINs)، وائتمانات معيار وقود منخفض الكربون في كاليفورنيا (LCFS)، وأسواق الشهادات ذات الصلة في أوروبا. المصدر: Fastmarkets