للأعلان

المزارعون الإندونيسيون يتخلون بشكل متزايد عن زراعة المطاط لصالح زيت النخيل وسط تحولات اقتصادية

زيت النخيل أصبح وقودا لسيارات السباقات
August 8, 2026

تشهد إندونيسيا، ثاني أكبر مورد للمطاط في العالم، تحولاً زراعياً كبيراً مع قيام عدد متزايد من صغار المزارعين بتحويل مزارعهم من المطاط إلى نخيل الزيت. يحمل هذا التحول الاستراتيجي، الذي تدفعه حوافز اقتصادية مغرية، تداعيات محتملة على سلسلة إمدادات المطاط العالمية، وهي سلعة حيوية تستخدم في مجموعة واسعة من الصناعات، من السيارات إلى الرعاية الصحية.

يمثل سوماريونو، وهو مزارع إندونيسي صغير يبلغ من العمر 45 عاماً، تجسيداً لهذا الاتجاه. فقبل ثلاث سنوات، استثمر مدخرات حياته البالغة حوالي 2200 دولار أمريكي لاستبدال مزرعته المطاطية البالغة مساحتها 10 هكتارات بأشجار نخيل الزيت. ويوضح سوماريونو سبب هذا التحول، قائلاً: «يتم الحصاد مرتين شهرياً، ونبيع حزم الفاكهة الطازجة، ونحصل على نقود. لا تحتاج إلى إشراف يومي مستمر مثل المطاط». يدير سوماريونو مزرعته في مقاطعة بانيواسين في محافظة سومطرة الجنوبية، والتي كانت تاريخياً المنطقة الرائدة في إنتاج المطاط بإندونيسيا.

تعد زراعة المطاط أكثر صعوبة بشكل ملحوظ من زراعة نخيل الزيت، وفقاً لكيفان ميتشل، مدير شركة Rubber Services Singapore 1877 (RSS1877). تتطلب أشجار المطاط من خمس إلى سبع سنوات لتصبح منتجة وتستلزم الاستفادة من العصارة اللاصقة كل يومين، وهي عملية تعيقها بشكل متزايد قلة عدد العمال المهرة في استخراج العصارة. وتكشف البيانات الرسمية لوزارة الزراعة الإندونيسية عن انخفاض بنسبة 17 في المائة في مساحة الأراضي المخصصة لمزارع المطاط على مدى السنوات الخمس الماضية، حيث تقلصت من 3.8 مليون هكتار في عام 2021 إلى ما يقدر بنحو 3.1 مليون هكتار بحلول عام 2026. وبالمقابل، انخفض الإنتاج بشكل حاد من أكثر من ثلاثة ملايين طن في عام 2021 إلى مليوني طن متوقعة هذا العام.

يقدر عارف سوسانتو، رئيس جمعية مزارعي المطاط (Apkarindo)، أنه في سومطرة الجنوبية وحدها، ربما تكون ما يصل إلى 500 ألف هكتار قد تحولت بالفعل من المطاط إلى نخيل الزيت. ويشير إلى أن المحفز الرئيسي هو «الأسعار». فبينما شهدت أسعار المطاط بعض الانتعاش في العامين الماضيين، فقد دخلت في ركود طويل بعد أن سجلت رقماً قياسياً في عام 2011. وعلى النقيض من ذلك، ارتفعت أسعار زيت النخيل، على الرغم من تقلباتها المتأصلة، إلى مستويات غير مسبوقة خلال الجائحة وتستمر في الاستفادة من تفويضات الوقود الحيوي القوية.

يؤكد كاستولاني، البالغ من العمر 63 عاماً، والذي حول سبعة من أصل 11 هكتاراً من أراضيه إلى نخيل الزيت على مدى العامين الماضيين بعد أربعة عقود من زراعة المطاط، هذا الاتجاه، قائلاً إن المزارعين يتحولون «لأنهم يرون عوائد أفضل من زيت النخيل». وذكر كاستولاني مشكلات مثل شيخوخة الأشجار ونقص العمالة، إلى جانب أسعار زيت النخيل الأكثر جاذبية، كعوامل رئيسية. وقد شهدت إندونيسيا، أكبر منتج لزيت النخيل في العالم، ترويجاً نشطاً من قبل حكوماتها المتعاقبة لهذه الصناعة، والتي تساهم الآن بنسبة 8.3 في المائة من صادرات البلاد و3.5 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي.

ويؤكد ويديانتوكو سومارلين من جمعية المطاط الإندونيسية (Gapkindo) أن اتجاه التحول قد تسارع بشكل كبير على مدى السنوات السبع إلى العشر الماضية. ويعزى هذا التسارع إلى حد كبير إلى الارتفاع الحاد في أسعار حزم فاكهة نخيل الزيت الطازجة، بينما شهدت أسعار المطاط ركوداً إلى حد كبير. كما حدد سومارلين الطلب على وقود الديزل الحيوي كعامل مساهم. وتقر وزارة الزراعة بأن انخفاض أسعار المطاط كان بالفعل عاملاً غذى هذا التحول. وصرح هيرو تري ويدارتو، الأمين العام للمديرية العامة للمحاصيل الزراعية، بأن «الحكومة تسعى لتعزيز القدرة التنافسية لقطاع المطاط، بينما تحث المزارعين على النظر في الآثار الاقتصادية والاستدامة طويلة الأجل لتحويل المزارع».

تداعيات هذا التحول العالمية ملموسة، لا سيما بالنسبة لصناعة الإطارات، التي تستهلك ما يقرب من 50 في المائة من إنتاج إندونيسيا من المطاط الطبيعي. وأكد خبير من شركة ميشلان، طلب عدم الكشف عن اسمه لأنه غير مخول بالتحدث إلى وسائل الإعلام، حدوث انخفاض كبير في إنتاج المطاط الطبيعي الإندونيسي على مدى السنوات الخمس الماضية. وأشار الخبير إلى أن «حصة التوريد من إندونيسيا قد انخفضت بسبب محدودية التوافر، على الرغم من أن البلاد لا تزال مورداً استراتيجياً وهاماً».

وتشير تحليلات السوق التي أجرتها فرح ميلر، الرئيس التنفيذي لشركة Helixtap Technologies، إلى تحول حديث في السوق حيث تم تداول المطاط الإندونيسي SIR20 بسعر مساوٍ، وفي بعض الأحيان أعلى من، المطاط التايلاندي STR20. وهذا تغيير ملحوظ عن العام الماضي، عندما احتفظت المواد التايلاندية باستمرار بنقطة سعر أعلى. ويشير هذا التحول إلى أن المشترين قد يكون لديهم مرونة أقل لاستبدال المطاط التايلاندي بأي نقص من إندونيسيا. وبينما تم تعويض تراجع إندونيسيا جزئياً بزيادة الكميات من مناطق أخرى، ولا سيما غرب إفريقيا، حيث اكتسبت ساحل العاج بعض الحصص السوقية. ويتأثر هذا النشاط المتزايد في الشحنات الأفريقية أيضاً بالموعد النهائي للاتحاد الأوروبي الخاص بتنظيم إزالة الغابات، المحدد في ديسمبر 2026.

المصدر: The Business Times