ألمانيا تتطلع إلى تحقيق حصاد قياسي غير مسبوق من فول الصويا في عام 2026

زيت النخيل أصبح وقودا لسيارات السباقات
June 29, 2026

تتجه ألمانيا نحو تسجيل أضخم محصول لفول الصويا في تاريخها خلال عام 2026، مما يشكل محطة بارزة في مساعي البلاد لتعزيز إمداداتها المحلية المستقلة من البروتين. ويبرز هذا التوسع الزراعي السريع بشكل لافت للنظر بالمقارنة مع التوجهات العامة السائدة في الاتحاد الأوروبي، حيث تشهد معدلات الإنتاج الإجمالية لفول الصويا انكماشاً ملحوظاً.

وتشير التوقعات الإحصائية إلى أن إنتاج ألمانيا من فول الصويا سوف يرتفع بنسبة تصل إلى 21%، ليصل إلى مستوى قياسي جديد يبلغ حوالي 159,000 طن. وتؤكد هذه الزيادة الحجمية الحادة على الدور المتنامي الذي تلعبه البلاد كمركز محلي لزراعة المحاصيل البروتينية. وفي المقابل، يُتوقع أن ينخفض إجمالي الإنتاج في دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين خلال العام التسويقي 2026/2027 بنسبة تقارب 1%، ليتراجع إلى ما دون حاجز 2.8 مليون طن بقليل.

ويعزو محللو القطاع الزراعي هذه التوقعات القياسية للحصاد الألماني إلى التوسع الاستراتيجي في المساحات الزراعية المخصصة للبقوليات الحبيبية، ولا سيما البازلاء الجافة، والفول العريض، وفول الصويا. ويعكس هذا التحول الهيكلي مبادرة طويلة الأجل لتنويع الدورات الزراعية الإقليمية، مدفوعة بشكل أساسي بالطلب المتسارع من المستهلكين والقطاعات الصناعية على الأعلاف الحيوانية المعتمدة والخالية من التعديل الوراثي، إلى جانب المساعي المكثفة لتلبية استراتيجيات اكتفاء البروتين الوطنية والأوروبية. ووفقاً لبيانات "هيئة تعزيز زراعة النباتات الزيتية والبروتينية" (UFOP)، فإن هذا التحرك يأتي في إطار تحول هيكلي أوسع نطاقاً شهد تضاعف إنتاج الصويا في القارة لثلاث مرات خلال العقد الماضي.

ومع ذلك، فإن النجاح المحلي الذي تحققه ألمانيا يبدو معزولاً عن التراجع المشهود في دول أعضاء رئيسية أخرى منتجة. فإيطاليا، التي تحتفظ بقوة بمكانتها كأكبر منتج لفول الصويا في الاتحاد الأوروبي، تتوقع انخفاضاً حاداً في إنتاجها بنسبة 15%، ليهبط إلى أدنى مستوى له في خمس سنوات عند 899,000 طن. وفي المقابل، تتوقع فرنسا، التي تشغل المرتبة الثانية كأكبر مورد في الكتلة الأوروبية، معدل نمو معتدل بنسبة 4% ليصل إنتاجها إلى 408,000 طن، بينما تتوقع عدة دول أعضاء أصغر حجماً تحسينات تدريجية طفيفة.

وبالنظر إلى المستقبل، يهدد تحدٍ تنظيمي كبير بمحاصرة التوسع المستمر في سوق الصويا الأوروبية؛ حيث بدأت المفوضية الأوروبية مقترحات لتصنيف فول الصويا كأحد المواد الخام ذات المخاطر العالية المتعلقة بالتغيير غير المباشر في استخدام الأراضي (iLUC). ويحذر ممثلو الصناعة من أن تطبيق هذا التصنيف قد يؤدي إلى إضعاف الطلب في السوق على الأصناف المزروعة في أوروبا بشكل حاد، مما قد يتسبب في انكماش الزراعة المحلية.

وعلى الرغم من أن لجنة الصناعة والبحوث والطاقة (ITRE) التابعة للبرلمان الأوروبي قد أعلنت رسمياً تأييدها لمقترح يقضي برفض توجه المفوضية، إلا أن الاحتكاك السياسي لا يزال مستمراً. ويجادل معارضو هذا التصنيف المقيد بأن هذه القيود تقوض بشكل مباشر الأهداف الجوهرية لاستراتيجية البروتين في الاتحاد الأوروبي، والتي تم تصميمها أساساً لتوسيع إنتاج المحاصيل المحلية وتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية.

وفي الوقت الراهن، يلعب الإنتاج المتصاعد في ألمانيا دوراً حيوياً في تلبية متطلبات الثروة الحيوانية المحلية من تركيبات الأعلاف غير المعدلة وراثياً، مما يحمي سلاسل التوريد المحلية بشكل مباشر من صدمات الاستيراد الدولية. ورغم ذلك، إذا تبلور انكماش الإنتاج على مستوى الاتحاد الأوروبي بالتزامن مع اللوائح التقييمية الصارمة، فقد يواجه القطاع الزراعي الأوروبي الأوسع نطاقاً نقاط ضعف متزايدة؛ إذ إن أي انخفاض في الزراعة المحلية سينتج عنه حتماً إجبار مصانع الأعلاف الأوروبية على زيادة وارداتها من كسب فول الصويا من الخارج، وهو ما يعيد تعريض القارة لتعقيدات التجارة الدولية وسلاسل التوريد المرتبطة بمخاطر إزالة الغابات في مناطق أجنبية أخرى.

المصدر: كيم أناليست

النشرة البريدية

تواصل معانا وتابعنا على منصات التواصل الإجتماعي

Tiktok logolinkedin logoinstagram logofacebook logoyoutube logoX logoEmail icon
.Copyright Zyotwdhon. All Rights Reserved ©