
تجربة منزلية بسيطة تعتمد على خلط الماء بزيت النخيل انتشرت بقوة على منصات التواصل الاجتماعي في نيجيريا، ما أثار قلقاً متزايداً لدى مختصي سلامة الغذاء بشأن مدى موثوقيتها في الكشف عن غش زيوت الطعام بأصباغ صناعية.
بدأت الموجة على يد الدكتور تشينونسو إيجيمبا، الطبيب والمؤثر في مجال الصحة المعروف بلقب «طبيب أبروكو» (Aproko Doctor)، حين نشر مقطعاً توضيحياً على حسابه في إنستغرام في ديسمبر/كانون الأول 2025. ومنذ ذلك الحين، تداول المستخدمون المقطع بكثافة على تيك توك وإنستغرام، وبدأ كثيرون بتسجيل نتائج تجاربهم الخاصة ومشاركتها عبر الإنترنت.
الإجراء بسيط: يُسكب زيت النخيل في كوب شفاف ثم يُضاف إليه الماء. وبعض المستخدمين يتبعون الترتيب العكسي فيصبّون الماء أولاً ثم الزيت. ووفقاً لمروّجي التجربة، تكون النتيجة واضحة: إذا تلوّن الماء، فهذا يعني أن الزيت مُغشّش بالأصباغ، أما إذا انفصل السائلان بوضوح، فالماء في القاع والزيت يطفو في الأعلى، فهذا دليل على نقاء الزيت.
تمثّل غش زيت النخيل مشكلة مزمنة في نيجيريا، حيث عانت الوكالة الوطنية لإدارة الغذاء والدواء والرقابة (NAFDAC) من صعوبة الحدّ من انتشار المنتجات الملوّثة في الأسواق الغذائية. وقد حذّر عدد من الممارسين الصحيين من أن بعض الأصباغ المستخدمة في هذه الممارسات قد تكون مسرطنة. وعادت القضية إلى الواجهة بعد أن انتشر مجدداً مقطع قديم يُظهر خلط كمية كبيرة من الصباغ بزيت النخيل، ما دفع المستهلكين إلى البحث عن طرق لاختبار زيوتهم في المنازل.
يبرّر مؤيدو الاختبار منطقهم بأنه «كيمياء أساسية». فزيت النخيل النقي يستمد لونه البرتقالي المائل إلى الأحمر من الكاروتينات، وهي أصباغ طبيعية ذائبة في الدهون ولا تذوب في الماء. وبما أن الزيت والماء يمتلكان خصائص كيميائية مختلفة، فإنهما لا يختلطان، ومن المفترض أن أي صباغ صناعي ذائب في الماء سينتقل إلى الطبقة المائية.
غير أن هذا المنطق لا يصمد أمام التدقيق العلمي الدقيق. فوفقاً للمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، فإن أصباغ زيت النخيل الطبيعية، ولا سيما الكاروتينات، ذائبة فعلاً في الدهون ولا تذوب بسهولة في الماء. لكن بعض الأصباغ الصناعية ذائبة أيضاً في الزيت، ما يعني أنها تبقى في الطور الزيتي ولا تنتقل إلى الماء. وعلى العكس، فإن مواداً ملوّنة أخرى ذائبة في الماء قد تُلوّنه دون أن يكون قد أُضيفت أي صباغة إلى الزيت.
وقالت راشيل هونغبيمي، عالمة الأغذية المقيمة في نيجيريا، لموقع «دوباوا» إن الاختبار المنتشر ليس طريقة موثوقة للتحقق من غش زيت النخيل. وأضافت: «تُعدّ الكروماتوغرافيا الغازية وسيلة فعّالة للتحقق من أصالة الزيت»، موضحة أن هذه التقنية المخبرية تعمل على تبخير العينة وتمريرها عبر غاز ناقل لفصل مكوّناتها وتحديدها. وأشارت إلى أن انتقال اللون إلى الماء يعتمد على الخصائص الكيميائية للمادة الملوّنة، وليس على ما إذا كان الزيت ملوّناً طبيعياً أو مصبوغاً صناعياً.
ومن جانبها، أكدت خبيرة سلامة الغذاء تشيكا أوكيغبي أن اختبار الماء لا يمكنه تحديد ما إذا كان زيت النخيل مصبوغاً. وأوضحت أن زيت النخيل يمكن أن يُغشّ بمواد مختلفة، بما في ذلك أصباغ السودان، وهي أصباغ «أليفة للدهون» تذوب في الزيت لا في الماء. وقالت: «لذا، إذا كان زيت النخيل يحتوي على صباغ السودان الرابع، فإن إضافة الماء لن تسحب الصباغ من الزيت، وهو ما قد يعطي نتيجة سلبية كاذبة».
ويتطلّب الكشف عن الأصباغ الصناعية في زيت النخيل إجراء تحليلات مخبرية، وليس اختباراً بصرياً بسيطاً. فقد استخدمت دراسات علمية تقنيات مثل الكروماتوغرافيا على الطبقة الرقيقة (TLC)، والكروماتوغرافيا السائلة عالية الأداء (HPLC)، والكروماتوغرافيا السائلة المقترنة بكاشف ثنائي الصمام الثنائي (LC-DAD)، وقياس الطيف الكتلي لتحديد أصباغ السودان وغيرها من الملوّنات الاصطناعية في الزيوت الصالحة للأكل. واستندت مراجعة علمية أُجريت عام 2024 لحالات غش زيت النخيل بأصباغ السودان إلى تقنية HPLC وتقنيات كروماتوغرافية أخرى لرصد هذه الأصباغ، في حين يبحث العلماء أيضاً في أساليب أسرع للفحص الأولي، مثل التحليل الطيفي للأشعة تحت الحمراء القريبة والتحليل الطيفي بالرامان المعزز بالأسطح.
وتختلف هذه الأساليب اختلافاً جوهرياً عن اختبار الماء المنتشر، الذي لا يعتمد سوى على ما إذا كان اللون المرئي ينتقل من الزيت إلى الماء. ورغم بساطة التجربة المنزلية، يتفق المختصون على أنها لا تستطيع أن تُخبر المستهلك بشكل موثوق ما إذا كان زيته يحتوي على صباغ مضاف، لأن انتقال اللون يعتمد على الخصائص الكيميائية للمادة المعنية ولا يُقدّم دليلاً كافياً لتأكيد الغش أو نفيه.
المصدر: دوباوا