
تشهد صناعة تربية الأحياء المائية العالمية تحولات متسارعة في تركيبات الأعلاف، مدفوعة بالتغيرات في توافر مسحوق وزيت السمك، وهو ما دفع الشركات لتعديل مزيج المكونات بشكل مستمر. ومع ذلك، حذر خبراء من شركتي «كارجيل» والمنظمة الدولية للمكونات البحرية «IFFO» من أن القطاع يفتقر إلى البيانات البيئية الشاملة اللازمة لقياس الاستدامة بدقة، مما قد يؤدي إلى عواقب غير مقصودة عند استبدال المكونات.
وخلال المؤتمر السنوي لمنظمة IFFO الذي عُقد في بوينس آيرس بالأرجنتين مؤخراً، استعرض كل من ديف روب، مدير الاستدامة في «كارجيل لتغذية وصحة الحيوان»، وبريت جلينكروس، المدير الفني لمنظمة «IFFO»، أهمية تحسين منهجيات تقييم دورة الحياة (LCA). وأكد الخبراء أن تقييمات الاستدامة يجب أن تشمل البصمة البيئية لتركيبة العلف ككل، بدلاً من التركيز على المكونات الفردية بمعزل عن غيرها.
وأشار روب إلى أن الاستدامة أصبحت «رخصة للعمل» في هذا القطاع، حيث لم تعد التوقعات مقتصرة على مصانع الأعلاف فحسب، بل تمتد لتشمل سلسلة القيمة بأكملها، من مصادر المواد الخام والإنتاج وصولاً إلى أداء المزارع وبيع المنتجات النهائية للمستهلك. وبينما كان النقاش يتمحور تاريخياً حول مصادر زيت ومسحوق السمك التقليدية، اتجه العديد من المصنعين نحو البدائل النباتية، وهو ما أثار مخاوف جديدة تتعلق بإزالة الغابات المرتبطة بسلاسل توريد الصويا على سبيل المثال.
وكشفت الأبحاث التي عرضها الخبراء حول تطور إنتاج الأحياء المائية في أوروبا بين عامي 2000 و2020 عن نتائج مثيرة؛ فبينما تضاعف الإنتاج، انخفضت نسبة المكونات البحرية في الأعلاف إلى نحو 20%، مقابل ارتفاع المنتجات النباتية إلى 75%. ورغم تراجع الحجم المطلق للمكونات البحرية، إلا أن البصمة الكربونية لإنتاج الأعلاف تضاعفت أربع مرات، وزادت بصمة استخدام الأراضي ثمانية أضعاف، واستهلاك المياه ثلاثة أضعاف خلال تلك الفترة.
وتؤكد هذه الأرقام، حسب جلينكروس، قصور الاعتماد على مقاييس منفردة مثل نسبة «السمك الداخل مقابل السمك الخارج» (FIFO). فالتغييرات في التركيبة الغذائية تتطلب موازنة دقيقة بين المتطلبات الغذائية، والتكلفة، والأداء البيئي الشامل. ودعا الخبراء إلى اعتماد إطار عمل لتقييم دورة الحياة يغطي خمس مراحل: الصيد، والنقل، والمعالجة، والتحويل، والتصنيع النهائي، مع مراعاة الاختلافات بين سلاسل التوريد.
المصدر: SeafoodSource