
قضت المحكمة العليا في كلكتا بأن زيت نخالة الأرز ونخالة الأرز منزوعة الزيت يُعدّان منتجَين صناعيَّين مستقلَّين، ولا يمكن تصنيفهما ضمن «المنتجات الزراعية» وفقاً لقانون تسويق المنتجات الزراعية (التنظيم) في ولاية البنغال الغربية لعام 1972.
أصدرت دائرة قضائية مؤلفة من القاضي راجاسيخار مانثا والقاضي أجاي كومار غوبتا حكماً يقضي بإلغاء إدراج هذين المنتجَين في جدول القانون، وإبطال مطالبات رسوم السوق الناتجة عن ذلك، وتوجيه الجهات المعنية بردّ الرسوم التي تم تحصيلها مع فائدة بسيطة بنسبة 12% سنوياً.
كانت المحكمة تنظر في طعون مقدمة ضد قرار قاضٍ منفرد كان قد أيد إدراج زيت نخالة الأرز ونخالة الأرز منزوعة الزيت ضمن تعريف المنتجات الزراعية، وأكد فرض رسوم السوق على تصنيعهما وبيعهما.
وفي حيثيات الحكم، قالت الدائرة: «إن نخالة الأرز منزوعة الزيت وزيت نخالة الأرز ليسا من المنتجات الزراعية. كما أن إدراجهما تحت عبارة الزيوت في جدول قانون 1972 يُعدّ غير قانوني ويُحذف من الجدول. ويُحذف كذلك زيت الأرز المستخرج من نخالة الأرز باعتباره إدراجاً غير قانوني».
مثّل الطاعنين المحاميان الكبيران جايديب كار وساكيا سين، فيما مثّل الدولة كلٌّ من المدعي العام سوروجيت نات ميترا والمحامي الكبير نيلانجان بهاتاشاريا.
خلفية القضية
يُصنّع الطاعن زيت نخالة الأرز ونخالة الأرز منزوعة الزيت في منشأته بمدينة بوردوان. وكان يتم نقل المنتجات إلى كلكتا لبيعها، حيث لا ينطبق قانون 1972.
أصدرت الحكومة في عام 2002 إخطاراً تنفيذياً أضاف زيت نخالة الأرز وزيت الأرز إلى جدول القانون. ثم صدر إخطار آخر في عام 2008 مدّد نطاق تطبيق القانون ليشمل بوردوان، وبعدها تم توجيه الطاعن للحصول على ترخيص ودفع رسوم السوق.
أما تعديل عام 2014، فقد وسّع تعريف المنتجات الزراعية ليشمل المنتجات المعالجة وغير المعالجة، وكذلك المنتجات الثانوية والمنتجات المرتبطة بها. كما أدخل تعريفات قانونية لكلٍّ من «المعالجة» و«البيع». وعزّز تعديل عام 2017، إلى جانب إخطار تنفيذي لاحق، الجدول ليشمل الزيوت، بما في ذلك زيت نخالة الأرز ونخالة الأرز منزوعة الزيت.
واعترض الطاعن على الإخطارات وصحة التعديلات دستورياً، مدّعياً أن زيت نخالة الأرز ونخالة الأرز منزوعة الزيت منتجان صناعيان فقدا خصائص الأرز الخام، ولذا لا يمكن إدراجهما ضمن تعريف المنتجات الزراعية.
كما طعن الطاعن في أمر استئنافي يقضي بتحميله رسوم سوق بقيمة تقارب 1.74 كرور روبية هندية (نحو 17.4 مليون روبية). وحاجج بأن التعديلات كانت تستلزم الحصول على موافقة مسبقة من رئيس الجمهورية بموجب المادة 304(ب) من الدستور، وأن التعريف القانوني للبيع يتعارض مع قانون بيع البضائع لعام 1930، وأنه لا يمكن تحصيل رسوم السوق دون تقديم خدمات مقابلة.
في المقابل، رأت الولاية أن المنتجات تنشأ من الأرز الخام، وأنها بالتالي مشمولة بالتعريف المعدّل للمنتجات الزراعية المعالجة. ورفض القاضي المنفرد الاعتراضات وأقرّ مسؤولية الطاعن عن رسوم السوق، وهو ما أدى إلى الطعون أمام الدائرة.
التحليل الدستوري والتشريعي
رفضت المحكمة حجة أن تعديلَي 2014 و2017 يقيّدان حرية التجارة والأعمال المكفولة بموجب المادة 301 من الدستور. واستناداً إلى قضيتَي ولاية مدراس ضد إن. كيه. ناتاراجا موداليار (1968) وجيندال ستانلس ضد ولاية هاريانا (2017)، ميّزت المحكمة بوضوح بين تقييد التجارة وتقييد حركة البضائع المادية، وخلصت إلى أن رسوم السوق لا تعيق حركة المنتجات داخل الولاية أو بين الولايات.
وقالت الدائرة: «يجب التمييز بوضوح بين تقييد التجارة الحرة وتقييد حرية حركة بضائع التجارة. الأول قد يشمل فرض رسوم على ممارسة التجارة في منطقة ما، بينما الثاني يقتضي تقييد نقل البضائع. ولا يندرج تقييد التجارة الحرة ضمن نطاق المادة 301 من الدستور الهندي».
ورأت المحكمة أن التعديلات تدخل في نطاق سلطة المجلس التشريعي للولاية في تنظيم التجارة والأعمال بموجب البند 26 من قائمة الولاية، ولا تستلزم موافقة مسبقة من رئيس الجمهورية. وعليه، أُقرّت الصحة الدستورية لتعديلَي 2014 و2017.
كما رفضت المحكمة الطعن في تعريف «البيع» الذي أدخله تعديل 2014. وأشارت إلى أن قانون بيع البضائع لعام 1930 يُقنين المبادئ التعاقدية العامة لكنه يتيح للقوانين الأخرى تحديد كيفية معاملة معاملات بعينها. وأضافت أن التعريف الوارد في قانون 1972 يعالج احتمالاً محدداً يتمثل في نقل المنتجات الزراعية من منطقة سوقية إلى أخرى دون نقل رسمي للملكية.
وقالت الدائرة: «إن تعريف البيع الوارد في قانون 1972 يعالج إذن ضرراً محدداً: قد ينقل شخص الحيازة المادية لمنتج زراعي من منطقة سوقية إلى أخرى، لكنه لا يستطيع الإفلات من مسؤولية الملكية تجاه لجنة السوق في تلك المنطقة عن الخدمات المقدمة فيها».
وخلصت المحكمة إلى أن التعريف يهدف إلى منع التهرّب من رسوم السوق، ولا يتعارض مع قانون بيع البضائع لعام 1930.
التفويض المفرط
كان التعريف الأصلي للمنتجات الزراعية يُخوّل حكومة الولاية إدراج منتجات في الجدول أو استبعادها منه. ورأت المحكمة أن هذا التفويض لا يمنح السلطة التنفيذية صلاحية تعديل أو توسيع التعريف القانوني الموضوعي.
وقالت الدائرة: «غير أن المادة 2(1)/(أ) لم تُخوّل السلطة التنفيذية ولم تُجز لها تعديل تعريف المنتجات الزراعية. وعليه، يجب أن يكون كل بند مُدرج في الجدول متسقاً مع هذا التعريف».
ورأت المحكمة أن إخطار عام 2002 تجاوز التعريف القانوني بإدراجه زيت نخالة الأرز وزيت الأرز رغم أنهما ليسا من المنتجات الزراعية، وألغت الإخطار استناداً إلى التفويض المفرط. أما إخطار عام 2008، فلم يُلغَ لأنه اكتفى بمدّ نطاق تطبيق القانون إلى بوردوان، غير أن المحكمة أوضحت أنه لا يمكن استخدامه لفرض رسوم سوق على زيت نخالة الأرز أو نخالة الأرز منزوعة الزيت.
التصنيع مقابل المعالجة
بحثت المحكمة في تعريف «المعالجة» الذي أدخله تعديل 2014، والذي يشمل عمليات مثل الطحن، والسحق، والتقشير، وإزالة القشور، والنقع الساخن، والتلميع، والحلج، والضغط، والتجفيف، إلى جانب معالجات يدوية أو ميكانيكية أو كيميائية أو فيزيائية أخرى.
وخلصت إلى أن إدراج المنتجات المعالجة لا يفضي إلى إدخال منتجات ناتجة عن نشاط تصنيعي وصناعي ضمن تعريف المنتجات الزراعية. واستناداً إلى قضيتَي مفوض ضريبة التجارة ضد كومار بينتس وميل ستورز (2023) ومفوض الضريبة المركزية، حيدر أباد-الأول ضد زيروكس إنديا وغيرها (2026)، أشارت المحكمة إلى أن التصنيع يُنتج سلعة جديدة قابلة للتسويق التجاري وتختلف في الاسم والطبيعة والاستخدام عن مادتها الخام.
وقالت الدائرة: «إن العملية التي يتم بها إنتاج زيت نخالة الأرز ونخالة الأرز منزوعة الزيت نهائياً من الأرز الخام ليست نشاطاً زراعياً، بل نشاط تصنيعي وصناعي. وتفقد هذه الزيوت كافة خصائص الأرز الخام. فالأرز الذي هو حبة، يتحول إلى سائل. إنها عملية تحويل من مادة صلبة إلى مادة سائلة».
وأوضحت المحكمة أن الأرز الخام يتحول إلى أرز وقشور ونخالة، ثم تُخضع النخالة لعملية استخلاص بالمذيبات لإنتاج زيت نخالة الأرز الخام ونخالة الأرز منزوعة الزيت، ثم يُكرَّر الزيت الخام لاحقاً إلى عدة منتجات قابلة للتسويق بشكل منفصل.
وأضافت الدائرة: «عند إنتاج زيت نخالة الأرز ونخالة الأرز منزوعة الزيت، قد لا تنقطع صلتهما المنطقية والسببية بالأرز الخام، لكن السوق لا يعتبرهما زيوتاً مشتقة من الأرز، ولا يعترف بهما كمنتج للأرز نظراً لفقدانهما كافة خصائصه».
واعتمدت المحكمة على قضية نويل ريسورسز آند تريدينغ إنديا الخاصة المحدودة ضد اتحاد الهند وغيرها (2025)، التي ميّزت بين المنتجات التي تخضع لعملية بسيطة وتلك التي تنشأ عبر التصنيع كسلعة منفصلة قابلة للتسويق. كما ميّزت حكمها عن قضية بارك ليثر إندستري ضد ولاية أوتار براديش.
المصدر: verdictum.in