مدير عمليات جمع زيت الطعام المستعمل لإنتاج الوقود الحيوي في شركة "إيكو سايكل إيجبت"
رحلة زجاجة الزيت من بلاد زراعة عباد الشمس وفول الصويا والذرة ونخيل الزيت إلى مقلاتك للطهي والقلي، ومن مقلاتك إلى خزانات الطائرات للطيران الأخضر المستدام الصديق للبيئة.
ربما اعتاد الكثيرون الذهاب للحصول على الحصة الشهرية من زيت التموين للاستخدام المنزلي، لكن هل تساءلت يوماً: من أين تأتي زجاجة الزيت التي تستلمها على بطاقة التموين؟ وكيف تُجهَّز؟ وكم تبلغ تكلفتها ومقدار الدعم المقدم عليها؟ ولماذا تُحدد هذه الكمية بالذات؟ ولماذا يُقدَّم في صورة خليط؟
أسئلة كثيرة ستجد إجابتها هنا من واقع خبرة ممتدة لـ 18 عاماً في مجال جمع الزيت المستعمل من المنازل لصناعة "البيوديزل" (الديزل الحيوي). وإذا كانت هذه هي المرة الأولى التي تسمع فيها عن البيوديزل، فأهلاً بك في عالم يربط بين الغذاء والوقود، وبين المخلفات والطاقة؛ عالم البيوديزل المستدام.
ما هو زيت التموين؟
زيت التموين هو مزيج من الزيوت النباتية، وعادة ما يكون "زيتاً خليطاً"، يُوزَّع عبر المنافذ التموينية والمجمعات الاستهلاكية بأسعار مدعومة تقل عن أسعار السوق الحر.
يُعد زيت التموين أحد الركائز الأساسية في منظومة السلع التموينية في مصر، وتديره وزارة التموين والتجارة الداخلية لضمان توفير احتياجات المواطنين الأساسية بأسعار مدعومة. وتتسم هذه المنظومة بالديناميكية في التوزيع والتطوير المستمر لتلبية احتياجات الأسر المصرية.
كما يمثل هذا الزيت جزءاً لا يتجزأ من الأمن الغذائي اليومي في كل بيت. ومع مرور السنوات، شهدت منظومة توفير الزيت التمويني تطورات كبيرة لضمان وصوله إلى مستحقيه بجودة مناسبة ومطابقة للمواصفات.
أنواع وأحجام زيت التموين
تطرح وزارة التموين حالياً تشكيلة من "الزيت الخليط" (Mixed Oil) عبر المنافذ التموينية والمجمعات الاستهلاكية، وتتنوع العبوات لتناسب احتياجات الأسر المختلفة، حيث تشمل القائمة المتاحة (حتى مايو 2026):
- عبوة 700 مل: بسعر 27 جنيهاً.
- عبوة 800 مل: بسعر 30 جنيهاً.
- عبوة 1.5 لتر: بسعر 56 جنيهاً (طُرحت لتلبية احتياجات الأسر الكبيرة وتقليل الاعتماد على السوق الحر).
تركيبة الزيت الخليط
الزيت التمويني في مصر هو "زيت خليط" مُعد وفق معايير علمية ليكون مناسباً لعمليات الطهي والقلي المنزلي. وتتكون هذه الزيوت من مزيج نباتي يجمع عادةً بين عدة أنواع، مثل:
- زيت دوار الشمس (عباد الشمس).
- زيت فول الصويا.
- زيت النخيل.
- زيت بذرة القطن.
يتم دمج هذه الزيوت بمعايير فنية محددة لضمان تحمل درجات حرارة الطهي العالية، ولتوفير توازن في الأحماض الدهنية. وتخضع هذه المنتجات لرقابة الهيئة العامة للمواصفات والجودة لضمان صلاحيتها للاستهلاك الآدمي ومطابقتها للمواصفات الصحية والغذائية المعتمدة.
أهمية زيت التموين في المجتمع
- الدعم المباشر: يمثل الزيت جزءاً من الدعم العيني الذي يخفف العبء المالي عن كاهل الأسر، لا سيما محدودة الدخل.
- استقرار الأسعار: يعمل توافر الزيت التمويني كأداة للتحكم في توازن الأسعار في السوق، حيث يحد من الاحتكار ويخلق نوعاً من التنافسية.
- التغذية الأساسية: يدخل الزيت في إعداد معظم الوجبات المصرية التقليدية، مما يجعله عنصراً رئيسياً في تحضير الطعام اليومي.
منظومة الصرف والرقابة
تعتمد عملية صرف الزيت على "بطاقة التموين"، حيث تُحدد الحصص وفقاً لعدد الأفراد المقيدين على البطاقة، لضمان عدالة التوزيع والوصول لمستحقي الدعم:
- معدل الصرف: يُصرف عبوة واحدة (وزن 800 جرام أو ما يعادلها) لكل فرد مقيد، بحد أقصى 4 عبوات للبطاقة الواحدة.
- الاحتياطي الاستراتيجي: تحرص الوزارة على تأمين مخزون استراتيجي من الزيوت يكفي لفترات طويلة (تتراوح عادة بين 5 إلى 6 أشهر) لمواجهة تقلبات الأسعار العالمية وتأمين السوق المحلي.
- تعدد المنافذ: بالإضافة إلى البدالين التموينيين، توفر الشركة القابضة للصناعات الغذائية كميات من الزيوت في المجمعات الاستهلاكية والسلاسل التجارية الكبرى بأسعار تنافسية (زيت حر)، وذلك كجزء من دور الدولة في ضبط إيقاع السوق.
الشركات الحكومية والقطاع الخاص الموردة لزيت التموين
تمثل الشركات الحكومية التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية العمود الفقري لإنتاج وتعبئة زيت التموين المدعم في مصر:
- شركة النيل للزيوت والمنظفات.
- شركة طنطا للزيوت والصابون والمياه الطبيعية.
- شركة الإسكندرية للزيوت والصابون.
- شركة مصر للزيوت والصابون.
- شركة أبو الهول المصرية للزيوت والمنظفات.
- شركة الزيوت المستخلصة ومنتجاتها.
كما تشارك شركات ومصانع القطاع الخاص المعتمدة في دعم السوق المحلي وتلبية مناقصات وزارة التموين لإنتاج وتعبئة الزيوت (مثل زيوت الخليط، العباد، والصويا):
- شركة أرما للصناعات الغذائية.
- شركة أرما للزيوت.
- شركة عافية العالمية مصر (صافولا مصر).
- شركة إفكو للزيوت مصر.
- شركة سافكو للزيوت النباتية.
- شركة أويل تك للزيوت النباتية والمنظفات.
- الشركة المتحدة لتصنيع الزيوت والعبوات.
- مؤسسة البركة 2002.
- شركة ايديال للصناعات الغذائية.
- الشركة الوطنية للزيوت النباتية.
- شركة إيمانز للمواد النشوية والزيوت النباتية.
- شركة الإسكندرية لاستخلاص الزيوت النباتية.
- الشركة الوطنية للمشروعات الإنتاجية (صافي).
- الشركة البورسعيدية للصناعات الغذائية.
- شركة حرار للصناعات الغذائية.
- شركة إيه بي سي الزراعية.
- شركة إم إتش إيه للاستيراد والتصدير.
- شركة أورجانيك لاستخلاص وتعبئة الزيوت.
- شركة فريدال فؤاد طارق أبو بكر وشركاه.
- شركة النور للاستخلاص وتكرير الزيوت النباتية.
- شركة القاهرة للاستخلاص وتكرير الزيوت (كيرو مصر).
- جولدن أويل لاستخلاص وتكرير وتعبئة الزيوت النباتية.
- شركة برج العرب للصناعة.
- شركة الصقر للصناعات الغذائية.
- شركة أوليفي للإنتاج والتصنيع الزراعي.
- الشركة الدولية لاستخلاص الزيوت المتعددة.
- شركة سقارة للزيوت العطرية والنباتية.
- شركة الكنانة (مفازا) للزيوت.
- الشركة العربية الخليجية لعصر وتكرير الزيوت (GAC).
- المنصور للتجارة والتوزيع (مصنع سيكلام).
- شركة القاهرة للزيوت والصابون (مصنع العياط).
- شركة المجد لاستخلاص وتكرير الزيوت النباتية.
- المنوفية الأهرام للدواجن والزيوت.
- مصنع الياسمين لعصر وتعبئة الزيوت الطبيعية.
- شركة الوادي للصناعات الغذائية (Wadi Food).
- الشركة العالمية للزيوت.
- شركة أيورفيدا للتجارة والصناعة.
- شركة أخوان هاشم للزيوت.
- شركة رويال للكيماويات (قطاع الزيوت).
- المجموعة المصرية السويسرية.
- شركة النشا والجلوكوز المصرية.
- شركة سيجما للزيوت النباتية.
- شركة كايت للزيوت والصناعات الغذائية.
- شركة النجم الفضي لإنتاج الزيوت.
نصائح استهلاكية (إرشادات حماية المستهلك)
للحفاظ على جودة الزيت ومنع تأكسده أثناء الاستخدام المنزلي، تنصح الجهات الرقابية بما يلي:
- عدم تكرار القلي: استخدام الزيت لمرات عديدة في درجات حرارة عالية يؤدي إلى ارتفاع نسبة "الفوق أكسيد" (Peroxides)، وهي مواد ضارة بالصحة وتسبب تزنخ الزيت.
- التحقق من البيانات: التثبت من وجود تاريخ الإنتاج والصلاحية بوضوح على العبوات ومراجعة البيانات قبل الاستخدام، مع الالتزام بحفظ الزيت في مكان بارد وجاف بعيداً عن ضوء الشمس المباشر.
- تجنب الزيوت مجهولة المصدر: الاعتماد على المنتجات التموينية أو التابعة للشركات المعتمدة يضمن خضوع المنتج لعمليات تكرير وتصفية سليمة، مما يقلل من نسب الشوائب والأضرار.
انطباعات المستهلكين عن زيت التموين
تتفاوت آراء المستهلكين حول زيت التموين بناءً على تجاربهم الشخصية واحتياجاتهم:
- الجانب الإيجابي (الاستقرار والأمان): تشيد شريحة واسعة من المستهلكين بتوافر الزيت كسلعة أساسية ضمن البطاقة التموينية، مؤكدين أن سعره المدعم يمثل صمام أمان في ظل تقلبات أسعار السلع في السوق الحر. كما يرى البعض أن جودة الزيت في العبوات الجديدة شهدت تحسناً ملموساً.
- الجانب النقدي (تعدد الاستخدامات): يشير بعض المستهلكين إلى أن الزيت التمويني قد لا يكون الخيار الأفضل لبعض أنواع القلي العميق أو الحلويات، حيث يفضلون زيوتاً ذات منشأ نباتي محدد. كما يطالب آخرون بتنويع أصناف الزيوت المتاحة على البطاقة لتشمل خيارات أخرى كزيت الذرة أو زيت الزيتون بأسعار مناسبة.
- الوعي بالاستهلاك: تتزايد فئة المستهلكين المهتمين بقراءة المكونات على العبوة وفهم أساليب الاستهلاك الصحي، مع المطالبة بمزيد من التوعية حول الاستخدام الآمن للزيوت لتجنب أخطار الأكسدة وارتفاع الكوليسترول.
ختام وتطلع للجزء الثاني
ختاماً، زيت التموين ليس مجرد عبوة تُستهلك، بل هو جزء من منظومة اقتصادية وبيئية متكاملة. إن تبني ثقافة "جمع الزيت المستعمل" ليس مجرد سلوك بيئي واعٍ فحسب، بل هو مشاركة فعالة في دعم الاقتصاد الوطني من خلال تحفيز صناعات خضراء ذكية ومستدامة، تقودها شركات تستفيد من الخبرات العالمية والتجارب الدولية الناجحة.
إلى اللقاء في الجزء الثاني، والذي سنسلط الضوء فيه على دور هذه الشركات، وكيف يتحول زيت المطبخ المستعمل إلى وقود صديق للبيئة.