
ارتفعت واردات إسبانيا من زيت الزيتون التونسي بشكل ملحوظ خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، متجاوزة 70 ألف طن، في تطور يعكس الحضور المتنامي للزيت التونسي في السوق الإسبانية ويثير تساؤلات حول مسارات جزء من هذه الكميات داخل السوق الأوروبية.
وأفادت صحيفة «إل ديباتي» الإسبانية، في تقرير نشرته يوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2026، استناداً إلى بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة والمؤسسة الإسبانية الرسمية لإحصائيات التجارة الخارجية، أن إسبانيا استوردت من تونس 70 ألفاً و99 طناً من زيت الزيتون بين جانفي وجويلية 2026. ويُمثّل هذا الرقم زيادةً تقارب الضعف مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2025، حين بلغت الواردات الإسبانية من الزيت التونسي 37 ألفاً و944 طناً، بفارق يتجاوز 32 ألف طن خلال عام واحد، في وقت شهدت فيه السوق الإسبانية تراجعاً في الإنتاج المحلي.
وتكشف البيانات أن تونس والمغرب معاً رفعا صادراتهما من زيت الزيتون نحو إسبانيا بنسبة 141.91 في المائة خلال عام واحد، إذ ارتفعت الكميات المستوردة من البلدين من 38 ألفاً و341 طناً بين جانفي وجويلية 2025 إلى أكثر من 92 ألفاً و751 طناً خلال الفترة نفسها من عام 2026. وبذلك، أصبحت تونس المورد الأول من خارج الاتحاد الأوروبي للسوق الإسبانية من زيت الزيتون.
غير أن التقرير الإسباني أشار إلى فارق لافت بين الأرقام التونسية والإسبانية. فبحسب معطيات المرصد الوطني للفلاحة «أوناجري»، بلغت صادرات زيت الزيتون التونسي نحو إسبانيا بين نوفمبر 2025 وجوان 2026 نحو 120 ألف طن، في حين تسجل قاعدة البيانات الإسبانية للتجارة الخارجية خلال الفترة المرجعية نفسها 79 ألفاً و654 طناً، بفارق يبلغ نحو 40 ألفاً و346 طناً بين الرقمين.
ولا يفسّر التقرير الإسباني هذا الفارق باعتباره مجرد اختلاف إحصائي، بل يربطه أيضاً بالطريقة التي يدخل بها جزء من الزيت التونسي إلى السوق الأوروبية، وتحديداً عبر ما يُعرف بنظام التصنيع النشط «الإنتاج السلبي». ويتيح هذا النظام إدخال منتجات من خارج الاتحاد الأوروبي إلى أراضيه بهدف إخضاعها لعمليات تحويل أو تصنيع ثم إعادة تصديرها في ظروف جمركية محددة، وهو ما يسمح بعدم احتساب بعض هذه الكميات ضمن الواردات التقليدية الخاضعة للرسوم.
وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة بالنسبة إلى تونس، إذ إن الاتفاق التجاري بين تونس والاتحاد الأوروبي يتضمن حصة سنوية قدرها 56 ألفاً و700 طن من زيت الزيتون التونسي المعفى من الرسوم الجمركية. وتُظهر بيانات التجارة الإسبانية أن الكميات القادمة من تونس خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 تجاوزت هذه الحصة السنوية، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة تجاوز الإطار التجاري المتفق عليه، بالنظر إلى وجود آليات جمركية أخرى من بينها نظام التصنيع النشط.
وكانت صحيفة «إل ديباتي» قد نشرت قبل أيام تقريراً آخر حول مسار زيت الزيتون التونسي في السوق الأوروبية، نقلت فيه عن تقرير لشركة تونسية متخصصة في إنتاج وتصدير زيت الزيتون أن 86.3 في المائة من صادرات تونس من زيت الزيتون خلال موسم 2025 ـ 2026 كانت على شكل سائب. وأشار التقرير إلى أن إسبانيا وإيطاليا تستحوذان معاً على أكثر من نصف صادرات زيت الزيتون التونسي، وأن الجزء الأكبر منها يصل دون تعبئة، وهو ما يسمح بإخضاعه داخل أوروبا لعمليات خلط وتعبئة قبل طرحه في الأسواق وفق القواعد التجارية والجمركية المعمول بها.
وفي السياق ذاته، ارتفعت الواردات الإسبانية الإجمالية من زيت الزيتون خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إلى 155 ألفاً و502 طن، مقابل 117 ألفاً و465 طناً في الفترة نفسها من 2025، بزيادة قدرها 32.38 في المائة. وعلى صعيد الصادرات التونسية عموماً، كان المرصد الوطني للفلاحة قد أعلن ارتفاع صادرات زيت الزيتون خلال الأشهر العشرة الأولى من موسم 2025 ـ 2026 بنسبة 50.8 في المائة من حيث الكمية لتبلغ 381 ألفاً و200 طن، وبنسبة 41.2 في المائة من حيث القيمة لتصل إلى 4.78 مليار دينار.
وتؤكد الأرقام الإسبانية الأهمية المتزايدة للسوق الإسبانية بالنسبة إلى زيت الزيتون التونسي، ليس فقط بوصفها وجهة مباشرة للصادرات، بل أيضاً باعتبارها جزءاً من المسار الذي يعبره الزيت التونسي داخل السوق الأوروبية، فيما يبقى الفارق بين البيانات التونسية والإسبانية بشأن حجم الصادرات خلال الفترات المرجعية المختلفة نقطة تستحق مزيداً من التوضيح، خصوصاً مع اتساع استعمال آليات جمركية تتيح إدخال الزيت التونسي إلى أوروبا في إطار عمليات التصنيع وإعادة التصدير.
المصدر: Tunisie Telegraph