
دخلت العلاقات التجارية بين إندونيسيا والاتحاد الأوروبي مرحلة حاسمة مع الانتهاء من مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (IEU-CEPA) في سبتمبر 2025. وبينما تفتح هذه الاتفاقية الباب أمام سوق ضخم يضم 450 مليون مستهلك، فإنها تضع مصدري السلع الزراعية الإندونيسيين أمام تحديات لوجستية وتنظيمية غير مسبوقة تتعلق بالامتثال للبيئة.
وفقاً لهيئة الإحصاء الإندونيسية (BPS)، تبرز أهمية صغار المزارعين بشكل صارخ، حيث يديرون 99.6% من مساحات الكاكاو، و98.6% من القهوة، و91.3% من المطاط، و43.9% من مساحات نخيل الزيت. ومع ذلك، لا تزال معظم هذه الأراضي غير مسجلة رسمياً، مما يهدد قدرة البلاد على الاستفادة من التخفيضات الجمركية الموعودة.
تعد لائحة الاتحاد الأوروبي لمكافحة إزالة الغابات (EUDR)، التي يبدأ تطبيقها في 30 ديسمبر، العائق الأساسي؛ فهي تتطلب من الشركات المتوسطة والكبيرة تتبع كل شحنة من زيت النخيل أو المطاط أو القهوة أو الكاكاو وصولاً إلى قطعة الأرض التي زُرعت فيها. ويجب على المصدرين إثبات أن هذه الأراضي لم تتعرض لإزالة الغابات بعد عام 2020 وأنها زُرعت بشكل قانوني. وبالرغم من الضغوط، أكدت المفوضية الأوروبية في مايو الماضي أنها لا تعتزم إجراء مزيد من التغييرات على هذا القانون.
من الناحية المالية، بلغت صادرات إندونيسيا من المنتجات الخاضعة لهذه اللائحة إلى أوروبا حوالي 6.9 مليار دولار في عام 2025، بزيادة قدرها 23% عن العام السابق. ويتصدر زيت النخيل هذه القائمة بقيمة 3.9 مليار دولار، حيث تساهم إندونيسيا بنسبة 23.5% من واردات الاتحاد الأوروبي من زيت النخيل ومشتقاته. وتكمن الميزة الكبرى لاتفاقية (IEU-CEPA) في إلغاء الرسوم الجمركية على زيت النخيل المكرر التي ستصل إلى 9% بحلول يناير المقبل بعد استبعاد إندونيسيا من نظام التفضيلات المعمم.
في الوقت الحالي، تمتلك إندونيسيا أداة للتتبع تُعرف بشهادة تسجيل الزراعة (STDB)، ولكن الأرقام تظهر فجوة واسعة؛ حيث تم تسجيل حوالي 839,000 هكتار فقط حتى نوفمبر، مقارنة بإجمالي 12.6 مليون هكتار يديرها صغار المزارعين لمحاصيل القهوة والكاكاو والمطاط ونخيل الزيت. وتوصي التقارير بضرورة إعطاء الأولوية لرسم خرائط مناطق القهوة والكاكاو الأكثر عرضة للمخاطر، وتوسيع نطاق تسجيل مزارعي النخيل المستقلين عبر التعاونيات لتسريع العملية وتقليل التكاليف.
المصدر: The Jakarta Post