
يتوقع معهد «باسبي» للسياسات الاستراتيجية لقطاع زيت النخيل الإندونيسي أن يلبي زيت النخيل نحو 60% من الطلب العالمي على الزيوت النباتية بحلول عام 2050، في تحول يعزز الموقع الاستراتيجي لإندونيسيا في سلاسل توريد السلع الزراعية الأساسية.
أوضح تونغكوت سيبايوونغ، المؤسس والمدير التنفيذي لمعهد «باسبي»، أن الطلب العالمي على الزيوت النباتية يواصل الارتفاع عاماً تلو الآخر مدفوعاً بنمو السكان وارتفاع الدخول والتسارع الصناعي العالمي. وقال في بيان صدر من جاكرتا يوم الثلاثاء: «مع نمو عدد سكان العالم، يرتفع استهلاك زيت النخيل أيضاً. ومع توقعات تجاوز سكان العالم 10 مليارات نسمة بحلول 2050، سيشهد الطلب العالمي على زيت النخيل زيادة كبيرة».
وأشار سيبايوونغ إلى أنه مع بلوغ عدد سكان العالم نحو 10 مليارات نسمة، قد يصل إجمالي الطلب على الزيوت النباتية إلى 300 مليون طن بحلول 2050، أي بزيادة تعادل نحو 1.4 مرة مستوى الإنتاج المتوقع لعام 2025 البالغ 215.6 مليون طن.
وأضاف أن الزيوت النباتية لم تعد محصورة في الاستخدامات الغذائية، بل تتجه بشكل متزايد نحو المواد الحيوية كبديل للبتروكيماويات، فضلاً عن دورها كمصدر للطاقة المتجددة البديلة عن الوقود الأحفوري.
وحذر من أن مصادر الزيوت النباتية المنافسة، وفي مقدمتها فول الصويا واللفت وزيت عباد الشمس، ستواجه قيوداً هيكلية مستقبلاً بسبب محدودية فرص توسيع الإنتاجية وتوافر الأراضي الصالحة للزراعة. وقال: «وبالتالي، فإن تلبية الطلب العالمي على الزيوت النباتية تعتمد بشكل كبير على زيت النخيل».
ووفقاً لبيانات عام 2025، تغطي زراعة فول الصويا نحو 143.8 مليون هكتار وتسهم بنسبة 32.8% من الإنتاج العالمي للزيوت النباتية. بينما يغطي محصول اللفت 43.8 مليون هكتار (16.5%)، في حين يمتد عباد الشمس على نحو 29.5 مليون هكتار (9.3%). وعلى الرغم من أن المساحة المزروعة بأشجار النخيل لا تتجاوز نحو 29 مليون هكتار، فإنها تسهم بنحو 41.4% من إجمالي إنتاج الزيوت النباتية في العالم.
وقال سيبايوونغ: «من المتوقع أن يلبي زيت النخيل نحو 60% من الطلب العالمي على الزيوت النباتية بحلول عام 2050».
وأكد عدداً من المزايا التنافسية لزيت النخيل، إذ يمكن أن تصل إنتاجيته للهكتار الواحد إلى ما يتراوح بين 8 و10 أضعاف الزيوت المنافسة، مع وجود هامش إضافي يتراوح بين 50% و100% لرفع الغلات من خلال تحسين ممارسات الزراعة وتبني التكنولوجيا. وفي المقابل، بلغت الزيوت النباتية الأخرى سقف إنتاجيتها إلى حد بعيد، باستثناء اللفت (الكانولا) الذي يوفر هامشاً محدوداً للنمو، يظل أدنى بكثير من إمكانات زيت النخيل.
وتشمل المزايا الإضافية استقرار الإمداد على مدار العام، والأسعار التنافسية، وقاعدة قوية من صغار المزارعين الذين يمثلون نحو 42% من القطاع. كما تدعم سلسلة القيمة النهائية ملايين المشاريع متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، مما يساعد على إبقاء الزيوت النباتية في متناول الفئات ذات الدخل المنخفض في الأسواق العالمية.
وقال: «وبالتالي، فإن زيت النخيل أكثر استدامة من الزيوت النباتية الأخرى، سواء من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية أو البيئية».
ودعا سيبايوونغ إلى جعل رفع إنتاجية زيت النخيل أولوية استراتيجية بالنظر إلى الحصة المتزايدة للسلعة في الاستهلاك العالمي للزيوت النباتية. وحدد استراتيجيتين متوازيتين: الأولى تركز على زيادة الإنتاجية الإجمالية من خلال برامج إعادة الزراعة باستخدام أصناف متميزة واعتماد أفضل ممارسات الإدارة. والثانية تستهدف المزارع القائمة، من خلال تطبيق الممارسات الزراعية الجيدة، والابتكار في تقنيات الزراعة والحصاد، وتحسين كفاءة المعالجة في معاصر زيت النخيل.
وقال: «من شأن الجمع بين هاتين الاستراتيجيتين أن يؤدي إلى مضاعفة إنتاجية زيت النخيل».
وتواصل وكالة إدارة صندوق مزارع زيت النخيل (BPDP) في إندونيسيا دعم إعادة الزراعة من خلال برنامج إعادة زراعة زيت النخيل لصغار المزارعين (PSR)، الذي يعتبره المعهد ركيزة أساسية لرفع الغلات وتعزيز استدامة الصناعة الوطنية.
واختتم بالقول: «مع هذه المكاسب في الإنتاجية، ستكون إندونيسيا وغيرها من منتجي زيت النخيل حول العالم قادرة على تلبية احتياجات سكان العالم من هذه السلعة».
المصدر: Tempo.co