
يتجه سوق زيت الزيتون العالمي نحو الأسابيع الأخيرة من الموسم التسويقي 2025/2026 وسط اهتمام وثيق من المصدرين بأسعار التصدير، إذ قدّر المجلس الدولي للزيتون الإنتاج العالمي للموسم بنحو 3.44 مليون طن، وهو مستوى يُبقي السوق مغطّى جيداً بالعرض بعد عامين من التقلب. تستند هذه التقديرات إلى تقارير الحصاد الأوروبية، وتغطي السنة التسويقية التي افتُتحت في الأول من أكتوبر 2025 وتُختتم في الثلاثين من سبتمبر 2026.
بالنسبة إلى الدول المصدّرة، تحدد الأشهر الأخيرة من أي موسم حجم الإنتاج المُباع والسعر الذي يتحقق عنده. ويُجسّد تقرير تونسي نُشر في التاسع من سبتمبر 2026 حول أسعار التصدير العالمية هذا الاهتمام، إذ صدر قبل أيام قليلة من نهاية السنة التسويقية وقبل أن تهيمن بيانات الموسم الجديد على المشهد.
يبلغ تقدير 3.44 مليون طن لموسم 2025/2026 مستوى يفوق متوسط المواسم الخمسة الماضية، وفقاً لبيانات المجلس الدولي للزيتون وتحليلات السوق الأوروبية. ويأتي خلفاً لتوقعات أولية لموسم 2024/2025 قدّرت الإنتاج بنحو 3.507 مليون طن، وُصف حينها بأنه مستوى قياسي للإنتاج العالمي.
وسلك الاستهلاك مساراً مماثلاً. فقد أظهرت إحصائيات قطاع الزيتون الصادرة عن المجلس لشهري يناير وفبراير 2026 أن الاستهلاك العالمي لزيت الزيتون تعافى في موسم 2024/2025 متجاوزاً 3.2 مليون طن. ويشير مجموع أرقام الإنتاج والاستهلاك إلى سوق لحقت فيه المعروضات بالطلب بعد موجات الارتفاع الحاد للأسعار الناجمة عن نقص المعروض في المواسم السابقة.
أما أحدث بيانات السوق تفصيلاً المتوفرة للموسم الحالي، فقد صدرت في أبريل 2026، ووُصفت الأسعار فيها بأنها مستقرة عبر مختلف منشأ الإنتاج، إلى جانب نمو صادرات الاتحاد الأوروبي وبيانات المخزون في إسبانيا وإيطاليا، وهما أكبر حائزَي زيت الزيتون في التكتل. وأشار هذا الاستقرار إلى أن وفرة العرض هدّأت من وطأة المضاربة التي شهدتها سنوات الشح.
وفي مقابل هذا المشهد، توقّع تحليل للموسم 2025/2026 قائم على مؤشرات اقتصادية أن يتجاوز سعر لتر زيت الزيتون البكر عتبة 5.5 يورو، وأشار إلى وجود تركز في السوق. ولا يتعارض هذا التوقع مع استقرار أبريل: فأرضية سعرية فوق 5.5 يورو للتر تتسق مع سوق استقر عند مستوى مرتفع، وليس مع سوق لا يزال في صعود. وينبغي قراءة رقم اليورو باعتباره توقّعاً مستنداً إلى مؤشرات اقتصادية لا سعراً مُسجّلاً لصفقة فعلية، كما أن التحليل أشار إلى تركز السوق بوصفه عاملاً هيكلياً قادراً على دعم الأسعار بمعزل عن حجم الحصاد.
وتُعزز بيانات جانب الطلب إحساس السوق بحالة التطبيع. فتعافي الاستهلاك في 2024/2025 بما يتجاوز 3.2 مليون طن، الذي وثقته إحصائيات المجلس مطلع 2026، جاء خلف مواسم كبّلت فيها أسعار التجزئة المرتفعة مشتريات المستهلكين في الدول الرئيسية المستهلكة. ويهمّ تعافي الاستهلاك المصدرين لأنه يوسّع قاعدة الطلب على الاستيراد خارج الدول المنتجة نفسها.
وعلى أفق أطول، تتوقّع أبحاث السوق التجارية أن ينمو سوق زيت الزيتون العالمي من 20.31 مليار دولار في 2026 إلى 34.17 مليار دولار بحلول 2034، بمعدل نمو سنوي قدره 5.97 بالمئة. وتعكس هذه التوقعات القيمة السوقية المتوقّعة لا أسعار المزرعة أو التصدير، كما أنها تعتمد على افتراضات تتعلق بالمحاصيل وأنماط الاستهلاك والتسعير قد تعصف بها الحملات السنوية بسهولة.
وتبرز عدة تحفظات على الصورة في ختام الموسم. فرقم إنتاج 3.44 مليون طن يظلّ تقديراً، ورقم 3.507 مليون طن المقابل لموسم 2024/2025 كان في حد ذاته أولياً عند صدوره. كما أن أحدث بيانات الأسعار والمخزون على مستوى المنشأ المتوفرة لتغطية هذا الموسم يعود تاريخها إلى أبريل 2026، مما يترك نحو خمسة أشهر من الموسم، بما فيها فترة تخطيط الحصاد في جنوب أوروبا، مغطّاة بأدبيات التوقعات فقط دون تقارير سوقية محدّثة.
وستراقب الدول المصدّرة ثلاثة عوامل مع اقتراب السنة التسويقية الجديدة: ما إذا كان المجلس الدولي للزيتون سيؤكد تقدير إنتاج 2025/26 في إحصاءاته النهائية للموسم، وما إذا كانت الأسعار ستبقى فوق المستويات المتوقّعة في التحليل الاقتصادي، وسرعة سحب المخزون في إسبانيا وإيطاليا، نقطتَي مرجعية السوق، قبل وصول الحصاد التالي.
المصدر: streamlinefeed.co.ke