
تجاوزت واردات بنغلاديش من زيت النخيل بشكل كبير وارداتها من زيت فول الصويا خلال السنة المالية الماضية، على الرغم من أن زيت فول الصويا لا يزال زيت الطهي المفضل في المنازل البنغلاديشية، وفقاً لبيانات مكتب الإحصاءات البنغلاديشي (BBS).
واستوردت البلاد زيت نخيل بقيمة 311.61 مليار تاكا في السنة المالية 2025-26، بزيادة تقارب 132 في المائة عن واردات زيت فول الصويا البالغة 134.35 مليار تاكا، بحسب بيانات المكتب.
واتسعت الفجوة بين الزيتيين الرئيسيين المخصصين للأكل بشكل مطرد خلال السنوات الأخيرة. ففي السنة المالية 2024، بلغت واردات زيت النخيل 336.95 مليار تاكا، بزيادة 87 في المائة عن واردات زيت فول الصويا البالغة 178.81 مليار تاكا. وفي السنة المالية 2025، وصلت واردات زيت النخيل إلى 336.15 مليار تاكا، متجاوزةً واردات زيت فول الصويا البالغة 217.64 مليار تاكا بنسبة 54 في المائة.
وأثارت هذه الأرقام تساؤلات حادة حول المكان الذي يُستهلك فيه الحجم الكبير من زيت النخيل المستورد، نظراً إلى أن زيت فول الصويا يهيمن على مطابخ المنازل ويتوفر على نطاق واسع في شكل معبأ لدى تجار التجزئة.
وقال مطلعون على السوق إن مفارقة صارخة برزت في سوق السلع البنغلاديشي، تتحدى التصورات الشائعة حول عادات الاستهلاك الغذائية وديناميكيات الواردات في البلاد.
غير أن لاعبين في القطاع أوضحوا أن هذه المفارقة تُفسَّر إلى حد بعيد بقطاع تصنيع الأغذية التجاري وانتشار استهلاك زيت الطعام السائب.
وأشار سيد فرهاد علي رضا من مجموعة «باشوندرا» إلى أن المحرك الرئيسي وراء التدفق الضخم لزيت النخيل هو قطاع الأغذية الصناعي المتنامي بسرعة في بنغلاديش. وأضاف أن كبرى منشآت تصنيع الأغذية والمخابز التجارية وخدمات التموين المؤسسي والفنادق والمطاعم تستهلك الحصة الأكبر من زيت الطعام.
وقال مستورد آخر لزيت الطهي إن زيت النخيل يُستخدم على نطاق واسع في قلي المنتجات كالشيبس والبسكويت والمعكرونة سريعة التحضير والسمبوسة (السنغارا) والفطائر (البوري)، نظراً إلى نقطة دخانه المرتفعة نسبياً وتكلفته المنخفضة.
وأضاف المستورد أن الكثير من هذا الاستهلاك يظل غير مرئي للمستهلكين، لأن المنتجات المُصنَّعة عادةً ما تكتفي بذكر مصطلح «زيت نباتي» العام على عبواتها، دون تحديد نوع الزيت المستخدم.
ولفت إلى عامل ثانٍ أكثر إثارة للقلق، يتمثل في انتشار ممارسة الخلط وإعادة التعبئة في سوق الزيوت السائبة. وأوضح أن عدداً كبيراً من المستهلكين، لا سيما في المناطق الريفية وشبه الحضرية، يشترون زيت طعام سائباً وغير معبأ من البقالات المحلية.
واعترف لاعبين في القطاع بأن تجار الجملة غالباً ما يخلطون زيت النخيل الأرخص مع زيت فول الصويا، أو يبيعون زيت النخيل فائق التكرير تحت التسمية العامة لـ«زيت الطهي». وكثيراً ما يخلط المستهلكون ذوو الدخل المنخفض بين هذا المنتج وزيت فول الصويا بسبب مظهره الشفاف خلال الأشهر الأكثر دفئاً.
ويمكن لهذه الممارسات أن تجعل من الصعب تحديد التركيبة الفعلية للزيت الذي يصل إلى المستهلكين.
وقال المُكرِّرون والتجار إن اضطرابات سلاسل التوريد العالمية وسياسات التسعير المحلية جعلت أيضاً تجارة زيت الطعام أكثر صعوبة على نحو متزايد، مما دفع المستخدمين التجاريين إلى تفضيل زيت النخيل الأكثر اقتصادية.
ومع تعامل البلاد مع عجز متزايد في الإمداد، إذ يتراوح الطلب المحلي السنوي بين 2.3 و2.5 مليون طن، يؤكد اقتصاديون أن هيمنة زيت النخيل تمثل واقعاً اقتصادياً مدفوعاً بالتصنيع وديناميكيات الأسعار، على الرغم من المكانة القوية لزيت فول الصويا في الطبخ المنزلي.
وبالنسبة إلى المستهلك العادي، فإن الحقيقة واضحة: حتى لو اختار زيت فول الصويا لوجباته المنزلية، فإنه يستهلك دون علم كميات أكبر بكثير من زيت النخيل عبر المنتجات المُصنَّعة التي ترفه الحياة الحضرية الحديثة.
وقال الخبير التجاري المحلي مصطفى عابد خان لـ«ذا فاينانشال إكسبريس» إن على السلطات، بما في ذلك مؤسسة المعايير والاختبارات البنغلاديشية (BSTI) وهيئة سلامة الغذاء البنغلاديشية ومديرية حماية حقوق المستهلك الوطنية (DNCRP)، مراجعة سوق زيت الطعام وأنماط الاستهلاك.
وأضاف أنه يتعين على السلطات أيضاً التحقق بشكل صارم مما إذا كان يتم خلط زيت فول الصويا وزيت النخيل أو مزجهما قبل تسويقه للمستهلكين.
المصدر: The Financial Express