
طوّر فريق من الباحثين النيجيريين إطاراً حاسوبياً متقدماً يهدف إلى تعزيز إنتاج الطاقة المتجددة من مخلفات زيت النخيل، وذلك من خلال دمج تجارب الهضم اللاهوائي مع تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحسين المتقدم.
نُشرت الدراسة في مجلة «Biomass Conversion and Biorefinery»، وركّزت على تحويل العناقيد الثمرية الفارغة لنخيل الزيت (OPEFB)، وهي متبقيات زراعية ليجنينية سليلوزية تُنتج بكميات ضخمة خلال عمليات معالجة زيت النخيل. وتُبرز الدراسة كيف يمكن لهذا المخلف، الذي يُحرق أو يُهمل في الغالب، أن يتحول إلى مورد نظيف قيّم للطاقة، مع دعم مفهوم الاقتصاد الدائري الحيوي.
قاد المشروع الدكتور إيدوو أولوغبنغا أدوومي، المحاضر في الكلية الفيدرالية للزراعة في إبادان. ودرس الفريق الهضم اللاهوائي بوصفه مساراً مستداماً لتحويل العناقيد الثمرية الفارغة إلى ميثان. ويكمن التحدي التقني الرئيسي في البنية المعقدة للكتلة الحيوية الل lignocellulosية، إذ يعيق اللجنين وصول الكائنات الدقيقة إلى السليلوز والهيميسليلوز، مما يحدّ من كفاءة التحويل.
ولمواجهة هذا التحدي، صمّم الباحثون إطاراً متكاملاً يجمع بين القياسات التجريبية، والتعلم الآلي، والذكاء الاصطناعي القابل للتفسير، والتحسين التطوري. وغطى التحليل أبرز المتغيرات التشغيلية: درجة الحرارة، ودرجة الحموضة، ومعدل التحميل العضوي، وزمن الاحتجاز الهيدروليكي، ونسبة الكربون إلى النيتروجين.
وأسفر البرنامج التجريبي عن 5,452 قياساً مأخوذاً من تجارب هضم لاهوائي على نطاق مختبري، أُجريت بين يناير ونوفمبر 2025. وتراوح إنتاج الميثان خلال التجارب بين 181.44 و282.42 مل من الميثان لكل غرام من المواد المتطايرة، بمتوسط بلغ 231.89 ± 15.22 مل من الميثان لكل غرام من المواد المتطايرة.
وكشف تحليل الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير أن درجة الحرارة تُعدّ المتغير الأكثر تأثيراً في إنتاج الميثان، تليها نسبة السليلوز. وأوضح الباحثون أن درجات الحرارة المرتفعة تُعزز نشاط الكائنات الدقيقة، وتُسرّع تحلل الركيزة، وتدعم الكائنات الدقيقة المنتجة للميثان.
واختُبرت خمسة نماذج تنبؤية ضمن الدراسة: الانحدار الخطي المتعدد، والشبكة العصبية الاصطناعية، والغابة العشوائية، وانحدار متجهات الدعم، وانحدار تعزيز التدرج. وحقق الانحدار الخطي المتعدد أفضل أداء تنبؤي، بقيمة R² قدرها 0.5513، وجذر متوسط مربع الخطأ (RMSE) عند 10.14 مل من الميثان لكل غرام من المواد المتطايرة، ومتوسط الخطأ المطلق (MAE) عند 8.17، ونسبة متوسط نسبة الخطأ المطلق (MAPE) عند 3.54%.
ثم استخدم الفريق خوارزميات التحسين التطوري، وتحديداً الخوارزمية الجينية وتحسين سرب الجسيمات، لتحديد الشروط المثلى التي تُعظّم إنتاج الميثان. وتوقع النموذج أن الظروف المثلى تتمثل في درجة حرارة 54.87 درجة مئوية، ودرجة حموضة 7.18، ومعدل تحميل عضوي 3.62 غرام من المواد المتطايرة لكل لتر يومياً، وزمن احتجاز هيدروليكي 28.41 يوماً، ونسبة كربون إلى نيتروجين قدرها 27.83. وفي ظل هذه الشروط، بلغ الحد الأقصى المتوقع لإنتاج الميثان 281.84 مل من الميثان لكل غرام من المواد المتطايرة.
وأكد الباحثون أن الإطار المتكامل يُوفّر نظاماً شفافاً لدعم القرار في تحسين كفاءة الهضم اللاهوائي، وتسريع نشر تقنيات مستدامة لتحويل المخلفات إلى طاقة. وتحمل النتائج أهمية خاصة لنيجيريا، حيث تُمثل المتبقيات الزراعية الناتجة عن إنتاج زيت النخيل فرصة غير مستغلة لتوليد الطاقة المتجددة وحماية البيئة.
وتُجسّد الدراسة، من خلال دمج التكنولوجيا الحيوية مع الذكاء الاصطناعي، كيف يمكن للتقنيات الرقمية أن تفتح مسارات أكثر كفاءة لتحويل المخلفات الزراعية إلى موارد طاقية قيّمة.
المصدر: Tribune Online