
كشفت تحقيقات جديدة أجرتها مجموعات بيئية عن أدلة تشير إلى أن شركات متورطة في إزالة الغابات في منطقة بورنيو تخضع لسيطرة شركة «فيرست ريسورسز» (First Resources)، وهي شركة زراعية مدرجة في بورصة سنغافورة تنتج زيت النخيل وتسوقه تحت شعار الاستدامة.
واستند تقرير صادر عن شبكة «رين فورست أكشن» (Rainforest Action Network) إلى سجلات الشحن، ومستندات محاسبية داخلية، وشهادات موظفين تربط بين منتجي زيت النخيل في إندونيسيا، وتحديداً مجموعة «كاليمانتان أغرو سيجاهتيرا» (KAS Group) وشركة «إف إيه بي أغري» (FAP Agri)، بشركة «فيرست ريسورسز» التي تديرها عائلة «فانجيونو» المليارديرة الإندونيسية.
ووجدت التحقيقات التي أجريت بين يناير ويوليو 2026، أن زيت النخيل الخام المنتج من المعاصر التابعة لهذه الشركات الثلاث تم نقله إلى منشأة تخزين وشحن تابعة لشركة «فيرست ريسورسز» على نهر «ماهاكام» في مقاطعة كاليمانتان الشرقية، حيث خضع للخلط قبل شحنه إلى المصافي للمعالجة. كما أشار تقرير منفصل لمنظمتي «وكالة التحقيقات البيئية» و«قاؤوم تلاباك» إلى وجود صلات مماثلة، مؤكداً أن هذه الشركات تعمل كمجموعة مؤسسية واحدة.
وتعزز هذه النتائج المخاوف القائمة منذ فترة طويلة من أن كبرى شركات التكنولوجيا الزراعية تستخدم هياكل مؤسسية غامضة للوصول إلى زيت النخيل من مزارع تنتهك التزامات الاستدامة. وكانت «فيرست ريسورسز» قد اعتمدت سياسة «عدم إزالة الغابات، وعدم استغلال المناطق الخثية، وعدم الاستغلال» (NDPE) في عام 2015، وهي عضو قديم في «المائدة المستديرة حول زيت النخيل المستدام» (RSPO).
وتأتي هذه التقارير استكمالاً لتحقيق أجراه فريق «ذا جيكو بروجكت» في عام 2023، والذي زعم أن «فيرست ريسورسز» تسيطر سراً على شبكة من «شركات الظل» التي دمرت مساحات واسعة من الغابات. ووفقاً للتحقيق، قامت تلك الشركات بإزالة أكثر من 95 ألف هكتار من الغابات المطيرة منذ انضمام «فيرست ريسورسز» إلى (RSPO) في عام 2008. وأفاد 14 موظفاً بأن العمليات كانت تدار ككيان واحد، مع تنقل الموظفين ومشاركة المكاتب ورفع التقارير لنفس كبار المسؤولين.
من جانبه، نفى «سيلياندرا فانجيونو»، الرئيس التنفيذي لشركة «فيرست ريسورسز»، أي صلات عائلية تربط الشركات ببعضها، مؤكداً أن شركة «إف إيه بي أغري» هي مجرد مورد وأن شركته لا تملك أي حصة فيها. كما أشار إلى أن الشركة لا تشتري زيت النخيل من مجموعة (KAS). وكانت (RSPO) قد رفضت شكوى مماثلة في عام 2025 لعدم كفاية الأدلة على سيطرة الشركة على الشركات التابعة.
ومع ذلك، وثق المحققون في مايو 2026 تتبع شاحنات تنقل زيت النخيل من مطاحن مجموعة (KAS) إلى منشأة «فيرست ريسورسز». وأشار تحليل الأقمار الصناعية إلى أن ثماني شركات مرتبطة بالمجموعات الثلاث قامت بإزالة أكثر من 9,800 هكتار من الغابات الطبيعية بين يناير 2021 ومايو 2026. وتستمر الضغوط على الشركة بعد أن قامت علامات تجارية كبرى مثل «دانون» و«بروكتر آند غامبل» بقطع علاقاتها مع «فيرست ريسورسز» كمورد على خلفية هذه النتائج.
المصدر: Mongabay