
تشهد المساحات المزروعة بأشجار الزيتون في قطاع غزة تراجعاً حاداً وغير مسبوق، نتيجة الحرب المستمرة، إذ تراجعت من نحو 43 ألف دونم خلال عامي 2022 و2023 إلى ما يقارب 5 آلاف دونم فقط حالياً، وفقاً لما أكده المهندس شاهر الريفي، المدير العام للإدارة العامة للتنمية الزراعية ورئيس لجنة معاصر الزيتون في القطاع.
وكشف الريفي في حوار مع صحيفة «فلسطين» أن إجمالي المساحة الزراعية من الزيتون خلال تلك الفترة بلغ نحو 43 ألف دونم، منها 35 ألف دونم مثمرة و8 آلاف دونم غير مثمرة. وأوضح أن الإنتاج التقديري لثمار الزيتون في عام 2022 بلغ نحو 41 ألف طن، حيث كان جزء من الثمار يوجَّه إلى التخليل «الكبيس»، في حين يذهب الجزء الآخر إلى المعاصر لإنتاج الزيت، وهو ما أسفر عن نحو 6,384 طناً من زيت الزيتون.
وأشار الريفي إلى أن العمليات العسكرية أدت إلى تدمير مساحات شاسعة من البساتين، لتتقلص المساحة المتبقية إلى نحو 5 آلاف دونم تتوزع بشكل رئيسي على محافظات القطاع، لا سيما خان يونس والمنطقة الوسطى. وبيّن أن الإنتاج المتوقع من هذه المساحات المتبقية خلال العام الجاري، بمتوسط إنتاج يبلغ طناً واحداً للدونم، قد يصل إلى نحو 5 آلاف طن من ثمار الزيتون، مؤكداً أن هذه الكمية تعبّر عن الثمار الخام وليس عن الزيت.
ولفت إلى أن جزءاً من الإنتاج سيُوجَّه إلى التخليل، في ظل المنافسة في السوق، واستيراد زيت الزيتون، وارتفاع تكاليف العصر، ما يعني أن الكمية التي ستتحوّل فعلياً إلى زيت ستكون أقل بكثير من إجمالي الثمار المنتجة.
وفيما يخص البنية التحتية لقطاع العصر، أكد الريفي أن عدد معاصر الزيتون العاملة في القطاع تراجع بشكل حاد من 39 معصرة خلال عامي 2022 و2023 إلى 8 معاصر فقط تعمل حالياً، تتوزع بين معصرة واحدة في مدينة غزة و7 معاصر في المنطقة الوسطى.
وأكد أن كل مدخل من مدخلات الإنتاج، بدءاً من الحقل وحتى وصول المنتج إلى المستهلك، يؤثر في جودة زيت الزيتون، لافتاً إلى أن وزارة الزراعة كانت تعمل وفق استراتيجية تهدف إلى الارتقاء بمواصفات الزيت الفلسطيني وتعزيز قدرته التنافسية في الأسواق الخارجية. وتمكن القطاع في عام 2022 من تصدير نحو 500 كيلوغرام من زيت الزيتون إلى بعض الأسواق الخارجية، من بينها الإمارات، في إطار التوجه نحو فتح أسواق للمنتج المحلي.
وكشف الريفي أن قطاع الزيتون كان يوفّر خلال الموسم نحو 20 ألف فرصة عمل، تشمل أعمال النقل والجني والعصر وتشغيل المعاصر وإنتاج الزيت وتعبئته وتجزئته وصولاً إلى المستهلك.
وبخصوص التحديات التي تواجه المعاصر المتبقية، أشار الريفي إلى الارتفاع الكبير في التكاليف التشغيلية، خاصة تكاليف الصيانة وقطع الغيار، موضحاً أن بعض القطع المطلوبة أصبحت غير متوفرة، فيما تُباع القطع المتاحة بأسعار وصفها بـ«الأسعار الخيالية التي تفوق التصوّر». وأضاف أن أزمة الطاقة تمثل تحدياً إضافياً، مع انقطاع الكهرباء واعتماد المعاصر على المولدات التي تعمل بالوقود. وأوضح أن تشغيل مولد بقدرة 200 كيلوفولت أمبير يستهلك نحو 20 لتراً من السولار في الساعة، إلى جانب تكاليف زيوت المحركات والصيانة، إذ يحتاج زيت المحرك إلى تغيير بعد نحو 100 ساعة من العمل الفعلي.
ونبّه الريفي إلى أن هذه التكاليف المرتفعة، إلى جانب تراجع المساحات المزروعة وعدد المعاصر، تجعل إنتاج زيت الزيتون في القطاع يواجه تحديات وجودية، وتهدّد أحد القطاعات الزراعية التي كانت تساهم في دعم الاقتصاد المحلي وتوفير آلاف فرص العمل.
وأشار إلى وجود توجّه للتدخل، بالتنسيق والتشبيك مع المؤسسات والجهات المعنية، بهدف تعويض أصحاب المعاصر وإعادة تأهيل المعاصر القابلة للتشغيل، في ظل القيود المفروضة والحصار الذي يعيق إدخال مستلزمات الإنتاج وعمليات التأهيل. وتتضمن خطط الدعم تحمّل تكاليف إمدادات الطاقة وتوفير الوقود وزيوت المحركات اللازمة لتشغيل المعاصر، إلى جانب توفير جزء من تكلفة العمالة الفنية داخل المعصرة. كما تشمل خطط مساندة المزارعين تحمّل جزء من تكاليف العمالة اللازمة لجني ثمار الزيتون، بما يساعد على إنقاذ ما تبقى من المحصول، إلى جانب استصلاح وزراعة الأراضي المتوفرة بالزيتون.
وأكد الريفي أن هذه التدخلات تأتي في إطار جهود الحفاظ على ما تبقى من قطاع الزيتون، ودعم استمرارية عمل المعاصر والمزارعين، رغم الخسائر الكبيرة التي تعرض لها القطاع خلال الحرب وارتفاع تكاليف الإنتاج والتشغيل.
وفيما يتعلق بموعد بدء موسم قطف الزيتون، أوضح الريفي أنه لم يُحدَّد رسمياً حتى الآن، نظراً لارتباطه بمجموعة من العوامل الطبيعية والزراعية، مثل نقص المياه وغياب التسميد وعمليات الوقاية وتعرض الأشجار للإصابات. ولفت إلى أن هذه الظروف قد تدفع إلى بدء القطف بشكل أبكر مقارنة بالموسم الماضي. وأضاف أنه لا يمكن في الوقت الراهن تحديد موعد محدد، إذ يجري عادةً التنسيق مع موعد الموسم في الضفة الغربية لتجنّب أي إرباك، من خلال لجنة وآلية مخصصة. لكنه رجّح ألا يتأخر الموسم، متوقعاً أن يبدأ مع نهاية الشهر الجاري أو مطلع الشهر المقبل.
المصدر: فلسطين أون لاين