
كشفت دراسة مصرية حديثة أن زيت الطهي المستعمل، الذي يُلقى عادةً كمخلفات منزلية أو من المطاعم، يمكن تحويله إلى وقود صالح لتشغيل محركات الديزل عند معالجته ودمجه بشكل مناسب مع وقود الديزل التقليدي.
قام الباحثون بجمع زيت الطهي المستعمل من المطاعم والأسر في مصر، ثم صافَوه وأزالوا الرطوبة منه، قبل أن يحولوه إلى ديزل حيوي عبر عملية الأسترة المتبادلة. وُزج الديزل الحيوي الناتج مع الديزل التقليدي بتركيزات خمسة: B10 وB20 وB30 وB40 وB50، التي تمثل نسب 10% و20% و30% و40% و50% من الديزل الحيوي على التوالي. خُضع كل مزيج بعد ذلك لاختبارات على محرك ديزل أحادي الأسطوانة غير معدَّل، مرتبط بمولِّد كهربائي، يعمل بسرعة ثابتة قدرها 1500 دورة في الدقيقة تحت أحمال تراوحت بين 1 و5 كيلوواط.
وفقاً لإسلام عامر من قسم الهندسة الميكانيكية بجامعة قناة السويس، الباحث الرئيسي في الدراسة، فإن «قيمة البحث تكمن في تحويل مشكلة إدارة المخلفات إلى فرصة للطاقة». ويمكن لزيت الطهي الذي يُتخلَّص منه بشكل غير سليم أن يسد شبكات الصرف الصحي ويلوّث التربة والمياه. ويتيح تحويله إلى ديزل حيوي مساراً دائرياً يحدّ من المخلفات، مع إنتاج وقود سائل متوافق مع محركات الديزل.
ولم يكن السؤال المحوري هو ما إذا كان الديزل الحيوي المستخلص من زيت الطهي المستعمل قادراً على تشغيل المحرك، بل أي مزيج يحقق أفضل توازن بين الأداء والانبعاثات.
وخلصت الدراسة إلى أن الإجابة هي B20، أي مزيج يحتوي على 20% ديزل حيوي و80% ديزل تقليدي. وعلى امتداد نطاق الأحمال المُختبرة، سجّل الديزل التقليدي متوسط استهلاك وقود نوعي للفرامل بلغ 310 غرامات لكل كيلوواط/ساعة، بينما بلغ هذا المؤشر 320 غراماً لكل كيلوواط/ساعة عند استخدام B20. بمعنى آخر، استهلك المحرك كمية أكبر من الوقود بهامش ضئيل جداً عند استخدام B20 مقارنةً بالديزل التقليدي.
وفي الوقت نفسه، حقّق B20 خفضاً ملموساً في عدة ملوّثات من غاز العادم. فمقارنةً بالديزل التقليدي، خفّض B20 متوسط انبعاثات أول أكسيد الكربون بنسبة 17.5%، وانبعاثات الهيدروكربونات غير المحترقة بنسبة 13%، وتركيز ثاني أكسيد الكربون بنسبة 12.2%. وعند الحمل الكامل، بلغت نسب الخفض 20% لأول أكسيد الكربون، و9.1% للهيدروكربونات، و10% لثاني أكسيد الكربون.
جاءت هذه المكاسب البيئية مصحوبة بمقايضة: فقد ارتفعت انبعاثات أكسيد النيتروجين (NOx) عند إدخال الديزل الحيوي. وزاد متوسط انبعاثات NOx لمزيج B20 بنسبة 11.5%، في حين ارتفعت درجة حرارة غاز العادم بنسبة 5.8%. غير أن B20 حدّ عند الحمل الكامل من ارتفاع انبعاثات NOx إلى 8.9% فقط، وهو ما يقل كثيراً عن الزيادة البالغة 22.2% المسجّلة لمزيج B50.
أما المزائج الأعلى من الديزل الحيوي، لا سيما B40 وB50، فقد حقّقت خفضاً أكبر في انبعاثات أول أكسيد الكربون والهيدروكربونات وثاني أكسيد الكربون. لكنها في المقابل حملت عقوبات أثقل، شملت ارتفاعاً في استهلاك الوقود، وانخفاضاً في الكفاءة الحرارية، وارتفاعاً في درجة حرارة غاز العادم، وزيادة في انبعاثات NOx. وعند أخذ أداء المحرك في الحسبان، أصبحت هذه المزائج أقل جاذبية.
في المقابل، حافظ B10 على كفاءة المحرك بقدر أفضل من B20. وأشار الباحثون إلى أنه إذا كان الحفاظ على كفاءة حرارية قريبة من كفاءة الديزل التقليدي هو الهدف الأساسي، فقد يكون B10 الخيار الأنسب. لكن حين أُعطيت سبعة معايير أوزاناً متساوية — استهلاك الوقود، والكفاءة، ودرجة حرارة العادم، وأول أكسيد الكربون، والهيدروكربونات، وثاني أكسيد الكربون، وأكسيد النيتروجين — جاء B20 في المرتبة الأولى، يليه B10.
التفسير الأساسي واضح نسبياً. يحتوي الديزل الحيوي على ذرات أكسجين ضمن بنيته الكيميائية، وهو ما يمكن أن يعزّز الاحتراق الأكثر اكتمالاً ويحدّ من الانبعاثات المرتبطة بالاحتراق غير التام. وفي المقابل، يتمتع الديزل الحيوي بقيمة حرارية أدنى من وقود الديزل التقليدي، ما يعني حرق كمية أكبر من الوقود لإنتاج القدرة نفسها. ومع ارتفاع نسبة الديزل الحيوي، تصبح هذه العقوبة في استهلاك الوقود أكثر وضوحاً.
وتحمل الدراسة حدوداً مهمة. فقد أُجريت جميع الاختبارات على محرك صغير واحد في ظروف مختبرية مضبوطة، ما يعني أن النتائج لا يمكن تعميمها مباشرة على جميع محركات الديزل أو المركبات. كما لم يجرِ الباحثون اختبارات متانة طويلة الأمد لتقييم تأثير الوقود في تآكل المحرك أو تكوّن الرواسب بمرور الوقت. كما لم يقيسوا بشكل مباشر انبعاثات الجسيمات، أو ضغط الأسطوانة، أو تأخر الإشعال، أو سلوك تحرير الحرارة. إضافة إلى ذلك، تجاوزت بعض مؤشرات جودة الديزل الحيوي، لا سيما الغليسيرول الكلي والحر، حدوداً مختارة في معايير الوقود، وهو ما يشير إلى الحاجة إلى مزيد من التنقية للوصول إلى الامتثال الكامل للمواصفات.
المصدر: Dailynewsegypt