
تواجه جزيرة كريت اليونانية مرحلة حاسمة في معركتها ضد ذبابة ثمار الزيتون، مع توقعات بأن يكون شهر سبتمبر الفاصل في حماية موسم الحصاد لهذا العام.
وفي ظل استمرار الظروف المناخية في تهيئة بيئة ملائمة لانتشار هذه الآفة، أعلنت مقاطعة كريت أن عمليات الرصد والرش تتواصل في مختلف أنحاء الجزيرة، حيث شارفت الجولة الثانية من المعالجات على الانتهاء، في حين نُفذت جولة ثالثة بالفعل في بعض المناطق الشمالية.
وقال ستافروس تزيداكيس، نائب الحاكم الإقليمي للاقتصاد الزراعي في مقاطعة كريت: «اللحظة الراهنة هي الوقت المناسب لحسم المعركة ضد ذبابة ثمار الزيتون»، وذلك في تصريحاته لصحيفة «كريتالايف» المحلية.
وتتجاوز أهمية هذا التحذير حدود بساتين الزيتون في الجزيرة، إذ يُعد زيت الزيتون أحد أهم الركائز الاقتصادية في كريت بعد السياحة، إذ يدعم الأسر الزراعية ويُسهم في تشغيل المطاعم وشركات الأغذية والصادرات، فضلاً عن تشكيلة واسعة من المنتجات التي تتراوح بين مستحضرات التجميل والأغذية التقليدية. وبالتالي، فإن تراجع موسم الحصاد يفضي إلى تداعيات تتجاوز المنتجين أنفسهم.
وأوضح تزيداكيس أن الظروف الجوية الأخيرة ساهمت في زيادة أعداد ذبابة ثمار الزيتون، وهو ما تعكسه أيضاً بيانات شبكة المصائد الرصدية في المقاطعة.
وتشمل الفئات الأكثر عرضة للخطر هذا العام: أصناف الزيتون كبيرة الثمار، والبساتين ذات الإنتاجية المنخفضة إلى المتوسطة، وكذلك المزارع المروية.
وأكدت المقاطعة أن المبيدات اللازمة قد وصلت بالفعل، وأن عمليات الرش متواصلة. وتُستكمل حالياً المعالجة الشاملة الثانية على مستوى الجزيرة، في حين حصلت بعض المناطق، لا سيما في شمال كريت، على ثلاث رشات فعلاً. وتكتسب الأسابيع المقبلة أهمية استثنائية.
وقال تزيداكيس: «ثمة حالياً أعداد كبيرة من ذبابة ثمار الزيتون، لكن استجابة الخدمات المعنية جاءت فورية»، مشدداً على أن شهر سبتمبر سيشهد على الأرجح ظروفاً مناخية مواتية بشكل خاص لتكاثر الآفة.
وتُنشر مواعيد الرش والمناطق المشمولة عبر برنامج مكافحة ذبابة ثمار الزيتون التابع لمقاطعة كريت. وثمة آفة أخرى تستوجب المتابعة هذا الموسم.
فقد أثار سوسة الزيتون المعروفة باسم «رينكايتس» قلقاً مماثلاً، إذ تتغذى هذه الحشرة على الزيتون الصغير النامي بعد عقد الثمار، وقد تتسبب في تساقط الثمار وانخفاض المحتوى الزيتي في حال عدم اكتشافها ومعالجتها في الوقت المناسب.
وأقر تزيداكيس بوجود مخاوف بشأن فقدان جزء من الثمار، إلا أنه لا يزال متفائلاً إلى حد بعيد بموسم الحصاد، على الأقل من حيث الكمية.
وهذا ما يجعل الأسابيع القليلة القادمة بالغة الأهمية؛ إذ إن حماية محصول الزيتون في كريت لا تعني فقط حماية محصول زراعي، بل تعني حماية أحد أعمدة الاقتصاد في الجزيرة.
وأفادت صحيفة «كريتالايف» بأن استجابة المقاطعة جارية بالفعل، لكن مع اقتراب شهر سبتمبر، قد تكون الاختبار الحقيقي في بدايته.
المصدر: Cretalive