السوق
زيت أولين النخيل المكرر
$1195
زيت الصويا — بورصة شيكاغو
$1,482
زيت الصويا — بورصة داليان
$1,302
زيت دوار الشمس — فوب البحر الأسود
$1,325
زيت أولين النخيل المكرر
$1195
زيت الصويا — بورصة شيكاغو
$1,482
زيت الصويا — بورصة داليان
$1,302
زيت دوار الشمس — فوب البحر الأسود
$1,325
للأعلان
أخبارتغطية قطاع الزيوت والدهون

زيت الزيتون التونسي يسجل صادرات قياسية.. وأكثر من 80% من العائدات تخرج سائبة

تحرير زيوت ودهون
August 28, 2026
·
زيت النخيل أصبح وقودا لسيارات السباقات

يواصل زيت الزيتون التونسي ترسيخ حضوره في الأسواق الدولية، محققاً ارتفاعاً ملموساً في كل من الكميات المصدّرة وقيمة المبيعات خلال الموسم الحالي، غير أن قراءة معمّقة لأرقام التصدير تكشف مفارقة اقتصادية بارزة: ما يزيد على 80% من عائدات الصادرات مصدرها زيت الزيتون السائب، في حين لا تتجاوز حصة الزيت المعلّب 18.6% فقط، وفق تقرير أعدته إذاعة لومبرديا المحلية في إيطاليا.

وخلال الأشهر التسعة الأولى من موسم 2025-2026، بلغت صادرات تونس من زيت الزيتون نحو 368 ألف طن، بزيادة قدرها 55.3% مقارنة بالفترة ذاتها من الموسم السابق، فيما ارتفعت قيمة المبيعات إلى حوالي 1.4 مليار يورو، مسجلةً نمواً بنسبة 44.4%.

وتكشف بنية العائدات عن جانب آخر من القصة. فبحسب المعطيات المتاحة، بلغ سعر الكيلوغرام الواحد من الزيت المعلّب 17.06 ديناراً، مقابل 13.81 ديناراً للكيلوغرام من الزيت السائب، أي بفارق سعري يبلغ نحو 3.25 دنانير للكيلوغرام الواحد لصالح الزيت المعلّب.

وبتطبيق هذا الفارق حسابياً على كامل الكميات المصدّرة خلال الفترة المذكورة، والتي تعادل 368 مليون كيلوغرام، يمكن استخلاص قيمة مضافة نظرية إضافية تصل إلى نحو 1.2 مليار دينار. غير أن هذا الرقم لا يمثل خسارة فعلية للخزينة أو للمنتجين، بل هو فارق حسابي نظري بين سعري النوعين، يفترض ثبات الفارق وتطبيقه على مجمل الصادرات. كما أن تحويل الكميات بالكامل إلى زيت معلّب يبقى أمراً غير واقعي، إذ إن تكاليف التعليب والتغليف والنقل والتسويق والتوزيع وهوامش مختلف المتدخلين ستقتطع جزءاً من هذا الفارق.

وتشير التقديرات النظرية إلى أن تحويل 20% فقط من الكميات المصدّرة سائبة إلى زيت معلّب من شأنه توليد قيمة إضافية نظرية تناهز 239 مليون دينار، فيما يرتفع هذا الرقم إلى نحو 359 مليون دينار عند تحويل 30%، ويصل إلى حوالي 598 مليون دينار في حال تحويل نصف الصادرات.

وتتأكد خطورة المفارقة بالنظر إلى طبيعة المنتج ذاته، إذ يمثل زيت الزيتون البكر الممتاز 83.6% من صادرات تونس، أي أن البلاد لا تصدر سلعة منخفضة القيمة، بل منتجاً عالي الجودة تحظى به إقبالاً واسعاً في الأسواق الدولية. ويستحوذ الاتحاد الأوروبي على أكثر من 57% من إجمالي الكميات المصدّرة، تتصدّرها إسبانيا بنسبة 32.1%، تليها إيطاليا بنسبة 20%.

وتطرح هذه المعطيات جملة من العوامل التي تفسر هيمنة الزيت السائب على بنية الصادرات. فبيع الزيت السائب يتيح للمصدّر تصريف كميات كبيرة بسرعة، دون تحمّل التكاليف الكاملة لبناء علامة تجارية أو إنشاء شبكات توزيع دولية. كما أن الأسواق الأوروبية تضم مشترين كباراً يفضّلون شراء الزيت السائب لتلبية متطلبات سلاسل الإنتاج والتغليف المحلية لديهم. في المقابل، يتطلب دخول الأسواق بعلامة تونسية استثمارات ضخمة في التغليف والتسويق والترويج، إلى جانب القدرة على المنافسة مع علامات تجارية راسخة في أوروبا والعالم.

ويؤكد المحللون أن تصدير الزيت السائب لا يُعدّ بحد ذاته خسارة، إذ يظل جزءاً طبيعياً من التجارة الدولية ويوفّر لتونس منفذاً مهماً لتصريف الإنتاج وضمان تدفق العملة الصعبة. غير أن المشكلة الحقيقية تبدأ حين يصبح الزيت السائب هو القاعدة، بينما يبقى الزيت المعلّب والعلامة التونسية استثناءً محدوداً.

ويشير التقرير إلى أن المطلوب ليس وقف تصدير الزيت السائب، بل إعادة رسم التوازن تدريجياً، والانتقال من استراتيجية تقوم على بيع المادة الخام إلى أخرى تبيع الزيت والعلامة والقصة والجودة في آن واحد. ويشمل ذلك الاستثمار في وحدات التعليب الحديثة، وتطوير العلامات التجارية التونسية، وتعزيز التسويق الخارجي، وتيسير وصول الشركات التونسية إلى شبكات التوزيع الكبرى، فضلاً عن دعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة القادرة على بناء علامات قابلة للتوسع دولياً. كما يستدعي الأمر تطوير منظومة صناعية مرتبطة بزيت الزيتون تشمل التغليف والخدمات اللوجستية والتسويق، بحيث تتحول صادرات الزيت إلى رافعة لقطاعات اقتصادية متكاملة، لا مجرد مصدر للعملة الصعبة.

وتختتم المعطيات بتساؤل جوهري: إذا كانت تونس تملك الأرض والزيت والجودة والخبرة والأسواق، فلماذا لا تحتظ بجزء أكبر من القيمة التي يصنعها هذا المنتج؟ فبعد عقود من تصدير زيت الزيتون، لم يعد السؤال المطروح هو كمّية الأطنان القابلة للتصدير، بل حجم القيمة القابلة للاحتفاظ بها داخل الاقتصاد الوطني.

المصدر: Tunisie Telegraph