الصين تتحول إلى مورد غير متوقع لزيت الصويا إلى الهند وسط تغيرات في حصص أمريكا الجنوبية

زيت النخيل أصبح وقودا لسيارات السباقات
June 29, 2026

تشهد تجارة الزيوت النباتية العالمية إعادة ترتيب واضحة للمشهد، حيث رفعت الهند بشكل كبير مشترياتها من زيت الصويا الخام من الصين. فبعد أن عُرفت الصين تاريخياً بأنها أكبر مستورد في العالم لحبوب الصويا الخام، تحولت سريعاً إلى مصدر رئيسي لزيت الصويا المعالج في محاولة لتصريف فائض محلي غير مسبوق، مما أدى إلى إعادة توزيع الحصص السوقية بين الموردين التقليديين للهند.

وتظهر البيانات التاريخية أن الهند كانت تعتمد باستمرار على عمالقة أمريكا الجنوبية، وتحديداً الأرجنتين والبرازيل، لتلبية الغالبية العظمى من احتياجاتها من زيت الصويا. وفي الفترة الممتدة من نوفمبر 2025 إلى مارس 2026، استحوذت هاتان الدولتان، إلى جانب الصين، على حصة هائلة بلغت 93.3% من إجمالي واردات الهند من زيت الصويا الخام. ومع ذلك، فإن الديناميكيات الداخلية بين هؤلاء الموردين تشهد تغيراً ملحوظاً؛ حيث نجحت الأرجنتين في توسيع هيمنتها لترفع حصتها في السوق الهندية إلى 63.4% في موسم 2025-2026 مقارنة بـ 60.2% خلال الفترة نفسها من موسم 2024-2025. وفي المقابل، انكمشت الحصة السوقية للبرازيل بشكل واضح، حيث تراجعت من 23.8% إلى 21.8%.

وفي ظل هذا التراجع البرازيلي، دخلت الصين بقوة لتقتنص حصة تبلغ 8.1% من الواردات الهندية خلال الفترة نفسها. ويمثل هذا التحول نقطة تحول جذري مقارنة بالسنوات الأربع الماضية، والتي لم تسجل فيها الهند أي واردات من زيت الصويا من جارتها الشمالية. وبهذا الصعود السريع، تجاوزت الصين بنجاح موردين ثانويين تقليديين مثل روسيا وتايلاند والولايات المتحدة الأمريكية، لتوائم مكانتها كقوة ثالثة في توريد زيت الصويا إلى الهند.

وتعود القوة التجارية المحركة لهذا المحور التجاري إلى عاملين رئيسيين: وفرة المعروض المحلي الهائل داخل الصين والكفاءة اللوجستية العالية. وتقوم الصين بسحق كميات ضخمة من حبوب الصويا المستوردة تتراوح بين 90 إلى 100 million طن سنوياً. ومؤخراً، تزامنت التدفقات القوية لحبوب الصويا الخام من أمريكا الجنوبية مع تباطؤ في الاقتصاد المحلي الصيني، مما ترك المعالجين المحليين يواجهون مخزونات مرتفعة للغاية من زيت الطهي المعالج. ولتخفيف هذا الضغط، بدأ المعالجون الصينيون في تسعير زيت الصويا بقوة وبخصم يتراوح بين 10 إلى 15 دولاراً للطن مقارنة بالعروض القادمة من أمريكا الجنوبية.

أما من الناحية اللوجستية، فإن المزايا التي يحصل عليها المشترون الهنود تعد جوهرية؛ فبينما تتطلب شحنة الزيوت النباتية القادمة من الأرجنتين أو البرازيل ما يقرب من 50 إلى 60 يوماً للوصول إلى الشواطئ الهندية، يمكن للسفن المغادرة من الصين الرسو في الموانئ الشرقية للهند في غضون 10 إلى 12 يوماً فقط. ويقلل وقت العبور السريع هذا بشكل كبير من تكاليف الاحتفاظ بالمخزون ويسهل على المصانع الهندية الاستجابة السريعة لأي قفزات مفاجئة في الطلب المحلي.

وفي الوقت نفسه، تشهد الهند أيضاً تدفقاً لزيت الصويا المكرر من نيبال، مدعوماً بالإعفاءات من الرسوم الجمركية الممنوحة بموجب اتفاقية منطقة التجارة الحرة لجنوب آسيا (SAFTA). ومع انخفاض مخزونات زيوت الطعام المحلية في الهند إلى أدنى مستوياتها لعدة أشهر في أواخر عام 2025، وفرت الإمدادات الصينية السريعة والتنافسية شبكة أمان هامة وحاسمة للأسواق الهندية.

المصدر: موني كنترول

النشرة البريدية

تواصل معانا وتابعنا على منصات التواصل الإجتماعي

Tiktok logolinkedin logoinstagram logofacebook logoyoutube logoX logoEmail icon
.Copyright Zyotwdhon. All Rights Reserved ©