
على مدار عقود طويلة، كان الطلب على الصادرات هو المحرك الأساسي لنمو صناعة فول الصويا في الولايات المتحدة. ومع ذلك، شهدت الآونة الأخيرة تزامناً بين التحديات في الأسواق التصديرية والتوسع السريع في الطلب المحلي على زيت فول الصويا كلقيم لإنتاج الديزل المتجدد والديزل الحيوي. ووفقاً لتقرير صادر عن الجمعية الأمريكية لفول الصويا (ASA)، ارتفعت كمية زيت فول الصويا المخصصة لإنتاج الوقود الحيوي من قرابة 8.9 مليار رطل في عام 2020 إلى حوالي 14 مليار رطل بحلول عام 2025، مما خلق مصدراً حيوياً جديداً للطلب المحلي وشجع الاستثمار في قدرات عصر الصويا. وفي المقابل، لا يزال الطلب التصديري دون مستوياته التاريخية، مما يطرح سؤالاً اقتصادياً هاماً: هل كان نمو الطلب المحلي على الوقود الحيوي كافياً لتعويض ضعف طلب الصادرات والحفاظ على أسعار فول الصويا؟
للإجابة على هذا التساؤل، استخدم الخبير الاقتصادي تيلور جيليت وكبير الاقتصاديين سكيت جيرلت نموذجاً اقتصادياً محدثاً لقطاع فول الصويا الأمريكي لتقدير تأثيرات الأسعار الناتجة عن الصدمات التجارية وزيادة التزامات خلط الوقود الحيوي. واعتمد التحليل على سيناريوهات عكسية تفترض بقاء الطلب على الصادرات والطلب على زيت الصويا للوقود الحيوي عند مستويات العام التسويقي 2023/24 كمعيار للمقارنة. ويسمح هذا النموذج بقياس أثر ضعف تصدير الحبوب الكاملة وقوة الطلب المحلي للوقود الحيوي على أسعار الصويا (الحبوب، والزيت، والكسب) وعوائد السلع الأساسية. كما يأخذ النموذج في الحسبان ظروف المحاصيل في أمريكا الجنوبية، وتغيرات السياسات الضريبية للوقود الحيوي، وواردات المواد الخام المنافسة.
كشف التحليل أن التغيرات في طلب الصادرات منذ العام التسويقي 2023/24 تسببت في انخفاض تقديري قدره 0.81 دولار للبوشل في أسعار فول الصويا للعام 2024/25. وساهمت التغيرات في الطلب المحلي على الوقود الحيوي في انخفاض إضافي قدره 0.06 دولار للبوشل، ليصل إجمالي تراجع السعر إلى 0.87 دولار. ويعود الأثر السلبي للوقود الحيوي في 2024/25 إلى انخفاض التزامات الحجم المتجدد (RFS) للفترة 2023-2025، مما أدى لتقليص الإنتاج في منشآت الديزل الحيوي، بالإضافة إلى تحول الائتمان الضريبي من 1.00 دولار للجالون في 2024 إلى معدل متغير وأقل في 2025. وقد أدى تسارع الإنتاج في 2024 للاستفادة من الاعتمادات قبل تغييرها إلى انهيار إنتاج الديزل القائم على الكتلة الحيوية في أوائل عام 2025.
أما بالنسبة للأعوام المقبلة، فإن الصورة تظل معقدة؛ ففي العام التسويقي 2025/26، من المتوقع أن يؤدي ضعف الصادرات إلى خفض الأسعار بما يصل إلى 1.60 دولار للبوشل، وقد يصل التراجع إلى 2.10 دولار إذا ظل الإنتاج ثابتاً دون قدرة المزارعين على التكيف مع تراجع الطلب المفاجئ. ويرجع هذا الانخفاض الحاد إلى الاضطرابات التجارية مع الصين، التي كانت تشتري سابقاً أكثر من 22 مليون طن متري سنوياً، بينما هي في طريقها لشراء ما يزيد قليلاً عن 12 مليون طن في 2026/27. كما ساهم تعافي الإنتاج البرازيلي من الجفاف في زيادة المعروض العالمي، مما زاد من الضغوط على حصة الصويا الأمريكية.
وبالرغم من أن نمو الطلب المحلي على الوقود الحيوي يقدم دعماً تصاعدياً للأسعار، بزيادة تقديرية تبلغ 0.22 دولار للبوشل في 2025/26 و0.42 دولار في 2026/27، إلا أن هذه المكاسب لم تكن كافية لتعويض خسائر التجارة حتى الآن. ففي عام 2025/26، بلغ صافي الخسارة المقدرة ما بين 1.38 إلى 1.81 دولار للبوشل. ومع ذلك، تشير التوقعات Provisional للعام التسويقي 2026/27 إلى احتمالية تحقيق زيادة صافية في السعر قدرها 0.18 دولار للبوشل، بشرط استئناف مشتريات الصين وتحقق تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية (WASDE) لأكتوبر 2026. ويظل الطلب على الوقود الحيوي محركاً أساسياً لأسعار زيت الصويا بشكل مباشر، حيث يساهم في دعم قدرات العصر والنمو الصناعي للسنوات الثلاث المقبلة على الأقل.
المصدر: الجمعية الأمريكية لفول الصويا