
تشهد منطقة وادي أكارا في ولاية بارا شمال البرازيل صراعاً محتدماً ومستمراً منذ عقود بين شركات إنتاج زيت النخيل العملاقة ومجتمعات «الكيلومبولا» التقليدية، وهم أحفاد الأشخاص الذين استُعبدوا سابقاً في مزارع قصب السكر والقهوة. وتتهم هذه المجتمعات صناعة الوقود الحيوي بالاستيلاء على مساحات شاسعة من أراضي أجدادهم، مما أدى إلى موجات من النزوح العنيف والاضطرابات الاجتماعية.
ويوضح جوسياس دياس دوس سانتوس، المعروف باسم «جوتا» والبالغ من العمر 39 عاماً، أن عائلات الكيلومبولا التي تعيش في الغابات المطيرة في بارا تعرضت للتهجير القسري أولاً من قبل قاطعي الأخشاب، ثم من قبل مربي الماشية وعمال المناجم، لكن التأثير الأشد جاء مع وصول صناعة زيت النخيل. ففي العقدين الماضيين، استحوذت الشركات المدعومة بتمويل حكومي على نحو 202,000 هكتار (500,000 فدان) لإنتاج زيت النخيل المخصص للوقود الحيوي والأغذية، خاصة بالقرب من نهر أكارا.
وتشير المجتمعات المحلية إلى أن الشركات أقامت سياجات وأبراج مراقبة ونقاط تفتيش أدت أحياناً إلى عزل القرى عن مقابر عائلاتهم. كما تصاعدت التوترات بسبب المخلفات الصناعية السامة التي لوثت مياه نهر أكارا وأدت إلى نفوق الأسماك. وقد دفع قادة الكيلومبولا ثمناً باهظاً لمطالباتهم، حيث تعرض الناشط أرتيميو غوزماو للقتل والتنكيل، بينما قُتل زعيم آخر بـ 16 رصاصة في الظهر.
في عام 2020، تفاقمت الأزمة بعد استحواذ شركة Brasil BioFuels (BBF) على عمليات كبرى في المنطقة، حيث رفعت أكثر من 1000 بلاغ شرطة ضد السكان بتهم السرقة والتهديد. ومع ذلك، نجحت مجتمعات أكارا في تغيير المعادلة عبر إنشاء حصار بشري واستعادة السيطرة على أراضيها، حيث بدأوا في إعادة تشجير المناطق المتضررة وبناء المدارس والمراكز المجتمعية رغم محاولات الإخلاء.
وفي حادثة وقعت أواخر عام 2021، اتُهم مدير الأمن في BBF، والتر روميرو فيراري، بقيادة رجال مسلحين لفض تظاهرة، حيث وُجهت إليه لاحقاً تهم تتعلق بالتعذيب. وفي فبراير 2022، قام دوس سانتوس وآخرون بإغلاق البوابة الرئيسية للشركة لمنع حصاد ثمار النخيل، مؤكدين ملكيتهم للأرض.
من جانبه، دافع ميلتون ستيغال، الرئيس التنفيذي لشركة BBF، عن موقفه واصفاً نفسه بأنه خالق لفرص العمل ومدافع عن البيئة، نافياً سرقة الأراضي ومدعياً أن الشركة اشترت عمليات قائمة منذ سنوات، متهماً بعض المطالبين بانتحال هوية السكان الأصليين. ومع ذلك، تواجه الشركة حالياً صعوبات مالية، حيث أعلنت محكمة في بارا إفلاسها ووضعتها تحت إجراءات الإنقاذ المؤسسي في عام 2023، بينما بدأت شركات جديدة في استئجار مزارعها السابقة.
وقد حققت مجتمعات الكيلومبولا انتصاراً قانونياً هاماً، حيث رفضت المحاكم معظم مطالبات BBF بالأراضي، وأقرت جهة حكومية بحق المجتمعات في أجزاء كبيرة من الأراضي المستردة، مما يمثل تحولاً جوهرياً في صراع السيطرة على موارد الأمازون.
المصدر: ذا غارديان